• آخر تحديث: السبت 13 يونيو 2026 - الساعة:21:49:02
آخر الأخبار
آراء واتجاهات
موقف شعب الجنوب من الأحداث الأخيرة في عدن
تاريخ النشر: السبت 13 يونيو 2026 - الساعة 20:41:33 - حياة عدن / بقلم : مراد عبد العزيز الحالمي

ما جرى في عدن خلال الأيام الأخيرة لم يكن حدثاً عابراً في يوميات مدينة أنهكتها الأزمات، بل كان محطة فارقة كشفت عن جوهر الموقف الشعبي الجنوبي الذي ظل صامداً رغم كل محاولات التطويع والتركيع. عدن التي دفعت ثمناً باهظاً من دماء أبنائها واستقرارها لم تعد تقبل أن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو ممراً لتمرير مشاريع تتناقض مع تطلعات أهلها. لقد خرج الناس إلى الشوارع لا ليهتفوا لشخص أو يرفعوا راية حزب، بل ليقولوا كلمتهم الفصل بأن الكرامة لا تُشترى، وأن الجنوب ليس ملفاً على طاولة المساومات. الأحداث الأخيرة برهنت أن الوعي الشعبي تجاوز كل خطابات التضليل، فصار المواطن العادي يدرك أن معركته الحقيقية هي مع الفساد والعبث والارتهان، قبل أن تكون مع أي خصم سياسي. رأينا أماً جنوبية تخرج لتطالب بالكهرباء والماء والراتب، وهي ذاتها التي قدمت ابنها شهيداً دفاعاً عن الأرض، وهذا المشهد وحده يختصر الموقف كله: نحن أصحاب قضية وأصحاب حقوق معيشية، ولا تنفصل إحداهما عن الأخرى. شعب الجنوب اليوم يرفض أن يُختزل في مربع الاستجداء أو أن يُعامل كتابع، فهو شعب قدم التضحيات الجسام من أجل استعادة دولته وهويته، ولن يقبل أن يُعاد إنتاج الوصاية عليه بأسماء جديدة أو شعارات براقة. لقد أثبتت عدن أن بوصلة الناس واضحة، فهي مع كل من يحمل همّهم ويصدق معهم، وضد كل من يتاجر بمعاناتهم أو يساوم على ثوابتهم. الرسالة التي خرجت من أزقة المعلا والشيخ عثمان وكريتر هي أن الصبر قد نفد، لكن الحلم لم يمت، وأن هذا الشعب الذي واجه آلة الموت لن تعجزه مواجهة آلة الفساد والإفقار. موقف الجنوبيين اليوم ليس رد فعل غاضباً فقط، بل هو موقف واعٍ يطالب بإدارة نزيهة، وخدمات تحفظ كرامة الناس، وقرار سياسي مستقل ينبع من الأرض لا من الغرف المغلقة. ومن هنا فإن أي حل لا يضع مصلحة المواطن الجنوبي وتضحياته في صدارة الأولويات محكوم عليه بالفشل، لأن الشارع قال كلمته ولم يعد في وارد التراجع عنها. عدن تنزف لكنها تقاوم، تصرخ لكنها لا تنكسر، وهذا هو جوهر موقف شعب الجنوب: ثبات على المبدأ، وإصرار على الحياة الكريمة، وإيمان بأن الغد لن يُصنع إلا بأيدي أبنائه.

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الصحافة الآن