• آخر تحديث: السبت 02 يوليو 2022 - الساعة:08:58:21
آخر الأخبار
أخبار عدن
- استطاع بشجاعته محاصرة موكب صالح وفيالقه وجنده وحاشيته وأرتال سياراته ومدرعاته ..
الذكرى الثانية عشر لاستشهاد الشاب الفدائي الشهيد ابن الشهيد "محسن الوهيبي"
تاريخ النشر: الثلاثاء 17 مايو 2022 - الساعة 16:43:56 - حياة عدن / غازي العلوي :


- أبت قيمه ومبادئه وشجاعته الخنوع والتواري عن الدفاع عن كرامة وشرف أبناء ردفان
- وقف كالجبل الشامخ أمام موكب الصريع صالح قائلا: لن تمروا إلا على جثثنا
حياة عدن/ غازي العلوي:

للحرية قصة ينسجها الشهداء الأبطال بأرواحهم الطاهرة لتصنع ثوب العزة والكرامة للأوطان لتنعم شعوبهم بحياة هنيئة بعيدًا عن الذل والاستبداد، فجعلوا كل مستحيل سهلا بشجاعتهم وأفعالهم، وكل صعب ذللوه ببطولاتهم وأمجادهم وسطروا ملاحم للتاريخ لن تُنسى جيلا بعد جيل.
ولكل شهيد ذكرى نحيي بها مآثره وبصماته الحية في قلوبنا وسيرته المرسومة في جبين الوطن والمحفوظة في ذاكرة الدهر.
في الخامس عشر من شهر مايو من العام ٢٠١٠ ارتقى الشهيد، ابن الشهيد، محسن عبدالله محسن الوهيبي إلى ركب قافلة شهداء الجنوب في عملية استشهادية ضد موكب زعيم الاحتلال اليمني آنذاك علي عبدالله صالح عند مروره في مدينة الحبيلين بردفان.
يوم الأحد الماضي 15 مايو مرت الذكرى الثانية عشر لاستشهاد الشهيد الفدائي محسن الوهيبي، ذاك الشاب الذي مرق أنوف المرتزقة من أذناب الاحتلال وأبت شهامته وشجاعته أن تطأ أقدامهم أرض ردفان.
ولا شك بأن التضحيات التي قدمها أبطال الجنوب في محراب الحرية والعزة والكرامة هي من أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، حيث أصبح للجنوب مكانة بين الشعوب وله قدرات قتالية تقف شامخة في وجه الأعداء، فمهما تآمر وتخاذل المرجفون فللجنوب شعب قادر على قول كلمته وقت ما شاء، وللجنوب تضحيات جسيمة لا يستهان بها.

