• آخر تحديث: الاثنين 23 مايو 2022 - الساعة:21:24:15
آخر الأخبار
أخبار عدن
جبهات الصبيحة في خطر!
تقرير ميداني يرصد حقيقة الوضع في جبهات الصبيحة والمخاطر المحدقة جراء حصار المليشيات للمدينة (1-2)..
تاريخ النشر: الجمعة 19 نوفمبر 2021 - الساعة 20:07:20 - حياة عدن / غازي العلوي - ماهر عثمان :

سلسلة جبلية مطلة على طور الباحة تتقاسمها ألوية عسكرية تابعة للحوثيين والإخوان

اللواء الثامن احتياط (حُراس الحدود) بقيادة المناضل الصوملي شوكة في حنجرة المليشيات

جبهات شهدت منذ سنوات حروبًا متواصلة لكنها باتت اليوم بحاجة إلى الدعم والمساندة

انتشار كثيف لقوات اللواء الثامن احتياط في الحدود الشمالية لمديرية طور الباحة

الرئيس الزبيدي يتخذ قرارات شجاعة لتعزيز وتأمين الجبهة الغربية والشمالية للعاصمة عدن

نذير حرب جديدة تلوح من الحدود الجنوبية

لم تختر الصبيحة قطعًا تخوم الجغرافيا التي وضعت منطقتها منذ الأزل أن تكون على تقاطع حدود دولتين تشعلها نار الحروب والنزاعات, حروب أدمت الصبيحة النازفة على مر الأزمنة, وجرت عليهم الكثير من ويلات الحروب والمتاعب.

إنهم أبناء الصبيحة, منذُ استطاعوا التحرر من آخر  غزاتهم, ووجدوا أنفسهم زهاء سبع سنوات تحت حصار خانق ومطبق على مناطقهم, منذ سنوات الحرب السبع ولا تزال حتى اللحظة جبهاتهم وحدودهم تشتعل في حرب أبدية, تُشن عليهم من قبل قوات شمالية جرارة متعددة ومختلفة الأوجه والانتماءات, تنتشر على محيط واسع من حدود الصبيحة, بغية إجبارهم على فتح الطريق أمام تلك القوات صوب العاصمة عدن, وهو الأمر الذي استعصى على تلك القوات والجيوش الجرارة انتزاعه من الصبيحة أو المساومة عليه طيلة سنوات الحرب الأخيرة.

خادعٌ هذا الهدوء الذي ترونه اليوم على جبال طور الباحة والصبيحة عامة, والتي تفصل عاصمة الصبيحة عن الشمال هذه السلسلة الجبلية المترابطة والمتسلسلة مشكّلة بذلك حدود دولتين تفصل طورالباحة عن محيطها من الشمال عبر ثلاث مديريات شمالية تربض على هذه السلسة الجبلية العالية.

وعلى عكس ما يوحي به للبعض من هدوء وسكون, فإن وراء المشهد الآخذ على هذه الجبال في جانبي الحدود قعقعة سلاح لا تنذر بغير السواد والنار الحامية, بعدما وجدت تلك القوى والجماعات مكانا لها في الجوار الصبيحي, وأسقطت الصبيحة الكثير من مؤامراتهم خلال سنوات الحرب السبع ولقنت تلك القوى الغازية الكثير من الدروس.

حدودًا شهدت منذ سبع سنوات حروباً متواصلة لكنها باتت اليوم تشكل خاصرة رخوة بحاجة إلى الكثير من الدعم والمساندة, خاصة في ظل ما يجري اليوم من تصعيد في جبهات مختلفة لإعادة سيطرة تلك القوى والجماعات على الجنوب مجدداً, كل ذلك وأكثر مما يجري اليوم في الكثير من المدن الجنوبية بات يُشكل تهديداً حقيقياً أكثر من أي وقت مضى.

"الأمناء" زارت جبهات الصبيحة لتطلع عن كثب عن أخبار هذه الجبهة والاستعدادات الجارية فيها وجاهزية القوات الجنوبية هناك وبخاصة القوات التي شكلها الرئيس عيدروس الزُبيدي مؤخراً، وتمكنت من زيارة اللواء الثامن احتياط (حرس حدود) واللقاء بقائد اللواء الذي انتشرت قواته في الحدود الشمالية لمديرية طور الباحة.

