• آخر تحديث: الاثنين 26 اكتوبر 2026 - الساعة:20:58:15
آخر الأخبار
أخبار محلية
من حلف مكة للدفاع المشترك إلى طهران.. السعودية تستنجد بإيران بعد عجزها عن حماية أراضيها ومنشآتها الحيوية!
تاريخ النشر: الاثنين 26 اكتوبر 2026 - الساعة 20:21:34 - حياة عدن / خاص :

في مشهد يثير تساؤلات حادة بشأن جدوى اتفاق مكة للدفاع المشترك، تتجه السعودية، برفقة ممثلي الدول الموقعة على الاتفاق، تركيا وباكستان، إلى العاصمة الإيرانية طهران، وعقد لقاء اجتماع مع كبار المسؤولين الإيرانيين في خطوة تضع الحلف أمام اختبار حقيقي، وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مصير تعهداته الدفاعية المشتركة، بعد استمرار هجمات الحوثيين ذراع إيران في اليمن  التي تستهدف  الأراضي السعودية ومنشآتها النفطية ومطاراتها الحيوية.

فالاتفاق الذي أُعلن عنه في أغسطس الماضي بوصفه إطارًا للدفاع المشترك، وتعزيز قدرة الدول الموقعة على اتفاقية مكة للدفاع المشترك عن السعودية و مواجهة الاعتداءات الإيرانية وذراعها الحوثي في اليمن ، يجد نفسه اليوم أمام مفارقة لافتة: فبدلًا من أن تتجه الرياض وشريكتاها إلى إظهار قدرة الحلف على الردع والحماية، يتوجه ممثلوها رافعين راية الاستسلام إلى طهران، في مسعى للتفاهم مع إيران وهي الدولة التي تتهمها السعودية بدعم الحوثيين، الذين يهددون أمنها ويشنون هجمات صاروخية إيرانية الصنع بشكل  مستمر على أراضيها ومنشآتها الحيوية.

وتزداد دلالة هذا التحول عند استحضار المواقف الإيرانية السابقة التي قللت من جدوى اتفاق مكة للدفاع المشترك ، وربطت نجاح أي ترتيبات أمنية إقليمية بمشاركة طهران، وصولًا إلى التصريحات المنسوبة إلى مسؤولين إيرانيين بأن الحل لا يكمن في بناء تحالفات دفاعية ضد إيران،وحلفائها ولا في شن حرب عسكرية على اليمن، بل في معالجة جذور الأزمة عبر تفاهمات سياسية وأمنية مع الحوثيين يحترم أمن وسيادة ووحدة اليمن.

وبهذا المعنى، تبدو زيارة طهران وكأنها تضع السعودية أمام المعادلة التي دأبت إيران على طرحها: لا ضمانات أمنية حقيقية من دون التفاهم مع طهران، ولا جدوى من استمرار المواجهة العسكرية في اليمن إذا لم تُحسم الملفات السياسية والإقليمية التي تغذي الصراع. وهي معادلة تثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت الرياض تتجه إلى تبني مقاربة كانت ترفضها سابقًا، بعد أن أثبتت التطورات صعوبة تحقيق الأمن عبر القوة العسكرية والتحالفات وحدها.

أما تركيا وباكستان، الشريكتان في اتفاق مكة، فتواجهان بدورهما تساؤلات بشأن حدود التزامهما الدفاعي، والنتائج العملية التي حققها الاتفاق منذ الإعلان عنه ، فوجود حلف دفاعي لا يُقاس بالبيانات والتفاهمات وحدها، بل بقدرته على ردع الاعتداءات، وحماية المنشآت الحيوية، وتوفير ضمانات ملموسة لأمن الدول الأعضاء ، ومن هنا، فإن انتقال ممثلي الحلف السعودي  إلى طهران يطرح سؤالًا مباشرًا: ما الذي حققه الاتفاق على صعيد حماية السعودية، إذا كانت الرياض لا تزال تبحث عن تفاهمات مع طهران لوقف مصادر التهديد؟

وتكمن المفارقة الأبرز في أن السعودية، التي تتحرك ضمن اتفاق دفاع مشترك مع دولتين إقليميتين، تجد نفسها مضطرة إلى البحث عن مخرج سياسي لدى الطرف الإيراني الذي تتهمه بالوقوف خلف التهديدات التي تواجهها. وهو ما قد يُقرأ بوصفه استسلام وفشل وتراجعًا في الرهان على الردع العسكري، و إقرارًا بأن المواجهة لا يمكن أن تستمر من دون تسوية إقليمية تشمل إيران والحوثيين.

وبحسب سياسيون  يعني التفاوض في طهران استسلامًا سعوديًا للشروط الإيرانية، و يمنح طهران فرصة لطرح شروطها بقوة وفرض رؤيتها للأمن الإقليمي من موقع الطرف الذي لا يمكن تجاوزه ، وستتحدد دلالة هذا التحول وفق ما إذا كانت الرياض ستتمكن من انتزاع ضمانات واضحة توقف هجمات الحوثيين على أراضيها ومنشآتها النفطية ومطاراتها، أم أن المفاوضات ستنتهي إلى تفاهمات تخفف الضغوط عن إيران من دون معالجة مصادر التهديد التي تقلق السعودية.

وتزداد حساسية هذا المسار في ظل التصعيد الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران، والمخاوف من اندلاع مواجهة أوسع في المنطقة. فهل تسعى السعودية وتركيا وباكستان إلى احتواء حرب إقليمية وشيكة، أم أن التحرك يعكس محاولة لإعادة ترتيب العلاقات الأمنية مع طهران بعد تعثر الرهان على اتفاق مكة في تحقيق الردع المطلوب؟

إن الاختبار الحقيقي لحلف مكة لا يكمن في وصول ممثليه إلى طهران، بل في النتائج التي سيعودون بها: هل ستتوقف الهجمات الحوثية، وستُصان المنشآت النفطية والمطارات والأراضي السعودية بضمانات واضحة؟ أم ستظل الاتفاقية عنوانًا سياسيًا كبيرًا، بينما يبقى الأمن السعودي رهين التفاهمات مع طهران وذراعها الحوثي في اليمن ؟

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الصحافة الآن