من هو الشهيد محسن عبدالله محسن الوهيبي؟
الشهيد محسن عبدالله محسن الوهيبي من مواليد عام 1985م بمنطقة الذنيب التابعة لمديرية الملاح بردفان، محافظة لحج، وينحدر الشهيد محسن إلى أسرة لها تاريخ نضالي حافل عبر كافة مراحل النضال. عاش وإخوانه الخمسة حياة قاسية وصعبة وعصيبة، خاصة بعد استشهاد والده الشهيد عبدالله محسن الوهيبي في حرب صيف 94م. تلقى الشهيد محسن دراسته في مدرسة سبأ الرويد، وأنهى الثانوية العامة في مدرسة لبوزة في الحبيلين، ونظرا للظروف المعيشية الصعبة لأسرته لم يواصل دراسته الجامعية بل التحق في السلك العسكري بمعسكر 310 مشاه بمحافظة عمران، وحين اندلعت حرب صعدة الرابعة كان الشهيد محسن في مقدمة المشاركين في تلك الحرب مع زملائه الذين تم نقلهم من عمران إلى صعدة ولم يتخلف لحظة واحدة عن أداء واجبه بكل شجاعة واستبسال.
 لم يتخلف الشهيد محسن عن القتال يومًا ولم يكتفِ بالمشاركة في تلك الحرب لوحدها رغم إيمانه بأنها معارك باطلة بل ظل صامدًا ومشاركًا في الحرب الخامسة والسادسة أيضا، وقد استشهد عدد كبير من زملائه في تلك المعارك وكان دائما ما يحدث أصدقاءه وأهله بأنه لا يريد أن يُقتل في تلك المعارك وإنما كانت أمنيته أن يموت شهيدًا في الجنوب من أجل الجنوب وقضية شعبه العادلة التي آمن بها وظل متمسكا مدافعا عن مبادئها وأهدافها السامية.
وقبل أن تحط حرب صعدة السادسة أوزارها قاده الشوق والحنين - بعد مدة كبيرة قضاها متنقلا بين جبهات القتال في صعدة إلى إخوته وأهله ووالدته التي أعياها المرض - إلى العودة إلى ردفان لقضاء فترة الإجازة. عاد الشهيد محسن وهو يتقد حيوية ونشاطاً وحماساً منقطع النظير وإيماناً لا تزحزحه رياح الحل العاتية بعدالة القضية الجنوبية الذي أيقن بأن النضال مع الآلاف المؤلفة التي خرجت إلى ميادين وساحات النضال السلمي في مختلف المدن والمحافظات الجنوبية تطالب بحقها في تقرير المصير هو السبيل والطريق الوحيد للعيش بحرية وعزة وكرامة في وطن يحصل فيه كل أبنائه على حقهم في الحرية والعيش الكريم.
عاد الشهيد محسن الوهيبي كأي شاب يصل إلى مسقط رأسه بعد أشهر من الغياب وانقطاع الأخبار، عاد حاملا لأفراد أسرته بضع آلاف من الريالات هي حصيلة ما بقي لديه من فتات معاشه الشهري للإسهام في توفير ولو بعض العلاجات والأدوية الضرورية لعلاج لوالدته، عاد ولم يحضر حتى سلاحه الشخصي أو حبة رصاص معه وفوق كل ذلك تكون مكافأته بعد شهر واحد بإيقاف معاشه الشهري. دفعت كل تلك الأمور مجتمعة بذلك الشاب المتقد حيوية وعنفوانا ونشاطا نحو ساحات وميادين النضال السلمي الجنوبي، لم يدع فعالية أو مهرجانا إلا وكان في مقدمة الصفوف حاملاً علم الجنوب ورايات دولته المنشودة صادحاً بأعلى صوته مع زملائه بتلك الهتافات والشعارات المدوية التي أسمعوا بها كل من به صمم وسقط عدد كبير من زملائه واحدا تلو الآخر وهم يرددون هتافاتها ويحملون راياتها. 
عصر الخامس عشر من مايو 2010م كان الشهيد محسن الوهيبي على موعدٍ لنيل ما تمناه وظل يردده ويسر أصدقاءه وزملاءه وأقاربه به، وهو الشهادة في سبيل الانتصار والذود عن الجنوب وقضية شعبه العادلة وأهدافها ومبادئها السامية. في عصر ذلك اليوم خرج الشهيد محسن الوهيبي مع عدد من زملائه في مدينة الحبيلين لتقديم واجب العزاء والمواساة لأسرة أحد شهداء الثورة السلمية الجنوبية الذين سقطوا برصاص قوات النظام، خرج غير معتدٍ ولسان حاله ينشد (إنا لقوم أبت أخلاقنا شرفا -- أن نبتدي بالأذى من ليس يؤذينا --لا يظهر العجز منا دون نيل المنى - ولو رأينا المنايا في أمانينا) استشهد عصر ذلك اليوم حين أبت قيمه ومبادئه وشجاعته الخنوع أو السكوت والتواري عن نصرة الحق والمظلوم والدفاع عن كرامة وشرف أبناء ردفان عندما اجتاحت قوات عسكرية كبيرة معززة بمختلف الأسلحة والمعدات مدينة الحبيلين، ضمن موكب رفيع لرئيس الاحتلال اليمني علي عبدالله صالح، وفي تلك المواجهات سقط محسن الوهيبي شهيداً حاملا رايات الجنوب السلمية راسماً بدمه الطاهر الذي أريق في ذلك المكان مع من سبقه من شهداء النضال السلمي الجنوبي لوحة المجد والشرف والتضحية التي رسمها المئات من الشباب بدمائهم الزكية التي قدموها في سبيل انتصار القضية الجنوبية وعدم التنازل عن أهدافها ومطالبها السامية. ومثلما كان الشهيد محسن الوهيبي وفيًا لقضيته وللجنوب فقد بادله أبناء الجنوب الوفاء بالوفاء حين تقاطروا من كل حدب وصوب للمشاركة في تشييع جثمانه بذلك الموكب الجنائزي الكبير الذي سمي بموكب الوفاء للشهيد ابن الشهيد. 

