• آخر تحديث: الاثنين 12 يناير 2026 - الساعة:21:34:36
آخر الأخبار
آراء واتجاهات
فى ذكرى وفاته الثالثة السفير/ عبدالله ناصر مثنى نجم في سماء الوطن أفل بعد أن كان يتلألأ*
تاريخ النشر: الاثنين 12 يناير 2026 - الساعة 13:38:31 - حياة عدن / ابو سلمان عادل سلمان:

السفير عبدالله ناصر مثنى اسم على علم احد الرجال الذي وصفوا بالشجاعة والاقدام والكرم وجزيل العطاء عسكري ودبلوماسي وسياسي مخضرم جمع بين الماضي والحاضر وكان شخص كرازيمي متنوع الميولات فهو شخصية اجتماعية متواضعة لها حضورها الشعبي والقبلي وصاحب كلمة مسموعة وهو في نفس الوقت دبلوماسي وسياسي محنك لم يتاثر بالمدنية بل عاش رجلا بسيطا يعرفه ويألفه عامة الناس يتحدث دائما ببساطة مع العامة ويتذاكر معهم زمنهم الجميل وعاداتهم وأسلافهم واعرافهم وان كان في مجالس السياسة وجدته يتصدر المشهد في نقاشه وآرائه وحواراته ونظرته الثاقبة نحو المستقبل ، رجل قلما تجد له نظير بين أقرانه لم ينحاز يوم نحو المدنية الفضفاضة ولا العصبية المقيته بل متواضع الحال كريم الخصال ينزل الناس منازلهم ويحدثهم وفق ثقافتهم بعيداً عن التعالي والكبرياء ، عندما يتحدث مع كبار السن يتحدث بوقار واحترام وتواضع جم وكانه طفل صغير يستمتع باحاديثهم وسوالفهم وقصص حياتهم البسيطة .

وفي المقابل تجده خبير في شؤون السياسة لما اكتسبه من خبرات مكنته من معايشة الماضي بكل احداثه وتقلباته فقد تمرس على العمل السياسي والامني منذ صباه وكان ممن عايش تاسيس اول دولة في الجنوب العربي بعد الاستقلال مروراً بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ودولة الوحدة وحرب اجتياح الجنوب صيف 1994م وتاسيس الحراك الجنوبي السلمي وانتهاء بحرب اجتياح الجنوب في مارس 2015 م وما تلاها من متغيرات واحداث حتى وفاته .

فلقد عايش عدد من الحقب التاريخية التي اكسبته خبرات متراكمة مكنته من قراءة المستقبل وفق معطيات الماضي ومنعطفاته المختلفة .

كان فطنا ذكيا سريع البديهة

بتميز بالكرم والجود فلقد كانت منازله في عدن وفي الربوة وفي قريته السبابة قبلة للزائرين من كل المناطق لسعة صدرة وشدة كرمه وجزيل عطاءه .

نشأ وترعرع في قريته الصغيرة ( راصع) التابعة لقرية السبابة أحد قرى ظاهرة البكري ردفان ، وعاش حياة الطفولة بين الفقر والعوز والحاجة نزح مع والده إبان فترة الكفاح المسلح بعد تعرض منزله للقصف من قبل القوات البريطانية ، وهو من اسرة مناضله فوالده أحد مناضلي ثورة 14اكتوبر وجده مثنى طالب حسن قائد استطلاع *معركة الحمراء* واحد شهداء تلك الملحمة البطولية التي سطرها اجدادنا الميامين ضد المستعمر البريطاني 1942م والتي كانت تعبيرا عن رفض الاحتلال واحد مداميك ثورة 14 اكتوبر 1963م والاستقلال الناجز في 30 نوفمبر1967م

التحق بالسلك العسكري بعد الاستقلال وكان من أوائل مؤسسي جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية عين ملحقا عسكرياً في سفارة اليمن الجنوبي لدى فرنسا في ثمانينات القرن الماضي ثم سفيرا مفوضا في سفارة اليمن الجنوبي في القاهرة وكانت العلاقات بين البلدين تمر بنوع من التوتر ولكنه بفطنته السياسية استطاع ان يكمل فترة عمله هناك بكل حنكة واقتدار وقد نال من خلال عمله في القاهرة ثقة القيادة السياسية في الجنوب ورأت فيه رجل المهمات الصعبة فتم تعينه سفيراً لدى لبنان والتي هي الاخرى كانت تمر بحرب أهلية وممارسة العمل الدبلوماسي فيها يعد مخاطرة في ضل الحرب الاهلية والظروف الأمنية التي تمر بها البلد ولكنه نجح في اجتياز المرحلة حتى انتهاء الحرب الاهلية .

وفي صيف 1994م تمت اقالته من منصبه كسفيرا لدى لبنان نظرا لموقفه السياسي من حرب اجتياح الجنوب ، عاد الى أرض الوطن بعد قرار العفو العام هو وزميله سيف صائل خالد ، وبعد سنوات من الإقصاء والتهميش تم تعينه سفيراً للجمهورية اليمنية في دمشق لفترتين منفصلتين ثم مديراً لمكتب وزارة الخارجية فرع عدن ثم سفيراً لدى تنزانيا ، ثم عين مديراً لمكتب الخارجية فرع عدن مرة اخرى .

احيل الى التقاعد وعين وكيلا لمحافظة لحج كشخصية توافقية لحلحلة بعض المشكلات التي ظهرت في المحافظة عند بروز الحراك الجنوبي وقد ساهم بشكل فاعل في حفظ النسبج الاجتماعي لابناء المحافظة والجنوب عامة من التمزق لما يحضى به من قبول عند جميع المكونات .

كانت له اسهامات كبيرة في العمل الخيري والاجتماعي والتنموي في عموم الجنوب وردفان خاصة في مجالات عدة منها المياة والكهرباء والطرقات وغيرها من المجالات الخدمية ومن اهمها طريق الشهيد لبوزة الذي كان بمثابة الشريان الذي ربط عدد من القرى النائية المتناثرة بعاصمة المديرية والذي يربط محافظة أبين بمحافظة لحج والذي ساهم في انجاحه بشكل كبير من خلال المتابعة المستمرة وتذليل الصعوبات وتقديم كافة التسهيلات اللازمة لاتمام سير المشروع مع رفيق دربه الفقيد محمد راجح لبوزة وكافة الخيرين من أبناء القرى المستفيدة .

داهمه مرض السرطان وتوفاه الاجل في ليلة الجمعة الموافق 2023/1/12 م وبوفاته خسرت ردفان خاصة والجنوب عامة أحد الهامات الوطنية التي كان لها باع كبير في النضال الثوري والتحرري عبر المراحل الوطنية التي عاشتها البلد وأهم الشخصيات الوطنية والسياسية والإجتماعية التي لن تتكرر في المستقبل المنظور من وجه نظري بالإضافة الى الشخصية الردفانية المناضل الفذ عبدالله عبدالكريم جابر فهاتان الشخصياتان إنموذج ردفاني فريد كونهما ضمن الشخصيات المخضرمة التي عايشة تلك المراحل بحلوها ومرها فكانت على قدر عالي

من الالمام بالمتغيرات على الساحة الوطنية ومتطلبات مراحل التغيير ونظرتها الثاقبة نحو المستقبل .

فرحمة الله تغشاهم جميعاً .

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص

الصحافة الآن