الكثير ممن التقيناهم من عامة أبناء الصبيحة لديهم خشية جديدة تتعاظم من إطلاق شرارة صراع أوسع نطاقا, قد تدفع به هذه المرة قوات مختلفة ومتعددة الانتماءات عكس ما كان الأمر عليه في السابق من صد أي تقدمات وهجومات كانت تشنها مليشيات الحوثي بغية غزو مناطق الصبيحة, ومنها صوب العاصمة عدن, حيث باتت تربض على الجبهة الأخرى المطلة على مركز مديرية طورالباحة عشرات الألوية العسكرية وجيش جرار آخر تابع "للإخوان" إذ لا يقل خطورة عن خطورة سابقيه  "مليشيات الحوثي", سواء أكانت تلك القوات التابعة لمحور ما يسميه الإخوان بمحور "طور الباحة " أو الكثير غيرها من الألوية العسكرية التي دفع بها الإخوان للانتشار في مديريات التربة والمقاطرة لذات الهدف الذي رسم من قبلهم سلفًا "غزو الجنوب".

 

نذير حرب جديدة تلوح من الحدود الجنوبية

يقول أحد المواطنين ممن التقتهم "الأمناء": "على الحدود الجنوبية هنا في الصبيحة سيبلغ التوتر هذه المرة مبلغه، وسنشهد حربًا جديدة, نتمنى أن لا تحدث ألبتة, حيث تحشد هذه المرة قوات مختلفة وفصائل متعددة جميعها لديها أطماعها وأجنداتها الخاصة , بغية الغزو والسيطرة على الجنوب مجدداً".

مشيراً إلينا بكلتا يديه نحو الجبال المطلة على مديرية طورالباحة ومن الجهة الشمالية والغربية قائلا:
"هنا على هذه الجبال تتمركز مليشيات الحوثي, وعلى هذه الجبال والتلال شاهد الثكنات العسكرية التابعة للإخوان تُرى بأم العين, منتشرة على جميع هذه التباب والجبال طولاً وعرضًا ابتداء من هنا أطراف مركز طورالباحة مرورا بكامل مديرية المقاطرة وانتهاء بمديرية التربة حيث تتمركز مؤخرة جيوشهم".

مؤكداً: "ليس الأمس كاليوم هناك تطورات جديدة وخطيرة تستدعي التحرك والاستعداد لما هو أسوأ لكل ما يتحرك جنوبًا, وبات واجبًا على القيادة الجنوبية توفير الدعم الكافي واللازم للقوات الجنوبية المرابطة هنا على الحدود وبخاصة توفير كافة أشكال الدعم العسكري للألوية الجنوبية التي شكلها الرئيس الزبيدي قبل أشهر, كونها في طور الإنشاء والتجهيز ولم تحظَ بالدعم الكافي واللازم، فضلا عن كونها تعمل حاليا دون أية آليات وأطقم عسكرية وعتاد, وفي مقدمتها اللواء الثامن احتياط الذي تنتشر قواته بشكل منظم ومرتب بالقرب من انتشار الثكنات العسكرية للعدو  بحيث عمل على حصار تحركاتها, بالإضافة إلى أن قواته باتت منتشرة على مداخل ومخارج المديرية والحدود الشمالية والغربية لها".

 

ما الذي يجري؟

يدور حديث التوتر هنا عن حدود تفصل مناطق الصبيحة الممتدة من كرش إلى باب المندب, بطول عشرات الكيلو مترات شمالاً وشرقًا وغربًا, عبر سلسلة جبلية يتقاسمها على الأقل هنا في مديرية طورالباحة كلٌ من مليشيات الحوثي والإخوان, يطلون برؤوسهم منها, مطبقين بذلك سيطرتهم النارية على كامل مديرية طور الباحة, وأجزاء واسعة من المضاربة وعاصمة الجنوب عدن وصولاً لمضيق "باب المندب" الاستراتيجي, وذلك عبر ثلاث مديريات شمالية متقدمة باعتبارها مجالهم الحيوي والتقدم صوب الجنوب.

