
عقد منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي، يوم الخميس الموافق 3 سبتمبر 2026م، في العاصمة عدن، حلقة نقاشية تحت عنوان: "المستجدات المحلية والإقليمية والدولية وربط هذه الأحداث والتطورات وتأثيرها على الوضع العام في الجنوب"، بحضور عدد من الشخصيات الوطنية والاجتماعية والعسكرية والدبلوماسية والأكاديمية، ونشطاء سياسيين.
وقد استهلت الحلقة النقاشية للمنتدى بكلمة ترحيبية ألقاها رئيس المنتدى السفير قاسم عسكر جبران، رحب فيها بالمشاركين في الحلقة، واستعرض أبرز الأحداث على الساحة الوطنية والإقليمية والدولية وانعكاسها المباشر على قضية شعب الجنوب العربي.
وأكد أن على الجميع مسؤولية مواجهة التحديات والعقبات التي تواجهها القضية الوطنية للشعب العربي في الجنوب في هذا الزمن العصيب، احتراماً وإجلالاً لدماء الشهداء التي ارتوت بها أرض الجنوب العربي.
السفير عسكر يدعو إلى دفع قضية الجنوب إلى صدارة الأحداث
وأشار إلى أن المرحلة الراهنة في الجنوب تتطلب دفع الوضع إلى صدارة الأحداث، للخروج من حالة الانسداد والركود التي ألقت بظلالها على محاولة تغييب القضية الوطنية لشعب الجنوب وما يعانيه من ممارسات وحشية وحصار، بعدم حصوله على الكهرباء والماء والرواتب والخدمات الأساسية المرتبطة بحياته ومعيشته اليومية، وبعدم ضبط الأسعار وتوفير مادة الغاز المنزلي، حيث عادت الجمال والحمير التي تحمل الحطب، الذي لم نعد نراه منذ قرن من الزمن.
وتستخدم أجهزة الاحتلال القوة المفرطة ضد المتظاهرين سلمياً في حضرموت والمكلا وسيئون، وتستمر الاعتقالات الواسعة للقيادات والنشطاء السياسيين والإعلاميين، وإغلاق المقرات، وهو ما يعني أن الأوضاع في الجنوب وصلت إلى مداها الأخير، الذي يستوجب من القيادة القيام بمهمة حماية الشعب الذي عانى كثيراً من أعمال العنف والقمع والإرهاب.
الدكتور عارف السنيدي يدير محاور النقاش
عقب ذلك، تولى الدكتور عارف السنيدي، المدير التنفيذي للمنتدى، إدارة الحلقة، حيث طرح محاور وإطار مواضيع النقاش، مفسحاً المجال أمام المشاركين لإثراء هذه القضايا بالنقاش والتحليل والتقييم والاستقراء.
وقد أشار المشاركون، على الصعيد المحلي، إلى أن مليونية الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية منذ عام 1971م، كانت محطة رمزية وسياسية وعلامة بارزة أظهرت تماسك الشعب العربي في الجنوب بمختلف قواه ومكوناته السياسية وأطيافه وشرائحه الوطنية والاجتماعية، والسير قدماً في المسارين السياسي والعسكري في المرحلة القادمة.
وعكست هذه المناسبة إرادة شعب الجنوب التواق للحرية والاستقلال، من خلال عدة أبعاد رئيسية هي:
مليونية الجيش الجنوبي وتجسيد تماسك الهوية الوطنية
1 - إيضاح وتحديد تماسك الهوية الوطنية المرتبطة بوحدة المؤسسة العسكرية، التي تمثل ذكرى تأسيس الجيش الجنوبي رمزاً لاستعادة الدولة ومؤسساتها الرسمية التي تم تسريحها وتهميشها عقب حرب وعدوان واحتلال صيف 1994م، وحسب رأي الشارع في الجنوب، فإن القوات المسلحة الجديدة هي امتداد طبيعي لجيش الجنوب.
تأكيد التفويض السياسي للمجلس الانتقالي
2 - التأكيد على أن هذه المليونية هي مواصلة للتفويض السياسي للمجلس الانتقالي ورئيسه القائد عيدروس الزبيدي، وهي دعم مباشر للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، والقوات المسلحة الجنوبية، وتأكيد على استعادة دولة الجنوب بحدود ما قبل 22 مايو 1990م.
إشادة شعبية بدور القوات المسلحة الجنوبية
3 - إن هذه المليونية جاءت لتؤكد اعتزاز شعب الجنوب بقواته المسلحة، وتسلط الضوء على دور القوات المسلحة للجنوب في مكافحة الإرهاب وتأمين حدود الجنوب ومنافذه البرية والبحرية، وهي تحظى بتأييد شعبي ومجتمعي.
رسائل سياسية إلى الداخل والخارج
4 - هذه المليونية حملت رسائل عدة للداخل والخارج، مفادها أن القضية الوطنية لشعب الجنوب تعتمد على رصيد شعبي وقوة عسكرية ميدانية لا يمكن تجاوزها بأي تسوية سياسية.
