
توضيح واقعي وقانوني حول دلالات قرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي
ما الذي يعنيه صدور قرار بحل المجلس الانتقالي الجنوبي من قبل قيادات داخله فُرضت عليها الإقامة الجبرية في الرياض؟ وما هي دلالات ذلك القرار في نظر القانون، وفي إطار الشراكة السياسية القائمة بين المجلس الانتقالي والشرعية اليمنية؟
أولاً: من زاوية القانون والتنظيم السياسي
أي قرار بحل كيان سياسي من وزن المجلس الانتقالي الجنوبي يجب أن يصدر عن جهة مخولة نظاماً ووفقاً للوائح الداخلية للمجلس، وبحضور القيادة الشرعية والرئيس المنتخب للمجلس. وعليه، فإن صدور قرار من قيادات خاضعة للإقامة الجبرية يثير شبهة انعدام الإرادة الحرة، وهو ما يُبطل القرار قانوناً وفقاً للمبادئ العامة للقانون الإداري والسياسي التي تشترط الرضا والاختيار وعدم الإكراه.
غياب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، ورفضه الحضور إلى الرياض بسبب علمه المسبق بوجود ترتيبات تستهدف المجلس وقيادته، يجعل أي قرار مصيري كحل المجلس فاقداً للنصاب السياسي والتنظيمي، وبالتالي غير مُلزم لأعضاء المجلس أو لقاعدته التنظيمية.
الإقامة الجبرية تُعد في نظر القانون الدولي والقانون الدستوري شكلاً من أشكال الإكراه، والقرارات الصادرة تحت الإكراه تُعد باطلة بطلاناً مطلقاً، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني، خصوصاً إذا كانت تمس كياناً سياسياً يمثل شريحة واسعة من المجتمع.
ثانياً: من زاوية الشراكة السياسية مع الشرعية اليمنية
المجلس الانتقالي الجنوبي شريك سياسي معترف به في إطار اتفاقات سياسية معلنة، أبرزها اتفاق الرياض، ويمثل طرفاً فاعلاً في السلطة التنفيذية من خلال وزراء في الحكومة الشرعية، ومحافظين، وقيادات أمنية وعسكرية.
لا يمكن عملياً ولا سياسياً حل كيان مشارك في السلطة بقرار أحادي، خصوصاً في ظل وجود وزراء في الحكومة، ومحافظين ومدراء أمن، وألوية عسكرية تضم مئات الآلاف من الجنود والضباط، إضافة إلى مؤسسات أمنية وإدارية قائمة فعلياً على الأرض. وعليه، فإن أي إعلان عن حل المجلس دون توافق سياسي شامل يُعد إجراءً نظرياً لا يملك أدوات التنفيذ.
إن صدور مثل هذا القرار، إن صح، يعني عملياً انهيار مبدأ الشراكة السياسية، وتحول العلاقة من شراكة إلى إقصاء قسري، وهو ما ينسف الأساس الذي قامت عليه الاتفاقات السياسية بين المجلس الانتقالي والشرعية اليمنية.
ثالثاً: من زاوية الواقع السياسي والميداني
المجلس الانتقالي الجنوبي ليس كياناً افتراضياً، بل يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة في مختلف محافظات الجنوب، ومقرات رسمية في جميع المحافظات والمديريات، ومؤسسات سياسية وأمنية وعسكرية قائمة بكل تجهيزاتها. هذا الوجود يجعل من فكرة الحل الإداري أو السياسي القسري أمراً غير قابل للتطبيق واقعياً.
رفض رئيس المجلس الحضور إلى الرياض، ثم ما أعقب ذلك من قصف منزله في الضالع وملاحقته بغرض تصفيته، يكشف – في نظر كثيرين – أن المسألة لم تكن خلافاً سياسياً عادياً، بل محاولة لإعادة هندسة المشهد الجنوبي بالقوة عبر استهداف القيادة الشرعية للمجلس.
خلاصة واستنتاج
إن قرار حل المجلس الانتقالي الجنوبي، إذا صدر من قيادات خاضعة للإقامة الجبرية وفي غياب رئيسه، يُعد قراراً فاقداً للشرعية القانونية والسياسية. هذا القرار لا يُنهي وجود المجلس ولا يُسقط شرعيته الشعبية أو الميدانية، بل يعكس محاولة انقلاب سياسي على شراكة قائمة، وليس إجراءً قانونياً مشروعاً.
وبناءً على ذلك، تؤكد الواقعية السياسية والقانونية أن المجلس الانتقالي الجنوبي باقٍ كحقيقة سياسية وميدانية، وأن أي محاولة لتجاوزه أو حله بالقوة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد وعدم الاستقرار.
#غازي_العلوي