إذ تحيط هذه السلاسل الجبلية الحدودية بعاصمة الصبيحة إحاطة السور بالمعصم, وتربض عليها أربع مديريات شمالية هي: مديريات المقاطرة وحيفان والقبيطة في المقدمة، ومديرية التربة في المؤخرة, يتقاسم الحوثي والإخوان النفوذ والسيطرة الكاملة على هذه المديريات بالتساوي. حيث تتمركز قواتهم في مقدمة جبالها نحو الجنوب, كلها تقع تحت السيطرة النارية لهذه المليشيات, ولولا صمود واستبسال رجال الصبيحة ومقاومتهم الشرسة طيلة السنوات السبع, لتمكنت تلك القوات من التقدم صوب عدن في غضون أيام وربما ساعات لا أكثر, لكن هذا لا يعني أن الخطر قد تبدد بل على العكس, حيث تتمركز تلك القوى الغازية على بُعد لا يقل عن أربعة كيلو مترات في بعض المواقع, ولا يزيد عن عشرة كيلو في مواقع أخرى.

ينتشر الآلاف من مليشيات الحوثي وجماعة الإخوان في شمال وغرب وشرق طورالباحة مطلة بذلك على مديريات الصبيحة وعاصمتها طورالباحة من ثلاث جهات, وعلى مضيق "باب المندب" من الجهة الغربية عبر سلسلة جبال أرف التابعة لمديرية المقاطرة والمطلة عليها من الجهة الشرقية, والمطلة كذلك على مركز مديرية طورالباحة من الجهة الغربية في ذات الوقت, حتى أنها تتمركز على بعض التلال والجبال المتقدمة التابعة لطورالباحة لتطل برأسها على عاصمة المديرية.

فيما يربض على هذه السلسلة وحدها لواء عسكري كامل وبكامل عتاده, في حين تنتشر باقي الأولوية العسكرية ابتداء من أول نقطة عسكرية تابعة لهم, تقع على الخط الرئيسي الواصل بين عدن وطورالباحة, وفي المدخل الرئيسي لمركز مديرية طورالباحة ومن ثم يتواصل انتشار قواتهم وثكناتهم العسكرية على سفوح ومتون كافة التلال والمرتفعات الجبلية من أطراف مركز المديرية وجبالها وأوديتها, حيث يتمركز لواء عسكري آخر في أطراف مركز المديرية بمنطقة تسمى (الكامب) لا يفصله عن مركز طورالباحة أقل من 5 كيلو متر, وهكذا يتواصل انتشار وتمركز سرايا وكتائب العديد من الأولوية العسكرية التابعة لهم  وصولا إلى مديرية التربة شمالًا.

فيما تنتشر مليشيات الحوثي من الجهة الشمالية والشرقية والشمالية الشرقية أيضا, لتطل بذلك على مركز المديرية طورالباحة عبر سلسلة جبلية تربط بين مديرية حيفان والقبيطة, ولا تبعد عن مركز المديرية بمسافة لا تزيد عن 10 كيلو في بعض المواقع وتقل هذه المسافة في مواقع أخرى.

 

 لعنة الموقع

لم يكن  بمقدور الصبيحي ولا قبائل الصبيحة التي وجدت ونشأت هنا على امتداد حدود دولتين تبدأ من كرش شرقاً إلى ساحل البحر الأحمر غرباً, ومن نقطة مضيقه العالمي "باب المندب" الذي تتصارع على نفوذ السيطرة عليه قوى ذات نفوذ ودول عظمى, غربية وشرقية, وعلى مر الزمن الخلاص من لعنة الموقع الجيوسياسي الذي لم يجر عليهم سوى الويلات والدمار وأشعل حروبا طويلة أحرقت الأخضر واليابس, ربما كان الصراع الناشب على الحدود بين الجنوب والشمال منذ سنوات بيانا في ذلك ومثله التوتر المكتوم اليوم على الأقل هنا في عاصمة إقليم الصبيحة.

 

تحديات جمة وأخطار داهمة تترصد بحدود الصبيحة

لا ينكر أحد هنا على الأقل من وجود تحديات جمة وأخطار داهمة لا تزال تترصد بحدود الصبيحة, في ظل أطماع وشهية القوى الغازية, إذ لا يخفى على أحد من وجود مخطط قادم على حدود طور الباحة خاصة والجنوب عامة, حيث ينسج الحوثيون ومعهم الإخوان الكثير من خيوط المكر والمؤامرات ويطلون برأسهم جنوباً, سعيًا للتمدد نحو الجنوب, لا مجال للانتظار حتى يطبقون علينا، لا مجال للتسويف، لا مجال للتأخير, أزف الوقت وحان رحيل الغزاة والإرهابيين من الجنوب وحدوده الممتدة هنا على طول عاصمة الصبيحة طورالباحة .