دعوات إلى تصعيد الحراك الشعبي والسياسي
5 - أكدت المناقشات أن المرحلة الحالية تتطلب تصعيداً شعبياً وسياسياً، وتبرز هذه اللحظة إمكانية التحرك نحو خطوات أكثر ميدانية لحماية الشعب مباشرة، ومن أجل الاستحقاقات الوطنية القادمة.
الإرادة الشعبية عامل حاسم في تحقيق أهداف الجنوب
وأوضح المشاركون في الحلقة النقاشية أن الإرادة الشعبية تعتبر حاسمة وعاملاً ومحركاً أساسياً لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للجنوب في التحرير والاستقلال، وأن التاريخ شاهد على أنه لا يمكن لأي حركة تحرر أو مشروع وطني أن يستمر أو يحقق أهدافه دون وجود حاضنة شعبية وقوات مسلحة تحمي هذا المشروع الوطني.
وأكدوا أن الاستمرار في النضال يتجلى دور القيادة في إدارة الوضع، مجسدةً للإرادة الشعبية في تحقيق مجمل هذه الأهداف التي يتوق إليها الشعب في الجنوب.
المشروعية السياسية والإرادة الشعبية
- إن المشروعية السياسية والإرادة الشعبية تتحققان عبر المظاهرات والانتفاضات التي تعتبر المصدر الأول لمشروعية العمل الوطني أمام المجتمع الدولي، مما يجرد قوى الاحتلال أو السلطات المرفوضة من أي غطاء قانوني أو أخلاقي.
النضال والصمود وتقديم التضحيات
- إن المرحلة الراهنة تتطلب النضال والصمود وتقديم التضحيات الجسام، سواء كانت بأشكال النضال السلمي أو العصيان أو الانتفاضة أو عبر المقاومة المسلحة.
فرض الأمر الواقع كوسيلة للاعتراف بالحقوق
- إن فرض الأمر الواقع هو السبيل الوحيد من أجل أن يعترف المجتمع الدولي بحقوق شعب الجنوب في إعادة دولته المستقلة.
الإعلان الدستوري والبيان السياسي كمسار للمرحلة المقبلة
- إن الانتقال من أشكال ووسائل النضال الحالية إلى العملية التاريخية القادمة هو العمل بالإعلان الدستوري والبيان السياسي المعلن في 2 يناير 2026م، والذي يستند على الإرادة الشعبية وحصيلة النضال الشاق والطويل لشعب الجنوب، وأن يرافق ذلك وجود قيادة سياسية موحدة قادرة على إدارة الوضع على الأرض وفرض السيطرة على مؤسسات الدولة المركزية والمحلية، وعلى قدرتها على حماية حدود الدولة، وعلى احترام المصالح العليا لشعب الجنوب، واحترام مصالح الشعوب والدول الأخرى وتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتحديد ملامح المستقبل من خلال ضمان التنمية المستدامة.
تحالفات إقليمية تعزز الأهمية الاستراتيجية للجنوب
- وفي المجال الإقليمي، أشار المشاركون إلى تحالف مكة، وهو تحالف إقليمي ودفاعي ثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان.
وأيضاً إلى تحالف البحر الأحمر، وهو تكتل بحري إقليمي لتأمين حركة الملاحة والتجارة في البحر الأحمر، والبحر العربي، وباب المندب، وخليج عدن.
وأشاروا إلى أن هذا التحالف يعزز أهمية الموقع الاستراتيجي للجنوب، ويضع ساحل الجنوب وباب المندب في قلب الأمن القومي العربي والإقليمي والدولي، وهذا يتطلب تعزيز مكانة القوات المسلحة للجنوب العربي كعنصر أساسي في تأمين الممرات المائية ومكافحة الإرهاب والقرصنة وكل التهديدات للملاحة البحرية.
الحرب الروسية الأوكرانية وانعكاساتها على القضية الجنوبية
- واستعرض المشاركون في الحلقة النقاشية، على الصعيد الدولي، الحرب الروسية الأوكرانية، التي أثرت وأضعفت التراجع والاهتمام الدولي بالقضية الوطنية لشعب الجنوب العربي، مما أدى إلى تحول وتسليط اهتمام القوى الكبرى نحو أزمات وملفات أخرى، مثل الأزمة مع إيران والقضية الفلسطينية، وفنزويلا، ولبنان، وسوريا، والسودان، وليبيا.
وأدى ذلك إلى تأخير أجندة الحالة اليمنية والقضية الوطنية لشعب الجنوب في مجلس الأمن الدولي إلى المرتبة الأخيرة في سلم القضايا التي ترتبط بالأمن والاستقرار الدوليين.
دعوة إلى إعادة القضية الجنوبية إلى واجهة الاهتمام الدولي
وهذا يتطلب من القيادة السياسية للجنوب دفع القضية الوطنية لشعب الجنوب إلى واجهة الأحداث الدولية، حتى يعاد النظر في مواقف الأطراف الإقليمية والدولية تجاه شعبنا الذي يتعرض يومياً لأعمال قمعية ووحشية من قوى وأجهزة الاحتلال، وإلى إعادة حسابات ومواقف هذه الأطر والأطراف في الصراع المحتدم، من أجل العمل العاجل للتسوية السياسية الشاملة التي تخص المستقبل السياسي للشعب العربي في الجنوب.