أخبار وتقارير
تقرير خاص : كهرباء عدن… والعودة إلى المربع الأول
تاريخ النشر: الاحد 12 ابريل 2026 - الساعة 21:25:51
حياة عدن / غازي العلوي :

كهرباء عدن تنهار… والمحافظ ووزير الكهرباء يكشفان الحقيقة الصادمة ..

عدن في مواجهة الظلام والصيف الحار … والمصارحة الرسمية أول خطوة نحو الإصلاح

من يقف وراء أزمة الوقود في عدن؟ تصريحات المحافظ تكشف الخبايا :

هناك من يتعمد عرقلة وصول الوقود إلى عدن وسنكشف الحقيقة قريبًا

المواطنون يجب أن يعرفوا من يسبب معاناتهم إن لم يكف العابثون عن عبثهم

 

وزير الكهرباء يكشف: الأزمة أعمق من الانقطاع وساعات الظلام

 

عدن/ غازي العلــوي :

تعيش مدينة عدن اليوم على وقع أزمة كهرباء خانقة، أعادت المشهد إلى نقطة البداية، حيث ساعات الانطفاء الطويلة التي تصل إلى ست ساعات مقابل ساعتين فقط من التشغيل، في معادلة قاسية تثقل كاهل المواطنين، خصوصًا مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة. وبين هذا الواقع الصعب، برزت تصريحات قيادات السلطة المحلية ووزارة الكهرباء كنافذة لفهم ما يجري خلف هذا التدهور المتسارع.

 

لقاء ودي يكشف الأزمة

في لقاء ودي جمع عددًا من الناشطين والسياسيين بمسؤولين حكوميين، كان حديث كل من المحافظ عبدالرحمن شيخ ووزير الكهرباء عدنان الكاف مختلفًا هذه المرة، ليس فقط من حيث التوقيت، بل من حيث الصراحة التي حملها. لم يكن الحديث تقليديًا أو مكررًا، بل بدا أقرب إلى مصارحة مفتوحة تعكس حجم التعقيدات التي تحيط بملف الكهرباء.

 

تصريحات المحافظ تكشف الخبايا

 

محافظ العاصمة عدن عبدالرحمن شيخ تحدث بنبرة حملت قدرًا من الحدة، مشيرًا إلى أن ما يحدث في ملف الوقود لا يمكن تفسيره باعتباره خللًا عابرًا، بل هو نتيجة “عرقلة متعمدة” تقف خلفها أطراف لم يسمها صراحة. هذا الطرح نقل الأزمة من إطارها الخدمي البحت إلى مساحة أوسع تتداخل فيها المصالح والتجاذبات، وكأن الرجل أراد أن يقول إن معاناة الناس ليست مجرد نتيجة ضعف إمكانيات، بل هي انعكاس لصراع خفي يدور في الخلفية.

 

حديث المحافظ لم يتوقف عند حدود التشخيص، بل اتجه نحو التصعيد حين لوّح بكشف الحقائق للرأي العام خلال فترة قريبة، في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه. هذا الوعد يحمل في طياته رسائل متعددة، فهو من جهة يعكس امتلاك معلومات لم تُعلن بعد، ومن جهة أخرى يمثل محاولة لنقل القضية إلى مساحة الشفافية، حيث يصبح المواطن شريكًا في معرفة ما يحدث، لا مجرد متلقٍ للمعاناة.

 

ورغم هذه النبرة الحادة، حرص المحافظ على التأكيد بأن السلطة المحلية ستواصل أداء واجبها مهما كانت الصعوبات، في محاولة لخلق توازن بين تحميل المسؤولية لجهات أخرى، وبين طمأنة المواطنين بأن هناك جهودًا تبذل في الميدان. كما بدت دعوته للمجتمع والإعلام للوقوف إلى جانب السلطة المحلية بمثابة استدعاء لدور الرأي العام، ليكون عنصر ضغط في مواجهة ما وصفه بعبث البعض.

 

 

وزير الكهرباء: الأزمة أعمق من الانقطاع

 

أما وزير الكهرباء عدنان الكاف، فقد جاء حديثه أكثر هدوءًا من حيث النبرة، لكنه لم يكن أقل وضوحًا في المضمون. الوزير تحدث من زاوية مختلفة، ركز فيها على طبيعة المنظومة الكهربائية نفسها، وما تعانيه من اختلالات متراكمة جعلت أي أزمة، كأزمة الوقود، تتحول إلى انهيار واسع في الخدمة.

 

كان واضحًا من حديثه أن المشكلة لا تقف عند نقص الوقود فقط، بل تمتد إلى بنية تحتية تعاني من الإهمال، ومشكلات فنية وإدارية تراكمت على مدى سنوات. وكأن الوزير أراد أن يضع الجميع أمام حقيقة مفادها أن الحلول السريعة لم تعد كافية، وأن إصلاح هذا القطاع يتطلب وقتًا وجهدًا وإمكانات ليست باليسيرة.

 

ومع ذلك، لم يبتعد الوزير كثيرًا عن طرح المحافظ، إذ أشار هو الآخر إلى وجود تعقيدات تتجاوز الجانب الفني، لكنه فضل التعبير عنها بلغة أقل حدة، تركز على ضرورة العمل المشترك بدلًا من المواجهة المباشرة. دعوته للمواطنين والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني للوقوف إلى جانب الوزارة بدت تعبيرًا عن إدراك عميق بأن الحكومة وحدها لا تستطيع حمل هذا العبء، وأن نجاح أي إصلاح مرهون بوجود دعم مجتمعي حقيقي.

 

كما شدد على أهمية إبعاد ملف الكهرباء عن التجاذبات السياسية، في إشارة تعكس حجم التأثير الذي تركه تسييس الخدمات على واقع هذا القطاع، الذي يفترض أن يكون بعيدًا عن الصراعات، لكنه وجد نفسه في قلبها.

 

التقاطع بين حديث المحافظ والوزير

 

وبين حديث المحافظ والوزير، تتشكل صورة أكثر وضوحًا للأزمة؛ صورة تتداخل فيها العوامل السياسية مع الفنية، ويختلط فيها نقص الوقود بأعطال الشبكة، وتتقاطع فيها المسؤوليات بين من يدير ومن يعرقل ومن يحاول الإصلاح. هذه الصورة لا تبرر المعاناة، لكنها تفسر لماذا تبدو الأزمة مستعصية على الحل السريع.

 

المواطن بين الواقع والوعود

 

وفي ظل هذا الواقع، يبقى المواطن في عدن هو الطرف الأكثر تأثرًا، حيث تتحول ساعات الانطفاء الطويلة إلى جزء من يومه، وإلى عبء يطال تفاصيل حياته كافة، من أبسط الاحتياجات اليومية إلى أكثرها إلحاحًا. وبين الوعود بالكشف والإصلاح، والواقع الذي لا يتغير، تتسع الفجوة بين ما يُقال وما يُعاش.

المكاشفة وبداية الطريق الطويل

ومع أن التصريحات الأخيرة تحمل قدرًا من المكاشفة غير المسبوقة، إلا أن قيمتها الحقيقية ستظل مرتبطة بما سيتبعها من خطوات. فالكشف عن أسباب الأزمة، إن حدث، قد يكون بداية طريق طويل، لكنه لن يكون كافيًا ما لم يترافق مع معالجة جادة تعيد للكهرباء استقرارها، وتخفف عن الناس وطأة هذا الظلام الممتد.

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص