• آخر تحديث: السبت 14 مارس 2026 - الساعة:20:57:49
آخر الأخبار
أخبار عدن
بعد هرمز.. إيران تلوّح بورقة "باب المندب" عبر الحوثيين
تاريخ النشر: السبت 14 مارس 2026 - الساعة 19:59:27 - حياة عدن / عبداللاه سُميح :

في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يواجه ارتدادات إغلاق مضيق هرمز، تلوّح طهران بقدرتها على توسيع عملياتها البحرية نحو مضيق آخر.

يأتي ذلك في إطار استراتيجية تعتمد على توظيف النفوذ غير المباشر وشبكة الحلفاء الإقليميين؛ لخلق حالة اضطراب أوسع في أسواق الطاقة والتجارة الدولية.

ووفقًا لتقديرات المحللين، يبرز مضيق باب المندب في اليمن، المطلّ على مناطق سيطرة جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران، بوصفه نقطة ارتكاز محتملة لأي تصعيد قد يعيد رسم موازين الأمن البحري في المنطقة، ما قد يحوّل اليمن إلى "ورقة جيوسياسية شديدة الحساسية" في معادلة الردع المتبادلة بين طهران والولايات المتحدة وإسرائيل.

وبينما يمثّل مضيق هرمز بوابة عبور نفط دول المنطقة إلى الأسواق العالمية، يشكّل باب المندب، جنوب البحر الأحمر، مدخلاً لطريق الإمداد المباشر بين أوروبا وشرق آسيا، الأمر الذي يضاعف حجم التحديات المتصاعدة على مستوى الأمن البحري.

يرى محللون أن توسيع نطاق الضغط على هذين الممرين الحيويين قد يمنح طهران قدرة أكبر على إرباك حركة التجارة الدولية وخلق صدمات فورية في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

استثمار طويل
في هذا السياق، يقول محلل الشؤون الأمنية عاصم المجاهد، إن "العقيدة البحرية الإيرانية لا تقوم أساسًا على المواجهة التقليدية المباشرة في البحار، بقدر ما تركز على مبدأ خنق الخصوم عبر التحكم بالممرات البحرية الحيوية، ما يدفع طهران إلى التهديد بتوسيع أدوات الردع بعد إغلاق هرمز، مقابل ما تواجهه من ضغوط عسكرية".

وأشار، في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى أن "إيران تنظر إلى اليمن بوصفه جزءًا أساسيًا في هندسة الردع البحري الإقليمي، نظرًا لموقعه الجغرافي المطل على أحد أهم شرايين الملاحة العالمية عبر مضيق باب المندب"، معتبرًا أن هذا الإدراك الاستراتيجي يفسّر استثمارها الطويل في جماعة الحوثي، التي باتت تمتلك قدرات نوعية وخبرات متراكمة لأداء هذه المهمة.

وبحسب المجاهد، فإن "الحوثيين قد يشكّلون بالفعل مصدرَ إزعاجٍ استراتيجيا حقيقيا للملاحة الدولية، خصوصًا إذا تزامن تحركهم مع إغلاق مضيق هرمز، واتسع نطاق تحالفهم مع الجماعات الأفريقية المسلحة في الضفة الشرقية من البحر الأحمر إلى مستويات تتجاوز حدود التسهيلات اللوجستية، ما قد يخلق بيئة عملياتية أكثر تعقيدًا أمام أي جهود لتأمين الممرات البحرية".

وأضاف أن "إيران قد تسعى من خلال هذا التحرك إلى إبقاء شريان باب المندب الحيوي كبؤرة توتر دائمة، وتحويله إلى إحدى أهم أوراقها الاستراتيجية لممارسة ضغوط جيوسياسية مؤثرة في معادلات الأمن البحري والتجارة الدولية".


لكنه يرى، في المقابل، أن "تحوّل اليمن إلى ورقة خنق بحري كاملة يظل أمرًا بالغ التعقيد ويتجاوز القدرات الفعلية للحوثيين، في ظل الرقابة الدولية المكثفة التي يخضع لها البحر الأحمر والحضور العسكري والاستخباراتي الواسع للقوى البحرية الكبرى، ما يجعل أي محاولة لإغلاقه تُقابل برد عسكري قاسٍ يهدد وجود الجماعة".

تكتيك متهور
يأتي هذا القلق في ضوء سوابق ميدانية، إذ نفّذ الحوثيون عقب اندلاع الحرب في غزة سلسلة من الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، ما دفع العديد من شركات الشحن العالمية إلى تحويل مساراتها بعيدًا عن المنطقة، ورفع تكاليف الشحن البحري.

ويعتقد المحلل العسكري، العقيد محسن الخضر، أن "خطورة التهديد في مضيق باب المندب لا تكمن في طبيعة قدرات الحوثيين العسكرية، بل في أسلوب استخدامها الذي يعتمد على تكتيكات متهورة وغير محسوبة العواقب في إدارة التصعيد".

وقال الخضر لـ"إرم نيوز": "سلوك الجماعة غير المكترث بثمن الانخراط في التصعيد الإقليمي على اليمن، وكلفته المتوقعة على ما تبقى من بنيته التحتية، يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة قد تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة في البحر الأحمر، لا سيما في ظل الانتشار العسكري الكبير للقوات البحرية الدولية المكلفة بحماية الملاحة في المنطقة".


وذكر أن الحوثيين "رغم محدودية إمكاناتهم مقارنة بالقوى البحرية النظامية، تمكنوا خلال السنوات الأخيرة من تطوير حزمة من القدرات العسكرية التي تقوم على أدوات منخفضة التكلفة، لكنها ذات تأثير إرباكي كبير في حركة السفن التجارية".

وأشار إلى امتلاك الحوثيين منظومة متنوعة من الوسائل الهجومية تشمل الصواريخ المضادة للسفن، والطائرات المسيّرة بعيدة المدى، والزوارق المفخخة، والألغام البحرية، إضافة إلى استخدام الزوارق المسيّرة والغواصات غير المأهولة.

وأكد الخضر أن " هذه القدرات، إلى جانب الموقع الجغرافي الذي تتحرك فيه الجماعة على امتداد الساحل الغربي لليمن، وتضاريسه الجبلية الوعرة التي توفر هامش مناورة، تمنح الحوثيين قدرة على التأثير في واحد من أهم طرق التجارة العالمية".
 

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الصحافة الآن