أخبار محلية
منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي يناقش تحولات الحرب والسلام ومآلات الصراع في الجنوب واليمن ..
تاريخ النشر: الاحد 20 سبتمبر 2026 - الساعة 20:03:31
حياة عدن / فلاح المانعي:

من حرب 1994 إلى تطورات 2026.. محطات مفصلية في مسار القضية الجنوبية

السفير عسكر: معالجة نتائج الأزمة دون جذورها أبقت اليمن والجنوب في دائرة الأزمات

فهم التحولات اليمنية يبدأ من قراءة تشابكاتها الإقليمية والدولية

الحوار السياسي يظل الطريق لمعالجة الأزمات المتراكمة

=======

د . صبري العلوي : الحروب الحديثة لم تعد تُخاض بالسلاح وحده

البحر الأحمر نموذج لانتقال تداعيات الصراع من المحلي إلى الدولي

=======

مشاركون: أمن باب المندب والبحر الأحمر جزء من معادلة الاستقرار الإقليمي

إشراك القوى والمكونات المحلية شرط لإنجاح مسارات التسوية

 

السلام المؤجل يبحث عن جذوره

 

 

 

 

نظّم منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي** ندوة نقاشية بعنوان: تحولات الحرب والسلام في العقود الأولى من القرن الواحد والعشرين (2000–2026): البواعث الجيوسياسية والتكنولوجية ومآلات الاستقرار محليًا وإقليميًا وعالميًا – دراسة حالة الصراع في الجنوب العربي واليمن»، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والسياسيين والاجتماعيين والعسكريين والإعلاميين والمهتمين بالشأن السياسي.

 

وهدفت الندوة إلى بحث التحولات التي طرأت على طبيعة الحروب والصراعات خلال العقود الأولى من القرن الحادي والعشرين، وما رافقها من تغير في أدوات القوة وأساليب التدخل، وانتقال الصراعات من المواجهات العسكرية التقليدية إلى أنماط متعددة المجالات، تشمل الأبعاد السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والمعلوماتية والسيبرانية، مع التركيز على انعكاسات هذه التحولات على الصراع في الجنوب العربي واليمن ومسارات التسوية والسلام والاستقرار.

 

من حرب 1994 إلى صراعات القرن الحادي والعشرين

 

استُهلت الندوة بكلمة ترحيبية ألقاها السفير قاسم عسكر جبران، رئيس منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي، رحّب فيها بالمشاركين، مؤكدًا أهمية الحوار وتبادل الرؤى حول القضايا السياسية والاجتماعية والتحولات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على المنطقة.

 

وتطرقت الكلمة إلى تطورات الصراع في اليمن، وأهمية فهم العلاقات الدولية وتشابكاتها في تفسير التحولات السياسية والأمنية، وربط التطورات المحلية بالسياقات الإقليمية والدولية الأوسع.

 

كما تناولت حرب صيف 1994 وما رافقها من تحركات ومواقف إقليمية ودولية، مشيرة إلى قراري مجلس الأمن الدولي 924 و931 لعام 1994، اللذين تضمنا دعوات إلى وقف الأعمال العسكرية واستئناف الحوار والتفاوض وتسوية الخلافات بالوسائل السياسية والسلمية. وتؤكد وثائق مجلس الأمن أن القرار 924 دعا إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى المفاوضات، فيما شدد القرار 931 على وقف إطلاق النار واستئناف الحوار السياسي.

 

وطرحت الكلمة رؤية المنتدى بشأن ضرورة معالجة جذور الأزمة اليمنية، معتبرة أن التركيز على نتائج الصراع وأزماته المتفرعة، دون معالجة جذور القضية، أدى إلى استمرار الأزمات والحروب وتفاقم تداعياتها على الجنوب والمنطقة.

 

وشكلت الكلمة الافتتاحية مدخلًا لمناقشة تطور مفهوم الحرب والسلام، وتحول طبيعة الصراعات، وتداخل العوامل المحلية والإقليمية والدولية في تشكيل مسارات النزاعات والتسويات.

