'> د. عيدروس النقيب | العليمي لا يتعلم
  • آخر تحديث: الاثنين 12 يناير 2026 - الساعة:21:34:36
آخر الأخبار
المقالات
العليمي لا يتعلم
د. عيدروس النقيب
تاريخ النشر: الاثنين 12 يناير 2026 - الساعة 11:01:20

رجل الخيبات الأبرز!

عندما نتحدث عن رشاد العليمي فنحن لا نناقش صفته الشخصية، بل نتوقف عنده كرئيس دولة، وقائد أعلى كما يسمي نفسه، وكل ما يترتب على هذا من مسؤوليات وما يترافق معها من جرائم أو حسنات (وهو موضوع معروف للجميع).

في العام 2009م جرت جريمة إبادة جماعية لعدد من أبناء البدو الرحل في منطقة المعجلة بمديرية المحفد بمحافظة أبين الجنوبية (محافظة نائب الرئيس حينها الذي غدا لاحقا هو الرئيس المنتخب) وبرز رشاد العليمي من على القنوات الفضائية يقول إن سلطاته قد تمكنت من القضاء على خلية إرهابية في محافظة أبين، وبعد أيام وحينما تعالت الاحتجاجات والحملة الإعلامية المدافعة عن الضحايا حضر العليمي إلى البرلمان ليعبر عن اعتذاره لآل با كازم (أهالي الضحايا الذين يفوق عددهم الأربعين)، ويقول أن قواته تلقت معلومات مضللة وحصل الخطأ.

كان كاتب هذه السطور حاضرا هذا الاجتماع البرلماني، وكنت قد سمعت في الأخبار الصباحية أن الرئيس الأمريكي الذي كانت بلاده تمر بذروة الحملة الانتخابية للانتخابات النصفية قد أعلن عن التمكن من القضاء على خلية إرهابية في اليمن بواسطة طائرة بدون طيار، وقد سمح لي حينها بالحديث (وهي من المرات القليلة) وقلت له: ألم تسمع ما قاله الرئيس الأمريكي، لقد قال أنه هو من وجه بتنفيذ العملية في أبين، فكيف تقول أنكم أنتم من قام بها؟ فوقف الرجل مشدوها كمن تعرض لصدمة كهربائية.

إنهم لا يخجلون عن التستر عن الجرائم حتى عندما يرتكبها غيرهم.

* * *

طوال فترة ثورة الحراك السلمي الجنوبي ارتكبت قوات الأمن اليمني المختلفة بما فيها قوات الحرس الجمهوري والفرقة الأولى مدرع في جميع مناطق انتشارها في محافظات الجنوب وحيثما أقيمت فعاليات الحراك السلمي – ارتكبت آلاف الجرائم بما في ذلك تسليم محافظة أبين لما سُمِّي بـ"تنظيم أنصار الشريعة" وهو مسمى آخر لتنظيم القاعدة أو أحد فروعها، كان ذلك بتوجيهات من رشاد العليمي ومن يخدمه، سواءٌ حينما كان وزيراً للداخلية أو بعد ترقيته إلى نائب رئيس الوزراء لشؤون الأمن والدفاع ورئيس اللجنة الأمنية، وبطبيعة الحال لم تنجح كل تلك الجرائم في إخماد أوار الثورة بل زادتها اشتعالا واتساعا، وبلغت ذروتها حينما تحولت الثورة السلمية إلى مقاومة مسلحة في مواجهة التحالف الانقلابي، ودحر فيالقه العسكرية إلى ما وراء الشريجة وقعطبة ومكيراس وحريب حينما كان العليمي قد نفذ بجلده إلى الرياض فراراً من بطش التحالف الحوثي العفاشي.

* * *

أثناء الثورة الشبابية السلمية المطالبة بالتغيير في الشمال كانت تعز تمثل البؤرة الثانية وربما الأولى كثافةً وانتظاما، ولما قررت السلطات حينها التخلص من هذه الحالة وجهت بإحراق المخيم الذي كان يضم مئات الآلاف من المعتصمين سلمياً وكان التعزِّيان هما المهندس الرئيسي لفكرة المحرقة رشاد العليمي والمسوق الإعلامي لها عبده الجندي، ولم يمر أسبوع حتى عاد المعتصمون من جديد ولم تُخمد إرادتهم إلا بخدعة نقل السلطة في مطلع 2012م.

لو إن العليمي ومن حوله يتعلمون، لتابعوا فعاليات الأمس التي جرت في عدن وأبين والمكلا والديس، وغيرها من المديريات التي لم تصل إلها عدسات الإعلام، واسترجعوا فعاليات الحراك السلمي خلال الأعوام 2007-2015م وحللوا ما وراء المشهد، وتوقفوا عن اللجوء إلى سلاح الخائبين المتمثل بـ"نظرية المؤامرة"، التي تتجاهل إرادة الشعب وملايينه، ولكفوا عن عقلية البطش والإرهاب الرسمي وتوقفوا عن عقلية العالي على مطالب الناس وتطلعاتهم المشروعة، لكنهم لم يتعلموا ولا يتعلمون ولن يتعلموا، وذلك هو بالضبط سبب الخيبات التي ترافقهم طوال حياتهم.

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص