
في حالمين لا يرتبط حضور الأستاذ عبدالعزيز الأعجم بالمنصب الإداري الذي تولاه في يناير 2024 فقط، فالرجل كان حاضراً في المشهد العام للمديرية قبل وصوله إلى موقع المدير العام بسنوات، من خلال الكتابة والنشاط العام ومتابعة قضايا المديرية.
وتكشف المواد المنشورة في أرشيف الصحافة المحلية عن حضور مبكر للأعجم في الشأن العام، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى مسؤولية إدارية مباشرة تتصل بحياة المواطنين واحتياجاتهم اليومية.
وفي يناير 2024 صدر قرار بتكليف عبدالعزيز علي صالح الأعجم مديراً عاماً لمديرية حالمين بمحافظة لحج، قبل أن تتم عملية الاستلام والتسليم رسمياً في المديرية.
ومنذ توليه المسؤولية اتسع حضوره في الملفات الخدمية والتنموية، حيث ظهر ميدانياً في متابعة مشاريع الطرق والمياه والكهرباء والصحة والتعليم، إلى جانب ترؤسه اجتماعات المكتب التنفيذي ومتابعة أداء المكاتب التنفيذية.
التعليم والمعلم في مقدمة الاهتمام
في قطاع التعليم كان المعلم والمدرسة حاضرين ضمن الملفات التي تابعها الأعجم، باعتبار التعليم واحداً من أكثر القطاعات ارتباطاً بحياة المجتمع ومستقبل أبنائه.
وفي سبتمبر 2025 شهدت حالمين تدشين صرف حوافز للمعلمين من صندوق دعم التعليم في المديرية بلغت 14 مليوناً و320 ألف ريال، بواقع 40 ألف ريال للمعلم، وفق ما نشرته المصادر المحلية حينها.
كما ارتبط العمل المجتمعي في المديرية بدعم القطاع التعليمي من خلال جمعية حالمين الخيرية التنموية، التي ساهمت في معالجة احتياجات المدارس ودعم جهود سد العجز في الكادر التعليمي واستهداف المدارس الأكثر احتياجاً.
وتجدد هذا الحضور مع إعلان الجمعية خلال اجتماع استثنائي لها تقديم دعم جديد للتعليم بمبلغ 100 ألف ريال سعودي، في خطوة تعكس استمرار حضور الملف التعليمي في المبادرات المجتمعية داخل حالمين.
وفي يونيو 2026 تفقد الأعجم سير امتحانات الثانوية العامة في عدد من المراكز الامتحانية بالمديرية، واطلع على مستوى التنظيم وسير العملية الامتحانية، مؤكداً استعداد السلطة المحلية لتذليل الصعوبات.
كما شهدت حالمين خلال الفترة الماضية فعاليات لتكريم الطلاب المتفوقين، في إطار الاهتمام بالتحصيل العلمي وتشجيع الطلاب على مواصلة التعليم.
المياه.. ملف يومي يتطلب حضوراً ميدانياً
وإذا كان التعليم يرتبط بمستقبل أبناء حالمين فإن المياه ترتبط بحياتهم اليومية، ولذلك برز ملف المياه ضمن الملفات الخدمية التي حظيت بمتابعة السلطة المحلية.
وفي 15 يونيو 2026 وضع الأعجم حجر الأساس لمشروع محطة مياه حبيل الريدة، الذي يتضمن حفر بئر ارتوازية تعمل بالطاقة الشمسية وإنشاء خزان حجري وغرفة تحكم، بتمويل من جمعية منار الهدى الخيرية بدولة الكويت وتنفيذ مؤسسة الجبل التنموية.
وبعد نجاح حفر البئر، تابع الأعجم سير العمل في المشروع، كما شهدت المديرية في 22 يونيو تدشين الضخ التجريبي للمياه من البئر، تمهيداً لاستكمال تركيب المنظومة الشمسية والغاطس والخزان وشبكة الضخ.
ولم يتوقف التعامل مع ملف المياه عند تنفيذ مشروع جديد، بل امتد إلى حماية مصادر المياه القائمة. ففي يوليو 2026 ناقش المكتب التنفيذي في حالمين قضية الاستحداثات وحفر الآبار في منطقة حلية وتداعياتها، وخرج الاجتماع بقرارات وتوصيات تهدف إلى معالجة القضية وحماية مصادر المياه في المديرية.
وهنا تكمن أهمية ملف المياه في حالمين، فالمشروع لا تنتهي أهميته عند حفر البئر، وإنما تبدأ مرحلة أخرى تتعلق باستكمال مكوناته وضمان وصول المياه إلى المواطنين والحفاظ على مصادرها.
من المشاريع إلى الميدان
وكانت الطرق أيضاً من الملفات التي حضرت في عمل السلطة المحلية، حيث تابع الأعجم مشاريع رصف وتأهيل الطرق والعقبات، من بينها مشاريع في حبيل الريدة وعقبة عرز وبوران، إلى جانب متابعة مشاريع البنية التحتية في عاصمة المديرية.
كما أنجزت السلطة المحلية المرحلة الثالثة من مشروع رصف سوق حبيل الريدة بمساحة 917 متراً مربعاً، وهو مشروع تناولته صحيفة «الأيام» ضمن تغطيتها لأعمال السلطة المحلية في المديرية.
هذه الملفات وغيرها تضع العمل الإداري أمام اختبار مختلف عن الكتابة أو الحضور في الشأن العام، لأن المواطن يقيس المسؤول بما يراه على الأرض وما يلمسه في حياته اليومية.
أما على المستوى الاجتماعي فإن الأعجم يحظى بحضور وتقدير لدى شرائح من أبناء حالمين ممن عرفوه من خلال العمل العام والتعامل المباشر معه خلال سنوات مختلفة.
وتبرز في شخصيته، كما يصفه من عرفوه، صفات التعليم والوعي والهدوء والقدرة على التعامل مع الملفات المختلفة، وهي صورة تشكلت من خلال سنوات من الحضور في المجتمع والعمل العام.
لكن التوثيق الصحفي لا يقوم على الانطباع وحده ولا على المجاملة، فالمعيار الأساسي هو ما يمكن إثباته بالخبر والصورة والتاريخ والوثيقة والشهادة.
ومن هذا المنطلق تأتي الكتابة عن عبدالعزيز الأعجم باعتبارها محاولة لتوثيق مرحلة من تاريخ حالمين وشخصية كانت حاضرة في أكثر من ملف من ملفات المديرية.
فالتاريخ المحلي لا يكتب بالمجاملة ولا بالخصومة، وإنما يكتب بالمواقف وما يستطيع الأرشيف الاحتفاظ به للأجيال القادمة.
وفي حالمين تبقى ملفات التعليم والمياه والطرق والصحة وغيرها من الخدمات مرتبطة مباشرة بحياة الناس، ولذلك فإن استمرار المتابعة وتحويل المشاريع إلى خدمات مكتملة يصل أثرها إلى المواطن هو المعيار الأهم الذي سيبقى حاضراً في ذاكرة الناس والأرشيف المحلي.
عبدالعزيز الأعجم.. حضور إداري انتقل من الشأن العام إلى الميدان، وبرز معه التعليم والمياه ضمن ملفات حالمين التي تحتاج إلى متابعة مستمرة.
توثيق وأرشيف | الإعلامي محسن كردوم