 

الحرب لم تعد جبهة واحدة.. صراعات متعددة الأدوات والمجالات

 

عقب الكلمة الافتتاحية، عُرضت الورقة البحثية التي أعدها الدكتور صبري عفيف العلوي، وتناولت المسارات التاريخية والتحولات الكبرى التي مرت بها الحرب الحديثة، بدءًا من الحروب العالمية والحرب الباردة، وصولًا إلى الصراعات المعاصرة متعددة الفاعلين والأدوات والمجالات.

 

وأوضحت الورقة أن الحرب العالمية الأولى مثّلت مرحلة مهمة في تطور الحرب الصناعية واسعة النطاق، فيما أسهمت الحرب العالمية الثانية في إعادة تشكيل النظام الدولي، ثم جاءت الحرب الباردة لتكرس أنماطًا من الردع والتحالفات والسباق العسكري والحروب بالوكالة.

 

ومع انتهاء الحرب الباردة، شهد النظام الدولي تغيرات في موازين القوى وطبيعة النزاعات الإقليمية، وصولًا إلى العقود الأولى من القرن الحادي والعشرين، التي اتسع خلالها نطاق التداخل بين الأبعاد العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والمعلوماتية.

 

وتناولت الورقة الانتقال من الحرب التقليدية إلى الحرب متعددة المجالات، موضحة أن الصراع المعاصر لم يعد يقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل أصبح يشمل الأدوات الاقتصادية والسيبرانية والمعلوماتية والتكنولوجية، إلى جانب الضغط السياسي والتنافس على الممرات الاستراتيجية.

 

كما استعرضت أنماطًا متعددة للصراعات، من بينها الحروب التقليدية والأهلية وحروب الوكالة والحروب غير التقليدية والهجينة والسيبرانية والمعلوماتية والاقتصادية، إضافة إلى الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة والبيانات والذكاء الاصطناعي في التحليل ودعم القرار العسكري.

 

وأشارت إلى استمرار أنماط أخرى من الصراع، مثل حروب الاستنزاف والعصابات والحرب النفسية وحرب المدن والحروب البحرية والجوية، مؤكدة أن الحروب المعاصرة باتت منظومات متداخلة من الأدوات والفاعلين والمصالح، ولا يمكن فصلها عن بيئاتها السياسية والاقتصادية والتكنولوجية.

 

من أفغانستان والعراق إلى غزة وأوكرانيا والسودان.. خريطة صراعات تتغير

 

استعرضت الورقة الخريطة الزمنية والجغرافية لأبرز الحروب والصراعات المسلحة خلال الفترة 2000–2026، بهدف تتبع تطور طبيعة الصراع وأدوات التدخل.

 

وتناولت حروب أفغانستان والعراق، والصراعات التي شهدتها المنطقة العربية عقب عام 2011، بما في ذلك ليبيا وسوريا واليمن، إلى جانب النزاعات في مالي وجنوب السودان وغيرها، فضلًا عن تصاعد الصراعات العابرة للحدود وصعود تنظيم داعش وتزايد الحروب بالوكالة والتدخلات الإقليمية والدولية.

 

كما تناولت تطورات الصراعات خلال الفترة 2017–2021، والتوسع في استخدام الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة، وصولًا إلى الحرب الروسية الأوكرانية واسعة النطاق منذ عام 2022، وما رافقها من عودة الاهتمام بالحرب التقليدية بين الدول.

 

وتطرقت الورقة إلى صراعات وتوترات السنوات 2023–2026، ومنها حرب غزة والحرب في السودان واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية والصراع في ميانمار، إلى جانب التوترات المرتبطة بالبحر الأحمر والتطورات المتسارعة في اليمن.

 

القوى الخمس الكبرى.. النفوذ يتوزع بين السلاح والدبلوماسية والاقتصاد

 

خصصت الورقة محورًا لدراسة أدوار الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا، باعتبارها قوى تمتلك أدوات عسكرية ودبلوماسية واقتصادية مؤثرة في عدد من الأزمات الدولية.

