الاستمرارية في تأمين دفع رواتب موظفي الدولة.. بين الدعم الخارجي والحلول المستدامة
تاريخ النشر: الثلاثاء 10 فبراير 2026 - الساعة 13:59:21
حياة عدن/ كتب / سامح جمال عبده عوض
يشهد الوضع الاقتصادي في البلاد، تحديدآ في المحافظات المحررة، تحديات كبيرة انعكست بشكل مباشر على حياة المواطنين ومعيشتهم اليومية. ويأتي في مقدمة هذه التحديات توقف تصدير النفط، الذي كان يشكّل أحد أهم مصادر الدخل القومي، إلى جانب الصعوبات التي تواجه عملية تحصيل الإيرادات، الأمر الذي أدى إلى تراجع قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية، وفي مقدمتها دفع رواتب موظفي القطاع الحكومي.
وخلال السنوات الماضية، لعبت المملكة العربية السعودية دورًا محوريًا في دعم الاستقرار الاقتصادي من خلال تكفلها بدفع رواتب الموظفين، وهو موقف أخوي يعكس عمق العلاقات التاريخية والروابط المشتركة بين البلدين، وأسهم بشكل كبير في التخفيف من معاناة آلاف الأسر التي تعتمد على هذه الرواتب كمصدر دخل رئيسي.
ومع تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، تبرز الحاجة الملحّة لوضع رؤية اقتصادية واضحة تستند إلى بناء موارد مستدامة تعزز من استقلال القرار الاقتصادي وتقلل من الاعتماد على الدعم الخارجي. ويعد الاستثمار في البنية التحتية للموانئ، وفي مقدمتها ميناء المنطقة الحرة بعدن وميناء المعلا، من أبرز الخيارات الاستراتيجية التي يمكن أن تسهم في تحقيق هذا الهدف.
وتحظى موانئ عدن بموقع جغرافي مميز يجعلها من أهم الموانئ في المنطقة، حيث تقع على واحد من أهم خطوط الملاحة الدولية. ومن شأن إعادة تأهيل ميناء المنطقة الحرة وتطوير قدراته التشغيلية أن يفتح آفاقًا اقتصادية واسعة، ليس فقط من خلال زيادة حركة التجارة والنقل البحري، بل أيضًا عبر استقطاب الاستثمارات وتوفير فرص عمل جديدة، إضافة إلى رفد البنك المركزي بالعملة الصعبة وتعزيز الاستقرار المالي.
وتشير بعض المعلومات إلى وجود ترتيبات وتنسيق مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، إلى جانب تعاون محتمل مع المملكة المتحدة، لدعم جهود إعادة التأهيل والتطوير، وهو ما يمثل فرصة حقيقية ينبغي استثمارها ضمن رؤية اقتصادية شاملة تضع المصلحة الوطنية في مقدمة الأولويات.
إن استمرار الاعتماد على المساعدات الخارجية، رغم أهميته في الظروف الاستثنائية، لا يمكن أن يشكل حلاً طويل الأمد، إذ قد يضعف من قدرة الدولة على التخطيط المستقبلي ويجعلها عرضة للتقلبات السياسية والاقتصادية. لذلك، فإن تعزيز الموارد الذاتية وتفعيل القطاعات الحيوية يمثلان الطريق الأمثل نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وفي ظل التحديات الراهنة، يبقى الأمل معقودًا على قدرة الحكومة على تبني سياسات اقتصادية فاعلة تستثمر الإمكانات المتاحة، وفي مقدمتها موانئ عدن، بما يسهم في بناء اقتصاد قوي يلبّي تطلعات المواطنين ويعزز من مكانة البلاد.
سامح جمال عبده عوض