
أثار مشهد في أحد المسلسلات الرمضانية اليمنية، موجة جدل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، تباينت خلالها ردود الأفعال تجاه حدود "الجرأة" في الدراما ومعايير التوازن بين الواقعة الفنية والحساسية الثقافية، في مجتمع محلي محافظ.

وظهرت الفنانة سالي حمادة، التي تجسّد شخصية "علياء" في الحلقة الـ15 من مسلسل "لصوص العمارة" الكوميدي، في مشهد عاطفي مع شقيقها "علوش" الذي يؤدي دوره الفنان صلاح الوافي، في رسالة دعم عائلي عقب تعرّضها للخداع.
وفي سياق الحبكة الدرامية، رفضت "علياء" وهي فتاة يتيمة، الزواج مرتين من أجل شخص آخر من سكان العمارة، تربطها به علاقة حب غير معلنة، قبل أن يتبيّن لها أنه غير جاد ولا يرغب في خطبتها؛ ما دفع شقيقها لضمّ رأسها إلى صدره لمساندتها وتقديم المواساة لها.
سرعان ما قوبل المشهد بنقاش مستفيض بين الجمهور اليمني، إذ اعتبره بعض المشاهدين "تجاوزاً لقيم المجتمع اليمني المحافظ"، يتطلب فرض رقابة على محتوى المحتوى الدرامي الذي يتم تقديمه في شهر رمضان، فيما يراه البعض مشهدا عاديا لا يستدعي كل هذه الانتقادات "المبالغ فيها".
وقال الناشط محمد فارع، في منشور على "فيسبوك"، إن القنوات التلفزيونية الوطنية يُنتظر منها أن تكون "حصنا لأخلاقنا ومرآة لأصالتنا، لكن ما نشاهده هذا العام هو طعنة في خاصرة القيم والأعراف والتقاليد التي تربينا عليها".
وأضاف في منشور على "فيسبوك"، أن ما يتم عرضه خلال أقدس الشهور "إفلاس أخلاقي مغلف بغطاء الفن، بعيد عن الدراما التي تبني الإنسان وتغرس الفضيلة".
ويرى أكرم راشد، أن مشاهد "العناق التي يتم تمريرها عبر شاشاتنا وفي بيوتنا وأمام أطفالنا تحت مسمى الواقعية، خادشة للحياء"، داعيا القائمين على الدراما المحلية إلى "البحث عن الإبداع في الكلمة والموقف، لا في تقليد الغرب والبحث عن الإثارة الرخيصة التي تشوه صورة اليمنيين".
واعتبر الناشط المجتمعي معتز الصالحي، أن "اللقطة الجريئة" بمعايير الدراما اليمنية، "خطوة تكسر حاجز الخوف من نظرة المجتمع، وتفتح بابا لعصر جديد أكثر نضجا وواقعية.. الفن إذا ظل خائفا لن يتطور".
بينما يرى حساب يدعى "عمار" أن المشهد عادي، وأن الكثير من المعترضين عليه "تدور في خيالاتهم أفكار وتصورات مريضة"، متناسين أن الغرفة التي صُوّرت فيها اللحظة، مليئة بفريق العمل.
وعبّرت الفنانة أفنان الوصابي عن استغرابها من ردود الفعل والحملة الشرسة ضد الممثلين واتهامهم بإثارة الغرائز الجنسية على إثر مشهد درامي "لأخت ترتمي في أحضان أخيها رغم خطئها، في لحظة حيّة ومؤثرة توصل رسالة أهم وأعمق: بأن الأخ سند وأمان وحنان".
بدوره، يقول الناشط محمد الكامل، إن مشهد الدعم العائلي، هو الأجمل في المسلسل، خصوصا وأنه يناقش مشكلة إدانة المرأة في المجتمع اليمني، ويشدد على أهمية مساندة الأخت والزوجة والابنة، والوقوف إلى جانبها واحتوائها في وقت الانكسار مهما كانت الأخطاء، "بدلا من الحكم عليها وحمل السلاح في وجهها".