 

وتناولت الحضور الأمريكي في أفغانستان والعراق والحرب على تنظيمي القاعدة وداعش، والتطورات في سوريا، إضافة إلى الدور الأمريكي المرتبط بالحرب في اليمن وأمن الملاحة في البحر الأحمر، فضلًا عن الدعم الأمريكي لأوكرانيا منذ عام 2014.

 

كما استعرضت الدور الروسي في عدد من الصراعات، وفي مقدمتها الشيشان وجورجيا وسوريا وأوكرانيا، إلى جانب الحضور الروسي في ليبيا والساحل الأفريقي، وتنوع أدوات السياسة الروسية بين التدخل العسكري والتحالفات والشراكات والأدوات الدبلوماسية وغير المباشرة.

 

وتناولت الورقة كذلك السياسة الصينية، مركزة على اختلاف نمط حضورها عن النموذجين الأمريكي والروسي، واعتمادها بدرجة أكبر على الأدوات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية والدبلوماسية، مع التطرق إلى قضايا تايوان وبحر الصين الجنوبي والعلاقات الصينية الهندية ومصالح الصين في آسيا الوسطى وميانمار وباكستان.

 

وأبرزت الورقة أهمية التجارة والطاقة والممرات الاستراتيجية في السياسة الصينية، ودور بكين في الوساطة الإقليمية، ومن ذلك رعايتها للمصالحة السعودية الإيرانية عام 2023.

 

وفيما يتعلق بالمملكة المتحدة، تناولت الورقة مشاركتها في أفغانستان والعراق وليبيا والعمليات المرتبطة بمكافحة تنظيم داعش، إلى جانب دعمها لأوكرانيا وحضورها البحري والأمني في الخليج والبحر الأحمر.

 

كما استعرضت الدور الفرنسي في مالي ومنطقة الساحل وأفريقيا الوسطى، ومشاركتها في العمليات الدولية في ليبيا والعراق وسوريا، إلى جانب حضورها الدبلوماسي والأمني في لبنان والشرق الأوسط.

 

وخلص هذا المحور إلى أن أدوار القوى الدولية الكبرى تختلف باختلاف طبيعة كل أزمة ومصالح الأطراف، وتتراوح بين التدخل العسكري والدعم السياسي والعسكري والوساطة والعقوبات والأدوات الاقتصادية والانتشار البحري.

 

الحروب الجديدة.. أطراف أكثر وتسويات أكثر تعقيدًا

 

ناقشت الورقة أن عددًا من الحروب المعاصرة لم يعد قابلًا للتفسير من خلال علاقة ثنائية بين طرفين، بل أصبح ساحة لتفاعل مصالح دولية وإقليمية ومحلية.

 

واستشهدت بالحرب السورية والحرب الروسية الأوكرانية والحرب اليمنية، إلى جانب الصراعات في ليبيا والساحل الأفريقي، باعتبارها نماذج تتداخل فيها مصالح القوى الكبرى مع أدوار القوى الإقليمية والفاعلين المحليين.

 

وأشارت إلى أن تعدد الأطراف يؤدي إلى تعدد مسارات التفاوض وتباين الأولويات، ما يزيد من تعقيد الوصول إلى تسويات سياسية شاملة.

 

كما تناولت انتقال آثار الصراعات إلى الممرات البحرية والمجالات الاقتصادية والتكنولوجية، بما يجعل تداعياتها تتجاوز حدود الدول التي تشهد القتال لتطال التجارة الدولية وسلاسل الإمداد والطاقة.

 

البحر الأحمر وباب المندب.. عندما يتجاوز الصراع حدود الجغرافيا

 

خصصت الورقة مساحة للبحر الأحمر وباب المندب، باعتبارهما نموذجًا لانتقال تداعيات الصراع من المستوى المحلي والإقليمي إلى المستوى الدولي، نتيجة ارتباط المنطقة بالملاحة والتجارة والطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية.