سلامٌ عليك يوم ولدت ويوم تشربت معاني الكرامة
المحامي يحيى غالب الشعيبي كتب في ذكرى استشهاد الفدائي محسن الوهيبي شهادته عن هذا الشاب وكيف سطر ملحمته البطولية التي تظل عالقة في أذهان ووجدان أبناء الجنوب.
وقال المحامي الشعيبي في حديثه عن الشهيد: "الاستشهادي محسن الوهيبي، اسم استثنائي في قاموس شهداء ثورة الجنوب التحررية، محسن ابن ردفان الكرامة الذي وضع حدًا نهائيًا لتحركات زعيم الاحتلال علي عبدالله صالح في الجنوب. العملية الاستشهادية للوهيبي كانت علامة فارقة في تاريخ مسار ثورة الجنوب عندما امتشق محسن سلاحه وانطلق من قريته في ردفان صوب مدينة الحبيلين حاملا سلاحه وقضيته وقضية والده الشهيد وشهداء ردفان والجنوب.

محسن الشهيد ابن الشهيد بتاريخ 15 مايو 2010م قال: لا للدوس على تراب الشهداء الطاهر، لن تمروا من أرضنا الطاهرة، لن تمروا على أوجاعنا وآلامنا أيها المحتلون. محسن الوهيبي الشهيد نجل الشهيد الذي استطاع بشجاعته محاصرة موكب علي عبدالله صالح وفيالقه وجنده وحاشيته وأرتال السيارات والمدرعات وأطلق نيران سلاحه المتواضع مباشرة وسددها بكل جسارة وشجاعة يستنهض ماضي الآباء والأجداد لتدور معركة غير متكافئة بين محسن وزملائه الأبطال وإمكاناتهم البسيطة وبين ترسانة زعيم الاحتلال حينها.
انتصر محسن الوهيبي بروحه الطاهرة، انتصر محسن برسم ملحمة استشهادية سجل حروفها بقطرات دمه، لا أعلم لماذا يشدني ويجذبني الشهيد محسن الوهيبي، وأعتقد أن البطولات الأسطورية تفرض نفسها على كل غيور. سلامٌ عليك يا محسن البطل، سلامٌ عليك يوم ولدت ويوم تشربت معاني الكرامة من مناهل الشموخ في ردفان الثورة، وسلامٌ عليك يوم تعلمت حمل السلاح وتوارثت الشجاعة، وسلامٌ عليك يوم رددت الشهادة وكبّرت: الله أكبر الله أكبر، ولبيت نداء الواجب، وسلامٌ عليك وعلى روحك ونفسك الرافضة للذل والخنوع، وفي ذكراك الغالية اليوم أبناء الجنوب يحنون الهامات أمام روحك وبطولاتك النادرة يسيرون أرتالا في ردفان حاملين صورك ويرددون الهتافات عهدًا للشهداء وأنت في طليعتهم، سلامٌ عليك أيها الشهيد ابن الشهيد في ذكرى رحيلك".
 

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
حصري نيوز