• آخر تحديث: الاثنين 12 يناير 2026 - الساعة:21:34:36
آخر الأخبار
آراء واتجاهات
الذكرى الثالثة لرحيل والدي… السفير عبدالله ناصر مثنى
تاريخ النشر: الاثنين 12 يناير 2026 - الساعة 14:09:31 - حياة عدن / سعيد عبدالله ناصر :

ابي ليس مجرد اسمٍ في سجل الدبلوماسية، ولا مجرد رجل عرفته المناصبُ والبلادُ والناس…

بل هو الجبَلُ الذي كبرتُ في ظله، والرجل الذي تشربت منه القوة كما تشرب الأرض ماء المطر.

كان أبي صاحب شخصية قوية، وهيبة لا تُصنع ولا تُشترى؛

هيبة رجلٍ عاصر الحياة بحلوها ومرّها، وخرج منها دائمًا شامخًا… ثابتًا… كما تقف الجبال في وجه الريح.

لم يكن قويًّا في حضوره فقط، بل كان خدومًا…

يبذل جهده ووقته وقلبه لكل من حوله،

يعمل بمحبة، ويعطي دون أن ينتظر شكرًا،

حتى أحبّه الناس…

وكانوا ينظرون له كأبٍ، كملجأ، كقيمة.

أبي…

تعلمت منك أكثر مما تعلّمت من الدنيا كلها.

كنت تقرأني من نظرة واحدة…

تعرف ما يدور في قلبي قبل أن أنطق.

تعرف حزني من صوتي، وفرحي من خطواتي.

كنت لي المعنى الحقيقي للحكمة، والمعنى الحقيقي للحنان المغطى بوقار الرجال.

لقد صنعت لنا — دون أن تطلب شيئًا —

سمعةً عطرة،

وورّثتنا اسمًا كبيرًا،

وتركْتَ لنا عزًا نفتخر به مهما طال الزمن.

أبي…

كنت رجلًا لن يتكرر.

وستبقى في قلبي ما حييت:

قدوتي… عزوتي… ووسام فخرٍ أحمله أينما ذهبت

وهكذا يمضي الكبار…

يمضي الرجال الذين يتركون خلفهم أثرًا لا يُمحى، ومحبة لا تزول، وسيرة تبقى كالنور في الطرقات التي عبروها.

رحل أبي… لكنه لم يغب.

ما زال صوته يسكن في داخلي،

وما زالت نصائحه تضيء طريقي،

وما زال اسمه يمنحني القوة كلما ذكرتُه.

اللهم إن أبي عبدالله ناصر مثنى كان رجلًا طيبًا،

عفيف اللسان، كريم اليد، نقيّ القلب،

وعاش بين أهله شامخًا كالجبل، صادقًا كالوعد، ثابتًا كالإيمان.

اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة،

وافتح له أبواب رحمتك،

وأنزِل عليه سكينة لا تزول،

واجمعه بمن أحبّ في مستقرّ رحمتك.

اللهم اجزه عن كل خيرٍ قدّمه،

وعن كل قلبٍ أدخله الفرح،

وعن كل معروفٍ صنعه،

واجعل ما خلّفه لنا من اسمٍ طيب

شفيعًا له يوم يلقاك.

اللهم اجعلني من البارّين به،

ومن الذين تُرفع أعمالهم نورًا في ميزانه.

رحمك الله يا أبي…

يا من لن يتكرر،

يا من تركت في القلب فراغًا لا يملؤه أحد،

وفي الروح بصمة تبقى ما بقيتُ حيًا

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص

الصحافة الآن