 

ورأت أن التطورات في هذه المنطقة أظهرت كيف يمكن أن تنتقل تداعيات النزاعات المحلية إلى مساحات أوسع، لتصبح مرتبطة بأمن الملاحة الدولية وحركة التجارة وسلاسل الإمداد، بما يضيف أبعادًا جديدة إلى حسابات القوى الإقليمية والدولية.

 

1994 و2015 و2026.. ثلاث محطات في مسار الصراع

 

تناولت الورقة حرب صيف 1994 وحرب عام 2015 وتطورات عام 2026، باعتبارها نماذج لتداخل الأبعاد المحلية والإقليمية والدولية في الصراع.

 

وفي ما يتعلق بحرب صيف 1994، استعرضت الورقة المواقف العربية والدولية منها، مشيرة إلى تباين المواقف الإقليمية بين المساندة السياسية والوساطة ومحاولات احتواء الصراع، وإلى قراري مجلس الأمن 924 و931 لعام 1994، اللذين دعوا إلى وقف الأعمال العسكرية واستئناف الحوار والتفاوض وتسوية الخلافات بالوسائل السياسية والسلمية.

 

ووفقًا للورقة، أفضت الحرب إلى تغيرات عميقة في موازين القوة السياسية والعسكرية، واستمرار إدارة الجنوب في إطار الدولة اليمنية الموحدة، فيما دخلت القضية الجنوبية خلال السنوات اللاحقة مرحلة جديدة من المطالب السياسية والحقوقية، وأعيد طرحها إقليميًا ودوليًا مع تطور الحراك الجنوبي والأزمات اليمنية المتعاقبة.

 

أما حرب عام 2015، فتناولت الورقة أدوار السعودية والإمارات وإيران وسلطنة عُمان والكويت وقطر ومصر، مع التركيز على اختلاف طبيعة أدوار هذه الدول وأهدافها ووسائل تأثيرها.

 

واستعرضت الدور السعودي في قيادة التدخل العسكري عام 2015 وارتباطه بأمن الحدود ومواجهة الحوثيين، إلى جانب دوره في رعاية مسارات التفاوض والتسويات السياسية، ومنها اتفاق الرياض.

 

كما تناولت المشاركة الإماراتية ضمن التحالف، ودعم قوى محلية جنوبية، والاهتمام بأمن السواحل والموانئ، إلى جانب التباين في بعض الأولويات السعودية والإماراتية في الملف اليمني.

 

وفي ما يتعلق بإيران، عرضت الورقة ما وصفته بالدعم السياسي والاستراتيجي للحوثيين، وربط الملف اليمني بالتنافس الإقليمي، فيما تناولت الدور العُماني في الاتصالات والوساطة وتسهيل الحوار وخفض التصعيد.

 

وأشارت إلى أن اتفاق الرياض لعام 2019 تضمن ترتيبات سياسية وأمنية وعسكرية لإعادة تنظيم العلاقة بين الأطراف والقوات، بما يعكس تعقيد المشهد السياسي والأمني في الجنوب. وقد أُعلن الاتفاق بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي في نوفمبر 2019 برعاية سعودية.

 

وخلصت الورقة إلى أن الحرب في اليمن لا يمكن تفسيرها بالعوامل المحلية وحدها، وإنما ينبغي دراستها باعتبارها صراعًا متعدد المستويات تتفاعل فيه القوى المحلية والإقليمية والدولية.

 

كيف تعامل المجتمع الدولي مع الصراع في الجنوب واليمن؟

 

استعرضت الورقة المواقف الدولية من الحروب في الجنوب واليمن، مع التركيز على الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا.

 

وتناولت الدعم الأمريكي للتحالف خلال السنوات الأولى من الحرب، ثم الدور المرتبط بأمن الملاحة ومواجهة الهجمات الحوثية في البحر الأحمر.

