• آخر تحديث: الخميس 30 ابريل 2026 - الساعة:20:31:18
آخر الأخبار
أخبار عدن
تقرير : محطة الحسوة الكهروحرارية بعدن : قصة نجاح إداري وصناعي رغم التحديات
تاريخ النشر: الخميس 30 ابريل 2026 - الساعة 20:12:53 - حياة عدن / غازي العلوي :

قيادة تشاركية وابتكار محلي… كيف استعادت محطة الحسوة عافيتها؟

كيف تحولت محطة الحسوة إلى مركز للتصنيع والتأهيل الفني؟

مدير محطة الحسوة: وضعنا المحطة في المصاف الأول بالتصنيع والابتكار

نشيد بجهود الوزير الكاف والمحافظ شيخ ونتطلع لدعم الأشقاء في الرياض

القيادة التشاركية سر نجاح محطة الحسوة واستقرارها

براءة اختراع محلية وفّرت ملايين اليوروهات للمحطة

أوقفنا الإضرابات وحققنا استقرارًا غير مسبوق في بيئة العمل

نسعى لتمكين الكفاءات المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج

الأمناء / غازي العلـــوي :

تواصل محطة الحسوة الكهروحرارية في عدن ترسيخ مكانتها كأحد أهم ركائز قطاع الكهرباء، بعد أن شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولًا لافتًا على مستوى الأداء والإدارة والتصنيع المحلي. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية قيادية واضحة وجهود متراكمة قادها مدير عام المحطة المهندس نوفل علي نصر مجمّل، الذي عمل على إحداث نقلة نوعية شاملة في مختلف جوانب العمل داخل المحطة.

 

وفي لقاء مع صحيفة "الأمناء"، استعرض مجمل أبرز ملامح هذا التحول، مستندًا إلى تجربة ميدانية طويلة داخل المحطة، بدأت منذ التحاقه بها عام 2004، حيث تدرج في مختلف المناصب الفنية والإدارية حتى تولى قيادتها في عام 2021.

من واقع صعب إلى استقرار ملموس

أوضح مدير المحطة أن تكليفه جاء في ظل ظروف معقدة، حيث كانت القدرة التوليدية قد تراجعت إلى نحو 15 ميجاوات، مع خروج متكرر للمنظومة الكهربائية بمعدل مرة إلى مرتين أسبوعيًا، إضافة إلى اضطرابات وظيفية وإضرابات عمالية متكررة كل عشرة أيام.

 

وأشار إلى أن هذا الوضع استدعى تدخل القيادة السياسية لتكليفه بإدارة المحطة، مستفيدًا من خبرته المتراكمة داخلها، والتي شكلت ركيزة أساسية في وضع معالجات عملية وسريعة لإيقاف التدهور.

 

 

إنجازات تشغيلية رغم الفجوة الإنتاجية

 

أكد مجمل أن المحطة استطاعت خلال السنوات الماضية تحقيق تحسن ملحوظ، حيث تم رفع القدرة التوليدية إلى 65 ميجاوات في عام 2021، قبل أن تنخفض لاحقًا إلى نحو 25 ميجاوات نتيجة نقل التوربين الصيني بقدرة 40 ميجاوات إلى محطة بترومسيلة.

 

وأوضح أن القدرة التصميمية للمحطة تبلغ 185 ميجاوات، في حين أن القدرة الفعلية الحالية تعكس فجوة كبيرة تعود بالأساس إلى غياب الصيانات العمرية اللازمة بسبب نقص التمويل، لافتًا إلى أن التوربين الصيني الذي أُنشئ عام 2008 يعمل منذ 14 عامًا وبحاجة ماسة إلى صيانة، مع توفر عروض جاهزة لذلك.

 

ورغم هذه التحديات، شدد على أن الإدارة نجحت في تحقيق استقرار إداري كامل، حيث تم إيقاف كافة الاضطرابات العمالية، ولم تُسجل أي إضرابات أو حوادث خلال السنوات الخمس الماضية.

 

 

القيادة التشاركية… أساس النجاح

 

بيّن مدير المحطة أن أحد أهم أسباب النجاح تمثل في تبني نموذج "القيادة التشاركية"، التي تقوم على إشراك جميع العاملين في المسؤولية وصنع القرار.

 

وأوضح أن الإدارة عملت على تحقيق رضا وظيفي من خلال العدالة الإدارية، واعتماد مفهوم "القيادة الخادمة"، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع الموظفين، سواء عبر مكتب مفتوح للجميع، أو اجتماعات مستمرة خلال أوقات الدوام وخارجه، إضافة إلى توفير وسائل اتصال مباشرة.

وقد أسهم هذا النهج في خلق بيئة عمل متماسكة، يعمل فيها الجميع بروح الفريق الواحد، ما انعكس إيجابيًا على الأداء العام للمحطة.