 

جيوش جرارة على تخوم الصبيحة

إنها طور الباحة عاصمة الصبيحة الأبدية التي أعطت لغيرها ولم تتسلم ما تستحقه, نظير كل هذه الجيوش الجرارة على تخوم حدودها فارضة حصارها عليها منذ سنوات, هي منبت المناضلين ومولد الثوار وفجر التحرير, إنها منبع الرجال, منها اهتزت الأرض تحت أقدام الإمبراطورية العظمى ومنها انطلق الدقم والصماتي والزعيم قحطان الشعبي والزعيم فيصل الشعبي, وعبد الحميد عبد العزيز ومحمد سالم الشعبي, وبخيت مليط ولكسر وهاشم الشعبي, وكثيرون غيرهم, وجميعهم كانوا في قيادة الجبهة القومية وحركة القوميين العرب والذين شكلوا اللبنات الأولى للكفاح المسلح ومنها تشكلت الجبهة القومية وحركة القوميين العرب.

 

اللواء الثامن احتياط (حُراس الحدود)

حراس الحدود المتمثل بقوات اللواء الثامن احتياط يراقبون الجهات الأخرى بقلقٍ، قلق يعكس حالة المشهد الجنوبي بأسره, عقب التطورات الأخيرة على ضبابية المشهد إثر التطورات الأخيرة على الساحة بعد الانسحابات الأخيرة لقوات التحالف من العاصمة عدن ومحافظات شبوة وأبين وتقدم قوات الغزاة في مناطق جنوبية أخرى, كل ذلك وغيره دفع بجنود اللواء المنتشرين على الحدود الجنوبية الشمالية لمديرية طورالباحة من أخذ استعداداتهم والاستعداد لكافة الاحتمالات أيضا خشية من أي تحركات أو تقدمات قد تدفع بها أيٌ من جيوش الأعداء المنتشرة على تخوم المديرية.

بيد أن قوات اللواء الثامن احتياط بقيادة العميد ياسر الصوملي مدعومون برجال قبائل الصبيحة باتت اليوم أكثر استعدادًا للمواجهة من أي وقت مضى لصد أي تقدم للمليشيات الحوثية أو جماعة الإخوان صوب العاصمة عدن, رغم الإمكانيات المحدودة جدا التي يمتلكها اللواء إلا أنهم يتمتعون بروح معنوية وقتالية عالية جداً.

ما يميز أفراد وجنود هذا اللواء انتماؤهم فهم ينتمون لمختلف قبائل الصبيحة الجنوبية, وانتماؤهم لجنوبيتهم وقضيتهم العادلة, فضلا عن شجاعة واستبسال هؤلاء الجند الذين قابلنا الكثير منهم وكان لهم السبق في جل المعارك على امتداد الساحة الجنوبية لدحر مليشيات الحوثي طيلة سنوات الحرب.

 

الرئيس الزبيدي والقرارات الشجاعة

واستشعر الرئيس عيدوس الزُبيدي مؤخرًا هذا الخطر الداهم والمحدق على الجنوب من هذه الجبهة, بعد حشد مليشيات الحوثي والإخوان مؤخراً آلاف المقاتلين وإنشاء عشرات الألوية العسكرية على تخوم مناطق الصبيحة وحدودها الشمالية والشرقية والغربية, حينما اتخذ قبل أشهر من الآن قرارات وصفت بأنها الأكثر أهمية والأكثر شجاعة حينما استشعر بأن تحديات جمة وخطرا داهما يحدق بالجنوب من أكثر من جبهة وليس من تقدم الحوثي في شبوة وتسليم قوات الإخوان مديريات بيحان دون أي مقاومة، ومؤخرًا نشر الإخوان قواتهم في مواقع متقدمة عدة بدءا من شبوة وأبين خاصة بعد انسحاب القوات الإماراتية والسعودية من المحافظتين .