 

أما روسيا، فتناولت الورقة دورها الدبلوماسي وموقفها من القرار 2216 لعام 2015، مع التركيز على التسوية السياسية وعدم مشاركتها العسكرية المباشرة في الحرب. والقرار 2216 صدر في 14 أبريل 2015 وتضمن مطالب بوقف العنف وإجراءات تتعلق بالأسلحة والقوى التي سيطرت على مناطق في اليمن. (

 

كما استعرضت الدور الصيني في الدعوة إلى الحوار والحل السياسي واهتمام بكين بأمن التجارة والملاحة، إضافة إلى دورها في المصالحة السعودية الإيرانية عام 2023.

 

وتناولت الورقة دور المملكة المتحدة في مجلس الأمن وفي الملف اليمني، إلى جانب مشاركتها في الجهود البحرية المرتبطة بأمن الملاحة، فيما استعرضت الدور الفرنسي وعلاقاتها الدفاعية مع دول المنطقة ومشاركتها في الجهود البحرية الدولية.

 

2026.. إعادة ترتيب المشهد الجنوبي وتداخل الحسابات الإقليمية

 

وفي تناولها لتطورات عام 2026، عرضت الورقة ما اعتبرته تحولًا في وضع المجلس الانتقالي الجنوبي العربي والقوى العسكرية والأمنية في الجنوب، وربطت ذلك بإعادة ترتيب القوات والمشهدين السياسي والأمني.

 

وأشارت الورقة، استنادًا إلى ما أوردته من تقارير، إلى إعادة ترتيب واسعة للقوات الجنوبية، وإلى تطورات عسكرية وسياسية شهدها الجنوب خلال العام، وانعكاساتها على موازين القوى والعلاقة بين القضية الجنوبية والتوازنات الإقليمية والدولية.

 

كما تناولت تداعيات التطورات الأمنية والسياسية على مناطق الجنوب، وأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، معتبرة أن التطورات الجديدة أضافت مستويات أخرى من التعقيد إلى المشهد اليمني والإقليمي.

 

وخلص هذا المحور إلى أن تطورات عام 2026 عكست، وفق ما طرحته الورقة، تداخل إعادة ترتيب القوى المحلية مع التنافس الإقليمي والدولي وأمن الممرات البحرية.

 

السلام لا يبدأ من وقف النار.. بل من معالجة جذور الصراع

 

اختتمت الورقة بنتيجة عامة مفادها أن وقف القتال لا يمثل وحده نهاية الحرب، وأن بناء السلام المستدام يتطلب الانتقال من إدارة العنف إلى معالجة جذور الصراع.

 

وأكدت أهمية وجود آليات واضحة لتنفيذ التسويات السياسية ومراقبتها وتوفير الضمانات اللازمة لاستمرارها، إلى جانب مشاركة الأطراف المحلية في الجنوب واليمن، بالتوازي مع الأدوار الإقليمية والدولية.

 

11 توصية لرسم مسارات جديدة للسلام والاستقرار

 

خرجت الندوة بعدد من التوصيات، أبرزها:

 

**1.** مواكبة التطورات السياسية والأمنية والإقليمية والدولية، وتعزيز قنوات التواصل الدبلوماسي مع القوى الإقليمية والدولية المؤثرة.

 

**2.** تطوير الحضور الدبلوماسي والإعلامي للقضية الوطنية للجنوب في المحافل الإقليمية والدولية، وتوحيد الرسائل السياسية بما يعزز وضوح المواقف تجاه مسارات الحوار والتسوية والسلام.

 

**3.** تعزيز الحوار والتنسيق بين القوى والمكونات السياسية ومنظمات المجتمع المدني في الجنوب، وبصفة خاصة في حضرموت والمهرة، بما يدعم المشاركة المحلية في مناقشة القضايا السياسية والإدارية والأمنية ذات الصلة بالجنوب.

 

**4.** الاستفادة بصورة نقدية من التجارب الدولية والإقليمية في إدارة التحولات السياسية وبناء المؤسسات، مع دراسة شروط نجاحها وحدود إمكانية تطبيقها في السياق الجنوبي.

