أخبار وتقارير
من الصواريخ الحوثية إلى الحملات الإخوانية.. الجنوب وقواته المسلحة في مواجهة حرب شمالية ميدانية وإعلامية معادية
تاريخ النشر: الاثنين 19 اكتوبر 2026 - الساعة 20:50:02
حياة عدن / خاص :

 لم تعد المواجهة التي تخوضها القوات المسلحة الجنوبية ضد مليشيات الحوثي الشمالية المدعومة من إيران مقتصرة على جبهات القتال، بل امتدت، وفق قراءة للمواقف العسكرية والإعلامية، إلى جبهة أخرى تستهدف تضحيات الجنوبيين ومكانة قواتهم المسلحة، في مشهد يعكس اتساع الحرب بين الجنوب والقوى الشمالية بمختلف توجهاتها ومواقعها.

فبينما يخوض المقاتلون الجنوبيون معارك الدفاع عن أرض الجنوب وحدوده في مواجهة الهجمات الحوثية الشمالية ، تتصاعد حملات إعلامية محسوبة على أطراف شمالية، بينها وسائل إعلام حزب الإصلاح، يصفها الجنوبيين بازدواجية المعايير في تناول خسائر القوات الجنوبية، والتقليل من تضحياتها، واستخدام مفردات تختلف باختلاف هوية المقاتلين ومناطق انتمائهم.

وتطرح هذه المواقف تساؤلات حول طبيعة الخطاب الإعلامي الشمالي المصاحب للحرب، ولا سيما عندما يُشار إلى المقاتلين الجنوبيين الذين يسقطون في مواجهة الحوثيين بلفظ «القتلى»، في حين يُستخدم وصف «الشهداء» عند تناول خسائر مقاتلين من مناطق شمالية، بما فيها تعز الشمالية وهي ازدواجية، تكشف خللًا مهنيًا وأخلاقيًا وعدوانياً في التعامل مع الدماء بعيدًا عن هوية أصحابها وانتماءاتهم الجغرافية.

وتبرز في هذا السياق قنوات ووسائل  إعلام الإخوان الشمالية ، من بينها قناة بلقيس وقناة المهرة، إلى جانب الإعلامي الإخواني أحمد الشلفي وآخرين، بوصفهم أطرافًا في الجدل  الدائر حول الخطاب الإعلامي الممنهج تجاه الجنوب وقواته المسلحة.

فمعركة الجنوب بين نيران الجبهات الحدودية وحملات التشويه الشمالية  على الأرض، تواجه القوات المسلحة الجنوبية هجمات الحوثيين الذين يسيطرون على كامل محافظات الشمال بعد أن قامت قوات جماعة الإخوان بتسليمها للحوثيين دون قتال  ، فيما تتحمل القوات الجنوبية، بحسب الخطاب العسكري الجنوبي، مسؤولية الدفاع عن أراضي الجنوب وحدوده والتصدي لمحاولات التقدم نحوها ، وفي المقابل، يرى الجنوبيين  أن بعض القوى السياسية والإعلامية الشمالية لا تتعامل مع تضحيات هذه القوات باعتبارها جزءًا من مواجهة الحوثيين، بل توظف خطابها في صراعها مع القضية الجنوبية ومشروعها السياسي.

ومن هنا تتصاعد في الشارع الجنوبي قراءة تعتبر أن الحرب لم تعد مواجهة عسكرية مع مليشيات الحوثي وحدها، بل باتت تتداخل فيها حسابات قوى شمالية متعددة، تختلف في مواقعها وخطاباتها، لكنها تتقاطع، من وجهة نظر أصحاب هذه القراءة، عند رفض تطلعات الجنوب أو الانتقاص من دور قواته المسلحة. 

وفي هذا المشهد، تتجدد الانتقادات الجنوبية لخطاب إعلامي يُنظر إليه باعتباره منشغلًا بمهاجمة القضية الجنوبية والتقليل من تضحيات الجنوبيين المدافعين عن أرضهم، بدل التركيز على الهجمات الحوثية وما تخلفه من خسائر بشرية وعسكرية ومادية في جميع المحافظات المحررة كما تثير هذه المواقف الشمالية  أسئلة بشأن الأولويات المهنية لبعض المنابر الإعلامية، وحدود الفصل بين الخصومة السياسية وواجب نقل الوقائع والضحايا بإنصاف.

