• آخر تحديث: الجمعة 09 يناير 2026 - الساعة:18:33:17
آخر الأخبار
أخبار عدن
قيم الجنوب العربي في الحرب والسلام.. نموذج أخلاقي نادر في زمن الانهيار
تاريخ النشر: الجمعة 09 يناير 2026 - الساعة 00:02:42 - حياة عدن / خاص:

 

أكد الشيخ يحيى محمد علوي يحيى، المعروف بـ«أبو حزم»، رئيس حلف نصرة المظلوم، أن الأمن في العاصمة عدن تتولاه كوادر جنوبية من مختلف محافظات الجنوب، في إطار تنسيق عالٍ بين القيادات الجنوبية وبالتعاون مع دول الجوار، مشددًا على أن أبناء يافع، الصبيحة، ردفان، أبين، الضالع، عدن، شبوة، وسائر محافظات الجنوب يشكلون نسيجًا أمنيًا واحدًا لا يتجزأ.

ودعا الشيخ أبو حزم المواطنين إلى عدم الانجرار خلف الشائعات، مؤكدًا أن الأوضاع الأمنية مستقرة، وأن الأمور تسير على نحو مطمئن.

وفي سياق متصل، تطرق أبو حزم إلى ما وصفها بـ«الحرب الديسمبرية» التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، معتبرًا إياها نموذجًا أخلاقيًا استثنائيًا في زمن تتراجع فيه القيم الإنسانية خلال النزاعات المسلحة حول العالم، ولا سيما في المنطقة العربية.

وأوضح أن ما جرى في الجنوب العربي لم يكن صراعًا عبثيًا، بل مواجهة محددة بين معسكرات وجنود، جرت ضمن مساحة جغرافية واسعة امتدت من عدن إلى حضرموت والمهرة، دون أن تشهد أي حالة نزوح للمدنيين، أو انتهاك لكرامة النساء، أو تشريد للأطفال، مؤكدًا أن القتال اقتصر على المقاتلين وجهًا لوجه.

وأشار إلى أن من أبرز سمات تلك المواجهات الالتزام بما يعرف بـ«ناموس الجنوب العربي»، حيث سادت قيم العفو عند المقدرة، واحترام الخصم بعد الهزيمة، وعدم الإذلال أو التنكيل بالأسرى، والاكتفاء بسحب السلاح الثقيل، مع توفير مقومات الحياة الأساسية لهم، بل وترك سلاح شخصي للدفاع عن النفس، في مشهد نادر الحدوث في حروب العصر الحديث.

وأضاف أن الثقة المتبادلة، ورفض الغدر، واعتبار الطعنة من الخلف عيبًا أسود لا يُغتفر، تمثل أعرافًا راسخة ومتوارثة في المجتمع الجنوبي، حيث تُقابل الهزيمة الشريفة بندية مماثلة في وضح النهار، لا بالخيانة.

وساق أبو حزم أمثلة ميدانية على ذلك، من بينها قيام قبائل في المهرة بتسليم أسرى خصومها إلى قبائل مجاورة في حضرموت، لتتولى إعادتهم إلى أهاليهم سالمين، إضافة إلى مشاهد موثقة لأسرى يسيرون نحو محافظاتهم غير مكبلين، ترافقهم قوات منتصرة لحمايتهم لا لاحتجازهم، في صورة عكست مستوى نادرًا من الأخلاق القتالية.

وأكد أن هذه القيم تضع الجنوب العربي في موقع مغاير لما تشهده دول أخرى من صراعات طائفية وعرقية دامية، حيث تُنتهك الكرامات، ويُعذب الأسرى، وتُمارس أشكال قاسية من الإذلال والقتل على الهوية.

وشدد على أن اشتراك المتقاتلين في الجنوب بهذا القدر من القيم والمبادئ يجعل الحرب استثناءً لا قاعدة، ويجعل التراجع شجاعة، والسلام نخوة، والتنازل المتبادل نصرًا أخلاقيًا يفوق كل انتصار عسكري.

وفي استعراض تاريخي، أشار أبو حزم إلى التزام حتى القوى الاستعمارية سابقًا بأعراف الجنوب، مستشهدًا بقصف الطيران البريطاني لمنازل حجرية في يافع خلال أربعينيات القرن الماضي بعد توجيه إنذارات مسبقة للسكان، بما يعكس احترامًا ضمنيًا للناموس الجنوبي آنذاك.

كما استحضر واقعة من ثمانينيات القرن الماضي، عندما صدر حكم بإعدام جندي جنوبي سرق مؤنًا عسكرية دون إذن، مشيرًا إلى أن القيادة آنذاك، ممثلة بوزير الدفاع علي عنتر، أمرت في الوقت ذاته بتأمين إعالة أسرة الجندي وصرف مستحقاتهم، في تجسيد لمبدأ العدالة المقترنة بالمسؤولية الاجتماعية.

واختتم الشيخ يحيى محمد علوي يحيى حديثه بالتأكيد على أن أبناء الجنوب العربي يحملون رسالة أخلاقية في السلم والحرب، تقوم على منظومة قيم راسخة تدير شؤون المجتمع، وتحكم العلاقات حتى في أقسى الظروف، مهما تعاقبت الدول والأنظمة.

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص

الصحافة الآن