 

**5.** تعزيز التنسيق بين السلطات المحلية والمؤسسات الأمنية والمدنية والمنظمات الإنسانية في مناطق التوتر، بما يسهم في حماية السكان وتنظيم الأوضاع الإنسانية وفق القانون الدولي.

 

**6.** دعم جهود إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والمؤسسي في المناطق المتضررة من النزاعات، وإعطاء الأولوية للخدمات الأساسية وتعزيز المؤسسات المحلية.

 

**7.** تعزيز احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ودعم آليات التحقيق والمساءلة بشأن الانتهاكات الجسيمة وفق الأطر القانونية الدولية.

 

**8.** إيلاء أمن البحر الأحمر وباب المندب أهمية خاصة ضمن جهود السلام الإقليمية والدولية، بما يضمن سلامة الملاحة الدولية وحماية التجارة وسلاسل الإمداد، بالتوازي مع معالجة الأسباب السياسية والأمنية المرتبطة بتهديد الملاحة.

 

**9.** التأكيد على أن تحقيق السلام المستدام في الجنوب واليمن والمنطقة يتطلب، وفق رؤية الندوة، معالجة جذور الأزمة اليمنية والقضايا السياسية التي أسهمت في استمرار الصراع، بدل الاكتفاء بمعالجة نتائجه وتداعياته.

 

**10.** أوصى المشاركون قيادات الجنوب، بمختلف أطيافها واتجاهاتها، بدراسة نماذج التحالفات السياسية والعسكرية التي شهدتها تجارب دولية سابقة، والاستفادة منها في صياغة أي ترتيبات مستقبلية مرتبطة بالصراع والتسوية، بما يضمن وضوح الأهداف ومراحل العمل ومخرجاتها السياسية.

 

**11.** التأكيد على أهمية مراعاة خصوصية الواقع السياسي والأمني في الجنوب عند بحث أي ترتيبات عسكرية أو سياسية مستقبلية، بما يحول دون إعادة إنتاج أسباب الصراع ويضمن وضوح الأدوار والمسارات بين مختلف الأطراف.

 

الجنوب واليمن أمام اختبار الانتقال من إدارة الأزمة إلى صناعة السلام

 

خلصت الندوة إلى أن الحروب خلال العقود الأولى من القرن الحادي والعشرين شهدت تحولًا من المواجهة العسكرية التقليدية إلى صراعات متعددة المستويات والمجالات، تتداخل فيها القوة العسكرية مع الأدوات الاقتصادية والتكنولوجية والمعلوماتية والسيبرانية والدبلوماسية.

 

وأظهرت الورقة أن الصراع في الجنوب العربي واليمن يمثل نموذجًا لهذا التداخل، في ظل تقاطع العوامل المحلية مع المصالح الإقليمية والدولية، فضلًا عن الأهمية الجيوسياسية للبحر الأحمر وباب المندب وما يرتبط بهما من اعتبارات تتصل بالملاحة والتجارة والطاقة والأمن الإقليمي والدولي.

 

وأكدت الندوة أن معالجة الصراعات تتطلب الانتقال من إدارة الأزمات بصورة مؤقتة إلى بناء مسارات مستدامة للسلام، تقوم على الحوار السياسي ومعالجة جذور النزاع وحماية المدنيين وإعادة بناء المؤسسات وتحقيق التعافي الاقتصادي وتوفير ضمانات لتنفيذ التسويات.

 

كما شددت على أهمية توسيع دائرة المشاركة في عمليات السلام، وتعزيز أدوار المؤسسات الإقليمية والدولية، والاستفادة من أدوات الدبلوماسية والوساطة بما يسهم في خفض التوترات وتهيئة الظروف الملائمة للاستقرار والسلام المستدام في الجنوب العربي واليمن والمنطقة.

 

أدار الندوة المدير التنفيذي لمنتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي، الدكتور عارف السنيدي.

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص