
الجنوب في قلب النقاش الأممي… لا تسوية في اليمن دون حل عادل للقضية الجنوبية
رسائل مجلس الأمن: وحدة الصف الجنوبي مدخل للسلام الدائم
غروندبرغ: الحوار الجنوبي فرصة لمعالجة مظالم الجنوب التاريخية
مندوب بنما: الاستجابة لتطلعات الجنوب تمهد لسلام مستدام في اليمن
مندوب روسيا: استقرار اليمن يبدأ من معالجة ملف الجنوب
فرنسا: دعمنا للحوار الجنوبي يهدف إلى تسوية قضية الجنوب
مندوبة الدنمارك: توحيد صف الجنوب شرط لتحقيق ازدهار دائم
مندوبة لاتفيا : استهداف المتظاهرين في شبوة دليل عن الوضع الأمني المتقلب
الجنوب في مجلس الأمن الدولي…
للمرة الأولى منذ انطلاق مسار الثورة الجنوبية، يصل الصوت الجنوبي إلى هذا المستوى من الحضور والتأثير في المحافل الدولية، ليصبح محور نقاش صريح في جلسات مجلس الأمن الدولي. لم يعد الحديث عن الجنوب مجرد مطلب سياسي داخلي أو طرح إعلامي عابر، بل تحول إلى واقع سياسي يفرض نفسه على أجندة المجتمع الدولي، في ظل قناعة متنامية بأن أي تسوية شاملة للأزمة اليمنية لن تكون قابلة للحياة ما لم تتعامل بجدية ومسؤولية مع القضية الجنوبية وجذورها التاريخية والسياسية والإنسانية.
الجنوب في قاعة مجلس الأمن
شهدت الجلسات الأخيرة لمجلس الأمن نقاشًا واضحًا حول تطورات الأوضاع في اليمن، مع تركيز ملحوظ على الجنوب بوصفه عنصرًا أساسيًا في معادلة الاستقرار. وقد عكست الإحاطات الأممية والمداخلات الدولية إدراكًا متزايدًا لأهمية إشراك مختلف المكونات، ومعالجة المظالم المتراكمة، وضمان تمثيل حقيقي للقضايا المحورية التي تؤثر في مستقبل البلاد.
يرى مراقبون وسياسيون في تصريحات خاصة لـ"الأمناء" أن حضور الجنوب في قاعة مجلس الأمن لا يمثل فقط اعترافًا بوجود قضية سياسية قائمة، بل يؤكد أيضًا أن المجتمع الدولي بات يرى في الجنوب طرفًا لا يمكن تجاوزه في أي مسار تفاوضي أو تسوية سياسية. كما شددت النقاشات على ضرورة حماية المدنيين، وصون الحريات العامة، وفي مقدمتها حرية التعبير، باعتبارها ركائز أساسية لأي عملية سلام مستدامة.
مندوب بنما: دعم التطلعات الجنوبية
أكد مندوب بنما في مجلس الأمن على أهمية الاستجابة لتطلعات الجنوب، مشددًا على أن تعزيز الوحدة الإقليمية والدفع نحو سلام مستدام في اليمن يقتضيان معالجة القضايا الجوهرية التي تشكل مصدر توتر وعدم استقرار. وتعكس هذه المداخلة توجهًا داعمًا لإدماج البعد الجنوبي ضمن أي صيغة توافقية مستقبلية.
غروندبرغ: الحوار مدخل لمعالجة المظالم
من جانبه، أوضح المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أن الحوار الجنوبي المزمع انعقاده في الرياض يمكن أن يشكل فرصة حقيقية لمعالجة المظالم القديمة، وبناء توافق حول قضايا تمثل أهمية خاصة للجنوبيين. وأشار إلى أن المسار السياسي الشامل يجب أن يكون قائمًا على الشمولية والتعدد، بما يضمن معالجة جذور النزاع لا الاكتفاء بإدارة تداعياته.
المندوب الروسي: أمل في استقرار سياسي وعسكري
عبّر مندوب روسيا عن أمله في أن يسهم الحوار الجنوبي–الجنوبي المرتقب في الرياض في استقرار الوضعين السياسي والعسكري في البلاد. وتعكس هذه التصريحات إدراكًا لأهمية توحيد الصف الجنوبي باعتباره خطوة تمهيدية لإعادة بناء الثقة وتهيئة المناخ لأي تسوية وطنية أوسع.
المندوب الفرنسي: دعم مسار التسوية
بدوره، أكد مندوب فرنسا دعم بلاده لعقد الحوار الجنوبي–الجنوبي في الرياض بهدف تسوية مسألة جنوب اليمن. ويعكس هذا الموقف التزامًا أوروبيًا بدعم المسارات السياسية التي تفضي إلى حلول تفاوضية، بعيدًا عن التصعيد أو فرض الوقائع بالقوة.
مندوبة الدنمارك: الانقسامات تعرقل السلام
حذرت مندوبة الدنمارك من أن الانقسامات في جنوب اليمن لا تخدم أي طرف، بل تعرقل جهود تحقيق السلام والازدهار الدائمين. وأكدت أن وحدة الرؤية والموقف تمثل عاملًا أساسيًا في إنجاح أي عملية سياسية مستقبلية، بما يحقق تطلعات المواطنين في الأمن والاستقرار.
مندوبة لاتفيا : استهداف المتظاهرين في شبوة غير مقبول
مندوبة لاتفيا بمجلس الأمن أكدت في مداخلتها خلال الجلسة أن العنف الذي استهدف المتظاهرين في شبوة جنوب اليمن هو مثال حي عن الوضع الأمني المتقلب في اليمن وهو الأمر الذي يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار .
دلالات التحول في الموقف الدولي
إن وصول القضية الجنوبية إلى هذا المستوى من الاهتمام الدولي لم يكن وليد لحظة عابرة، بل جاء نتيجة مسار طويل من التضحيات والصمود الشعبي، وحضور سياسي وإعلامي متواصل نجح في نقل معاناة الجنوب وتطلعات أبنائه إلى المجتمع الدولي. لقد أثبتت التجربة أن الإرادة الشعبية، عندما تتماسك وتعبّر عن نفسها بوضوح، قادرة على فرض حضورها في المحافل الدولية مهما طال التجاهل أو تعقدت التحديات.
كما أن إدراج الجنوب ضمن نقاشات مجلس الأمن يعكس تحوّلًا نوعيًا في النظرة الدولية للأزمة اليمنية، من مقاربة تركز على البعد العسكري والإنساني فحسب، إلى مقاربة أوسع تعترف بتعدد القضايا السياسية وتداخلها، وضرورة التعامل معها في إطار تسوية شاملة وعادلة.
آفاق المرحلة المقبلة
مع هذا الحضور المتنامي في مجلس الأمن، تبدو القضية الجنوبية أقرب من أي وقت مضى إلى مرحلة أوسع من الاعتراف السياسي. غير أن هذه المرحلة تتطلب مزيدًا من العمل المنظم، وتعزيز الخطاب السياسي المسؤول، وتوحيد الجهود الداخلية، بما يضمن استثمار الاهتمام الدولي في الدفع نحو حلول عادلة ومستدامة.
إن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهونًا بمدى القدرة على بناء توافقات حقيقية تعالج جذور الصراع، وتحفظ حقوق الشعوب، وتستجيب لتطلعاتها المشروعة. وفي هذا السياق، يشكل الاعتراف الدولي المتزايد بالقضية الجنوبية خطوة مهمة، لكنها تظل بداية لمسار يتطلب حكمة سياسية، ورؤية استراتيجية، والتزامًا صادقًا بالسلام الدائم.