
كشفت مصادر عسكرية يمنية عن مقتل عدد من قيادات وعناصر ميليشيات الحوثي، جراء ضربات جوية أمريكية استهدفت معسكرًا تابعًا لفصائل منضوية ضمن ميليشيات "الحشد الشعبي" في العراق، في شهر مارس/آذار الماضي، في خطوة تفضح عمق العلاقة بين "أذرع إيران" في اليمن والعراق وغيرها من الدول.
وبحسب تقارير أولية، جاءت الضربات الأمريكية في سياق التصعيد العسكري المرتبط بالحرب على إيران، واستهدفت مواقع يُعتقد أنها تضم عناصر من جماعات حليفة لطهران، من بينها الحوثيون، الذين تشير أنباء متعددة إلى وجود عناصر منهم ضمن معسكرات تدريب لوجستي في العراق.
وأكدت مصادر من القوات اليمنية المشتركة، في حديث خاص لـ"إرم نيوز"، أن معلومات وصلت إليهم تفيد بسقوط قتلى بأعداد كبيرة من ميليشيات الحوثي، كانت موجودة في أحد معسكرات الحشد الشعبي في العراق، أثناء استهدافه.
وأشارت إلى أن من بين قتلى القيادات والعناصر الحوثية أفرادًا مرتبطين بوحدات القوة الصاروخية والطيران المُسيّر.
ونوهت المصادر بصعوبة التحقق من هويات القتلى الحوثيين بشكل دقيق، مُبيّنةً أن كثيرًا من هؤلاء العناصر يتحركون بأسماء مستعارة وجوازات صادرة ببيانات مزيفة ومختلفة، ما يجعل الوصول إلى أسمائهم الحقيقية أمرًا بالغ التعقيد.
ولم تصدر حتى الآن أي تأكيدات رسمية من ميليشيات الحوثي، أو السلطات العراقية، بشأن سقوط قتلى من عناصر الجماعة في تلك الضربات، وسط استمرار الغموض حول حجم الخسائر الحقيقية.
العلاقة بين الحوثيين و"الحشد"
ويرى مراقبون أن الميليشيات الحوثية والعراقية أصبحتا آخر ما تبقى لإيران من أوراق عسكرية فاعلة في المنطقة، إلا أن الضربات الأمريكية الأخيرة تؤكد أن هذه الأوراق باتت في دائرة الاستهداف المباشر.
وبعد اندلاع حرب غزة، كثفت ميليشيات عراقية من استخدام الطائرات المسيرة "الانقضاضية" في هجماتها ضد إسرائيل، مستهدفة مواقع عسكرية إسرائيلية في مناطق الجولان والغور.
وتعتمد هذه الميليشيات على الأراضي الصحراوية الواقعة ضمن المثلث العراقي السوري الأردني كمنطلق لإطلاق المسيّرات باتجاه أهداف إسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى التلويح بشن هجمات ضد تلك الميليشيات داخل العراق.
فيما توضح تقارير أن الميليشيات الموالية لإيران في العراق تتخذ تدابير احترازية تحسباً لأي ضربة أمريكية محتملة، ولاسيما بعد الضربات المكثفة التي شنتها واشنطن قبل أكثر من شهر على مواقع الحوثيين في اليمن.
وحينها، قال مصدر أمني عراقي، لـ"إرم نيوز"، إن "ميليشيات مسلحة بدأت بإخلاء بعض مقارها، وإعادة الانتشار في مواقع أكثر تحصيناً".
وبدوره، قال النائب في البرلمان العراقي، نايف الشمري إن "التحركات الأمريكية في اليمن لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية، وتحديداً الوضع العراقي بشكل عام".
كما تشير تقارير ووسائل إعلام إيرانية إلى انتشار "الحشد الشعبي" في إيران، مؤكدة أنها تتركز بشكل ملحوظ في مدن الجنوب الغربي ذات الحساسية الأمنية والاقتصادية، ولا سيَّما عبادان والأهواز وخرمشهر في محافظة خوزستان، إضافة إلى امتداده نحو مناطق حدودية مثل دهلران في إيلام، ومدن ساحلية في بوشهر وبندر عباس، حيث سجل وجود لعناصر الفصائل داخل منشآت ومقار قريبة من مواقع حيوية، مع انتشار نقاط تفتيش مشتركة وتحركات لعجلات عسكرية.
وسبق أن أعلنت قيادة العمليات المشتركة في العراق تشكيل لجنة تنسيق عليا مع الولايات المتحدة، في إطار ما وصفته بـ"تعزيز الشراكة الاستراتيجية" بين البلدين، مؤكدة أن الهدف يتمثل في منع الهجمات وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي عمليات عدائية.