وكان للقرارات التي اتخذها الرئيس الزُبيدي في تعزيز وتأمين الجبهة الغربية والشمالية للعاصمة عدن صداها الأوسع, ولاقت ترحيباً كبيراً حينما أصدر قرارات بتشكيل لواءين عسكريين لنشر قواتهما في الجبهة الغربية والشمالية للعاصمة عدن وفي حدود مديرية طورالباحة مع الشمال تحديدا, وتعيين قادة لهما هما القائد والمناضل الصلب الشيخ ياسر الصوملي والقائد رامي الصماتي .

لم تغب للحظة من ذاكرة الرئيس الزُبيدي ولم ينسَ ما حدث في أواسط اغسطس العام 2019م حينما تمكنت قوات الإخوان في غضون ساعة واحدة فقط من الوصول إلى مركز محافظة لحج وإلى قلب العاصمة عدن مسيطرة على عدد من المنشآت والمقار الحكومية, بعد مغادرة القوات الجنوبية, ولولا تمكن الشيخ حمدي شكري في اللحظات الأخيرة من التصدي لتلك القوات الغازية واحتجاز قادتها بمقر الشرطة العسكرية في مديرية تبن محافظة لحج ونشر قوات اللواء الثاني عمالقة التي تم استدعاؤها على عجل من قبل القائد حمدي شكري لإيقاف تقدم قوات الإخوان ومنع وصولها وسيطرتها على العاصمة عدن لكان الحدث الآن جلل, وتمكن بذلك من تأمين محافظة لحج ومدخل العاصمة عدن ومقر اللواء الخامس وطرد كافة القوات الغازية يومها .

كما أنه الأمر ذاته الذي لم يغفل عنه الرئيس الزُبيدي مستشعراً خطورة ما يمثله الإخوان والحوثي من مخاطر وتحديات جسام, لا تزال تحدق بالجنوب من هذه الجبهة وبخاصة مع ما يحدث حاليا وبالتنسيق بين تلك القوى والجماعات الإرهابية من تقدم وإعادة انتشار وتموضع لقواتهم في الجبهة الشرقية للجنوب عبر جبهة أبين وشبوة, وبذلك وكما يرى الكثير من المتابعين أن تلك الجماعات والمليشيات الإرهابية تفتعل تلك الأحداث في الجبهة الشرقية .

 

الخطر الداهم

وبرغم كل ذلك يظل الخطر الحقيقي الداهم والمحدق يأتي من الجبهة الشمالية والغربية للعاصمة عدن, وبخاصة عبر ما يسميه الإخوان "محور طور الباحة" الذي يضم عدة ألوية عسكرية تنتشر من هذه الجبال والتباب المطلة على مركز عاصمة مديرية طورالباحة ويربض هنا خلف هذه التلة لواء عسكري بكامل قوته وعتاده فيما تنتشر باقي ألوية المحور على طول تلك التلال والسلاسل الجبلية ومتونها بداء من طورالباحة مرورا بمديرية المقاطرة وصولا إلى مركز مديرية التربة بمحافظة تعز .

لكن اللواء الثامن ورغم إمكانياته المحدودة والمتواضعة جدًا ولازال في طور الإنشاء إلا أنه أصاب ذلك المحور في مقتل, وبات يشكل شوكة في حنجرته وحنجرة مليشيات الحوثي على الطرف الآخر , من أي تحركات أو تقدم صوب العاصمة عدن , كما أن اللواء شكل مصدر رعب حقيقي للمحور الإخواني بأكمله رغم كل ما يمتلك من دعم وإمكانيات وتفوق لا يمتلكه أي محور قتالي في طول البلاد وعرضها.

إلا أن الخشية الأكبر هي شراسة اللواء الجنوبي وشجاعة منتسبيه، كيف لا وهم من تم اختيارهم من أشرس المقاتلين الذين خبروا المعارك طيلة السنوات السبع في طول الجنوب وعرضه وفوق ذلك انضوى في اللواء أشرس وأشجع أبناء قبائل الصبيحة, فضلاً عن أن الرئيس الزُبيدي تمكن وبعناية من اختيار أشجع قائد ومناضل جنوبي لقيادة هذا اللواء, وهو القائد المناضل والصنديد والضرغام العميد ياسر الصوملي، أحد أشرس فرسان الصبيحة وأشجعها وله ولقبيلته دور بارز وكبير لا يمكن أن ينساه أو يتجاهله أحد في السلم والحرب وفي مسيرة النضال الجنوبي الطويل.

 

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
حصري نيوز