 

قفزة في التصنيع والابتكار

 

أكد مجمل أن محطة الحسوة أصبحت اليوم في المصاف الأول في مجالات التصنيع والابتكار والتصميم والورش، حيث تم إنشاء 9 ورش تصنيع متخصصة، وتنفيذ أعمال كانت في السابق حكرًا على شركات خارجية.

 

وشملت هذه الجهود إعادة تأهيل معدات رئيسية، مثل التوربينين الثاني والرابع، إضافة إلى إنشاء ورش لصيانة المحولات والمفاتيح، وورش لصيانة وتأهيل المولدات الخاصة بالمحطات الأخرى، التي كانت سابقًا بحاجة لإرسالها إلى الخارج.

 

براءة اختراع وتطبيق عملي ناجح

 

من أبرز ما تم تحقيقه، كشف مدير المحطة عن "براءة اختراع شخصية" تم تطبيقها عمليًا داخل المحطة، تتمثل في ابتكاره عملية كيميائية جرى تطويرها مخبريًا، ثم تطبيقها على إحدى المقطرات الخارجة عن الخدمة منذ عام 2019.

 

وأوضح أن النتائج كانت "باهرة"، حيث عادت المقطرة للعمل بكفاءة تصل إلى 95%، ما أدى إلى توفير ما يقارب 5.3 مليون يورو، إلى جانب الحصول على إشادات وشهادات تقدير من الشركة الأم الفرنسية.

 

وأضاف أنه تم تعميم هذه التجربة على مقطرات أخرى داخل المحطة، ما يعكس نجاح الابتكار وقدرته على إحداث فارق حقيقي في الأداء والتكلفة.

 

تأهيل الكوادر وبناء القدرات

 

ضمن جهود تطوير العمل، أشار مجمل إلى إنشاء مركز تدريب مركزي متكامل يضاهي مركز ذهبان في صنعاء، يهدف إلى تدريب وتأهيل الكوادر الفنية من عدن ومختلف المحافظات.

 

وقد تم تجهيز المركز بكافة المتطلبات، بما في ذلك السكن والمطعم والخدمات، بما يسهم في دعم عملية التدريب ورفع كفاءة العاملين في مجال توليد الكهرباء.

رؤية نحو التصنيع المحلي وتقليل التكاليف

 

أكد مدير المحطة أن العمل مستمر بوتيرة عالية لتوفير بيئة مناسبة للتصنيع المحلي، وتمكين الأيدي العاملة والمهارات الوطنية من تنفيذ مختلف أعمال الصيانة.

 

وأوضح أن هذا التوجه يسهم في إيقاف نزيف العملة الصعبة، وتقليل فترات الانتظار المرتبطة بالاستيراد من الخارج، إلى جانب بناء كوادر محلية ذات كفاءة عالية.

 

كلمة ختامية

 

في ختام اللقاء، أشاد مجمل بكافة القيادات الفنية والإدارية والعاملين في المحطة، مثمنًا جهودهم في تحقيق هذه النجاحات، ومؤكدًا أن ما تحقق هو نتاج عمل جماعي وروح فريق واحدة.

 

كما نوّه بالإسهامات المجتمعية التي قدمتها المحطة، معبرًا عن أمله في استمرار الدعم المعنوي والمؤسسي، وتعزيز الزيارات الميدانية للاطلاع على ما تحقق من إنجازات.

 

ووجه شكره لقيادة وزارة الكهرباء ممثلة بمعالي الوزير م. عدنان الكاف لنزوله إلى المحطة وتفقد أوضاعها ، كما أشاد بجهود معالي وزير الدولة محافظ العاصمة عدن أ. عبدالرحمن شيخ واهتمامه بقطاع الكهرباء ، متطلعا إلى دعم واهتمام الأشقاء في المملكة العربية السعودية بمحطة الحسوة الكهروحرارية وتذليل الصعوبات التي تعترضها ، مؤكدًا أهمية العمل المشترك "كجسد واحد" لانتشال الوضع القائم وتحقيق التغيير المنشود.

نموذج متكامل للتحول المؤسسي

نجحت محطة الحسوة الكهروحرارية في تقديم نموذج متكامل للتحول المؤسسي، قائم على القيادة التشاركية، والابتكار، والتصنيع المحلي، ما جعلها اليوم في موقع متقدم ضمن قطاع الكهرباء، رغم التحديات الفنية والمالية القائمة ، حيث استطاعت تحويل التحديات إلى فرص، وترسيخ نموذج عملي في الاعتماد على القدرات المحلية، بما يعزز من مكانتها كأحد أبرز المرافق الحيوية في قطاع الكهرباء.

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الصحافة الآن