
لم تعد أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن مجرد أزمة خدمية عابرة، بل تحولت إلى قضية رأي عام تكشف حجم العجز في إدارة المدينة، خصوصاً مع استمرار الأزمة منذ تعيين عبدالرحمن شيخ محافظاً للعاصمة عدن في يناير الماضي ، ووصول معاناة المواطنين إلى مستويات غير مسبوقة، وسط عجز سلطات الامر الواقع المحلية والجهات المعنية عن توفير الغاز وإنهاء الأزمة.
وتجاوزت الأزمة مرحلة الطوابير أمام محطات البيع، بعدما وصل الوضع في مناطق واسعة إلى انعدام مادة الغاز المنزلي بشكل كامل، الأمر الذي دفع المواطنين إلى البحث عنه عبر وسائل وطرق بديلة، وسط ارتفاع الأسعار وتفاقم المعاناة والانقطاع المستمر للمرتبات ، في ظل غياب حل حقيقي ينهي الأزمة من جذورها.
ولم تعد أزمة الغاز قضية محلية محصورة داخل أحياء عدن، بل تحولت إلى قضية رأي عام واسعة على منصات التواصل الاجتماعي حتى وصلت إلى الترند العالمي، حيث تصاعدت حملات الناشطين والمواطنين لتوثيق معاناة السكان، والتساؤل عن أسباب عجز السلطات عن توفير مادة أساسية لا تستطيع الأسر الاستغناء عنها.
وبلغ حجم التفاعل مع أزمة الغاز مستويات واسعة، حتى أصبحت أخبار ومعاناة عدن حاضرة بقوة في التداول على منصات التواصل الاجتماعي، وتحوّلت صور ومقاطع انعدام الغاز إلى مادة إعلامية واسعة الانتشار، بالتزامن مع استمرار أزمات الكهرباء والخدمات الأخرى.
كما استغل ناشطون الأزمة لإجراء مقارنات بين واقع العاصمة عدن اليوم وواقعها قبل خروج قوات المجلس الانتقالي الجنوبي والإمارات، معتبرين أن المدينة التي كانت تتمتع بمستوى أفضل من الاستقرار الخدمي أصبحت اليوم غارقة في أزمات متلاحقة، في ظل غياب المعالجات الحقيقية.
هذا التصعيد الإعلامي والشعبي، بحسب متابعين، وضع الجهات التي تدير المشهد في الرياض أمام ضغط متزايد، خصوصاً مع انتقال أزمة الغاز من مجرد معاناة معيشية إلى قضية رأي عام تتجاوز حدود عدن وتصل إلى الرأي العام المحلي والخارجي.
ومع اتساع نطاق التداول وتصاعد الانتقادات، برز بشكل مفاجئ تسريب خبر يتعلق بـاستشهاد الرئيس عيدروس الزبيدي، ليتحول الخبر خلال وقت قصير إلى محور اهتمام واسع، ويزاحم أخبار الأزمات الخدمية التي كانت تتصدر النقاش على منصات التواصل الاجتماعي.
وتعامل ناشطون مع توقيت تسريب الخبر باعتباره مثيراً للشكوك، وذهب بعضهم إلى أن الهدف منه قد يكون إشغال الرأي العام وتحويل مسار النقاش بعيداً عن أزمات عدن، وفي مقدمتها الغاز والكهرباء والخدمات، وتخفيف الضغط الإعلامي والشعبي المتصاعد على سلطات الأمر الواقع واللجنة الخاصة السعودية الداعمة لها.
وبحسب هذه القراءة، فإن اللجنة الخاصة السعودية والجهات المرتبطة بها وجدت نفسها أمام تصعيد إعلامي متواصل، بعدما تحولت أزمة الغاز إلى مادة رئيسية في وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبح الناشطون يوثقون يومياً حالة الانهيار الخدمي التي تعيشها العاصمة عدن.
غير أن محاولة تغيير اتجاه النقاش، إن كانت هي الهدف من التسريب، لن تلغي جوهر المشكلة؛ فالمواطن العدني لا يبحث عن أخبار تشغله عن أزمته، وإنما يبحث عن الغاز والكهرباء والمياه والمرتبات والخدمات الأساسية.
فالخبر السياسي قد يشغل الرأي العام لساعات، لكن انعدام الغاز يبقى واقعاً يعيشه المواطن كل يوم، وأزمة الكهرباء لا تنتهي بتسريب خبر، ومعاناة الأسر من انقطاع المرتبات لاكثر من خمسة اشهر لا تختفي بمجرد تحويل الاهتمام إلى قضية أخرى.
ولهذا فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: من يقف خلف تسريب خبر استشهاد الزبيدي؟ وإنما أيضاً:
من المسؤول عن وصول عدن إلى هذا الوضع؟ ولماذا فشلت السلطات السعودية وسلطات الأمر الواقع في العاصمة عدن عن توفير الخدمات وفي مقدمتها الغاز والكهرباء والمرتبات ؟ ولماذا تتفاقم أزمة الكهرباء والخدمات بدلاً من حلها؟
إن كان المطلوب من اللجنة الخاصة السعودية المسؤله عن ملف الخدمات إلى جانب سلطات الامر الواقع في العاصمة عدن ومحافظها عبدالرحمن شيخ إسكات الضخ الإعلامي المتصاعد حول ازمة خدمات الغاز وبقية الخدمات التي انهارت بشكل كامل ، فالحل ليس بتسريب الأخبار المفبركة ولا بمحاولة تغيير اتجاه الرأي العام، وإنما بإنهاء الأزمات على الأرض وتوفير الغاز والكهرباء والمرتبات والمياه للمواطنين.
فعدن لا تحتاج إلى أخبار تُشغلها عن أزماتها...
عدن تحتاج إلى من ينهي أزماتها.