معسكر العلم.. موقع الجريمة في قلب معركة الرواية الإعلامية
ولم يقتصر الجدل على المفردات المستخدمة في تناول خسائر القوات الجنوبية، بل امتد إلى الروايات الإعلامية الشمالية المتعلقة بالهجمات العسكرية ومواقعها، وفي مقدمتها القصف الصاروخي الحوثي الذي استهدف معسكر العلم بمحافظة شبوة الجنوبية.

وبحسب المعلومات الواردة بشأن الحادثة، استهدفت مليشيات الحوثي المعسكر بصواريخ باليستية إيرانية الصنع، أثناء وجود أفراد من منتسبي الأجهزة الأمنية الجنوبية فيه، وأسفر الهجوم، وفق الحصيلة المذكورة، عن ارتقاء أكثر من 53 شهيدًا وإصابة أكثر من 200 آخرين من أبناء القوات الأمنية الجنوبية.

وأثار ما نُسب إلى وكالة سبأ بنسختها الحوثية في صنعاء بشأن موقع القصف جدلًا واسعًا، بعدما أوردت الرواية المتداولة أن الاستهداف وقع في شرق محافظة الجوف الشمالية، في حين يقع معسكر العلم المقصود شرق مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة الجنوبية،  وذلك لمحاولة التستر على الجرائم الحوثية الشمالية بحق أبناء الجنوب .

وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية بالنظر إلى ما تمثله من مواجهة بين الوقائع الميدانية والروايات الإعلامية الشمالية المعادية ؛ فحقيقة موقع المعسكر، وطبيعة القوة الموجودة فيه هم جنوبيين، وحصيلة الشهداء، ونوع السلاح المستخدم، كلها عناصر ينبغي توثيقها بصورة مستقلة، بما يحول دون طمس الوقائع أو توظيفها في حملات التضليل والتجاذبات السياسية.

دماء الجنوبيين ليست مادة للمساومة الإعلامية

إن تضحيات أفراد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الجنوبية الذين يرتقون شهداء في ميادين المواجهة تستوجب تناولًا إعلاميًا منصفًا، بعيدًا عن الانتقائية والمواقف المسبقة. فالمعيار المهني والأخلاقي لا ينبغي أن يتغير تبعًا لهوية المقاتل أو المنطقة التي ينتمي إليها، كما أن الخلافات السياسية لا تبرر الانتقاص من آلام اسر الشهداء والجرحى  أو تجاهل تضحياتهم.

وفي المقابل، فإن مواجهة حملات التشويه الشمالية  لا تتحقق بالشعارات وحدها، بل بتوثيق الوقائع، ونشر الأدلة، ومقارنة التصريحات والتغطيات، وكشف التناقضات للرأي العام. كما تقع على عاتق المنظمات الحقوقية الجنوبية مسؤولية جمع شهادات الشهداء والجرحى الناجين، والتحقق من أعداد الشهداء والجرحى، وتوثيق الهجمات والأسلحة المستخدمة، وإحالة الملفات المستوفية للأدلة إلى الجهات الحقوقية والقضائية المختصة.

وبينما تتواصل المواجهة العسكرية مع الحوثيين، تبقى حماية الحقيقة جزءًا أساسيًا من حماية حقوق الشهداء والجرحى  وصون تضحيات المقاتلين الجنوبيين. فالدماء التي تُراق في ميادين القتال لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للانتقائية الإعلامية الشمالية .

وتؤكد هذه التطورات أن الجنوب يواجه، إلى جانب التحديات العسكرية، معركة سياسية وإعلامية شمالية محتدمة حول حقيقة ما يجري على أرضه، ومكانة قواته المسلحة، وحق أبنائه في أن تُنقل تضحياتهم ووقائع استهدافهم بإنصاف وموضوعية، بعيدًا عن الحسابات الشمالية المعادية التي تجعل هوية الضحية والشهيد الجنوبي  معيارًا لتوصيف دمه.

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص