• آخر تحديث: الاحد 12 ابريل 2026 - الساعة:16:26:07
آخر الأخبار
أخبار عدن
إعلام خليجي : الانتقالي الجنوبي يسعى لإعادة تموضعه من البوابة الدولية
تاريخ النشر: الاحد 12 ابريل 2026 - الساعة 14:01:56 - حياة عدن / إرم نيوز :

وجّه المجلس الانتقالي الجنوبي رسالة إلى مجلس الأمن الدولي حملت مضامين سياسية وحقوقية متداخلة، سعياً لإعادة تموضع القضية الجنوبية بالأجندة الدولية، وسط تحوّل عملية السلام إلى ساحة تنافس على النفوذ والتمثيل، بحسب خبراء.

ودعا الانتقالي الجنوبي، في رسالته أواخر الأسبوع الماضي، إلى إنشاء آلية أممية "موثوقة وشاملة" تتيح للجنوبيين تحديد مستقبلهم السياسي ديمقراطيا، مؤكدا وصفه بـ"الحق المشروع لشعب الجنوب في تقرير مصيره".

وشدد المجلس على أن أي تسوية دائمة في اليمن "لا يمكن أن تتحقق دون تمثيل كامل وعادل للجنوب في مختلف مراحل المفاوضات السياسية، مشيرا إلى تصاعد "نمط مقلق من القمع والعنف" بحق المتظاهرين السلميين، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وعشرات المعتقلين، ومطالبا بفتح تحقيق دولي يضمن محاسبة المسؤولين.

ولم تخل الرسالة من انتقادات مباشرة لأداء المبعوث الأممي إلى اليمن، معتبرة استبعاد الانتقالي الجنوبي من مسارات التفاوض "يتناقض مع مبدأ الشمولية، ويقوّض مصداقية الجهود الدولية التي تقودها الأمم المتحدة" لإنهاء الصراع".

وحتى اللحظة، لم تصدر أي تعليقات رسمية من الحكومة اليمنية أو مكتب المبعوث الأممي على مضامين رسالة المجلس الانتقالي.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تتجاوز كونها موقفا سياسيا تقليديا، إذ يسعى المجلس إلى ربط المطالب الجنوبية بمفاهيم قانونية دولية، في سياق تتصاعد فيه التعقيدات السياسية، مع تفاقم أزمته مع مجلس القيادة الرئاسي ومحاولات إقصاء شركاء الانتصارات الفعلية ضد الحوثيين، من المشهد برمّته.


أبعاد دولية
وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي صلاح السقلدي، إن وصول التصعيد إلى هذا المستوى الدولي يدلّ على "حالة متقدمة من الشعور بالظلم والتهميش" لدى قطاع واسع من الجنوبيين، بحيث لم يعد ممكنا كتمانه أو احتواؤه بالأدوات التقليدية.

وقال السقلدي إن الرسالة تكشف أيضا عن استمرار التدهور الملحوظ في علاقة المجلس الانتقالي مع بعض دول الجوار، خلافا للتوقعات التي رجّحت تقاربا محتملا في ظل التحولات الإقليمية والتصعيد الإيراني تجاه دول الخليج".

وأشار إلى أن الأحداث الدامية التي شهدتها حضرموت أواخر العام الماضي، وما تلاها من تطورات سياسية وعسكرية وعمليات قمع للمتظاهرين، "خلّفت جرحا غائرا لدى الانتقالي الجنوبي، وجعلته يشعر بأنه تعرّض لطعنة نجلاء يحاول التعافي منها، في حين لا يزال التمنّع الإقليمي يحول دون ذلك".

ورغم استبعاد السقلدي لإمكانية استجابة مجلس الأمن الدولي لهذه المطالب، فإنه يرى في هذه الخطوة إسهاما في إعادة إحياء القضية الجنوبية سياسيا وقانونيا، على نحو يمنحها بعدا دوليا متجددا، في ظل تعدد مسارات النضال من الميدان إلى أروقة المؤسسات الدولية.


وأضاف أن لهذه القضية "التي وُلدت من رحم الحرب التي شُنّت على الجنوب عام 1994، سبق أن صدرت بشأنها قرارات أممية ومواقف خليجية حينها، ما يعني أن لها جذورا وأبعادا سياسية وقانونية ودولية وإقليمية".

فاعل رئيس
من جانبه، يقرأ الكاتب السياسي صالح حقروص الرسالة باعتبارها "جزءا من استراتيجية أوسع، يسعى خلالها المجلس الانتقالي إلى تثبيت موقعه كفاعل رئيس لا يمكن تجاوزه في أي تسوية قادمة.

وأوضح أن ربط المطالب بمفاهيم، مثل "حق تقرير المصير" و"التمثيل الكامل" للجنوب في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، يضع المجلس أمام مقاربات دولية لا تزال تتعامل مع اليمن كـ"إطار سياسي واحد لا يقبل التقسيم".

وذكر حقروص أن استدعاء البعد الحقوقي يعدّ محاولة لنقل القضية من الإطار السياسي إلى الحقل القانوني الدولي، وهو المسار الأكثر تأثيرا على الخطاب الدولي، لكنه يتسم بتحديات كبيرة على مستوى الإثبات والتقييم، مشيرا إلى أن التأثير الفعلي للتصعيد الخطابي يظل مرهونا بتعقيدات المشهد الدولي، بحيث يخضع ملف اليمن لتوازنات دقيقة بين القوى الإقليمية والدولية، ما يجعل التعاطي مع مطالب من هذا النوع "أمرا بالغ التعقيد في المدى المنظور"، وفق تقديره.

ووسط موجة الاحتقان الشعبي المتنامية جنوبا وتصاعد التوترات الميدانية، تبقى هذه الرسالة مؤشرا على اتساع الفجوة بين مسار سياسي يُفترض أنه شامل، وواقع تتراجع فيه فرص التوافق داخل المعسكر المناهض للحوثيين، ما يجعل صمود أي تسوية قادمة مرهونا بمدى معالجة جذور هذا التباين.
 

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الصحافة الآن