
قال تعالى { یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَدۡخُلُوا۟ بُیُوتًا غَیۡرَ بُیُوتِكُمۡ حَتَّىٰ تَسۡتَأۡنِسُوا۟ وَتُسَلِّمُوا۟ عَلَىٰۤ أَهۡلِهَاۚ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ }
[سُورَةُ النُّورِ: ٢٨]
وانطلاقًا من هذا النص الرباني الصريح المُحكم، وكذلك نصوص التشريع الوضعي التي حرمت انتهاك حرمات المنازل أو الاعتداء على الحريات الشخصية، وهذا ما نجده في نصوص الدستور المادة (٤٨) فقرة (أ) و (ب) والتي تنص على (تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم، ويحدد القانون الحالات التي تُقيد فيها حرية المواطن، ولا يجوز تقييد حرية أحد إلا بحكم من محكمة مختصة......الخ) وغيرها من النصوص التي تمنع تقييد حرية الأشخاص إلا وفقًا للقانون وبإذن من القضاء. وهذا الحق مكفول في كافة الشرائع العالمية.
وكذلك الحال بالنسبة لقانون الجرائم والعقوبات الذي اعتبر انتهاك حرمة المسكن، وكذلك تقييد الحرية في نصوص المواد (٢٥٣) و (٢٤٦) من القانون رقم (١٢) لعام ١٩٩٤م، بالإضافة إلى ما أشار إليه قانون السلطة القضائية رقم (١) لعام ١٩٩١م من أحكام خاصة بالقضاة.....إلخ. ومن هذه الأحكام الشرعية والنصوص القانونية واضحة البيان بالغة الدلالة، نجد أن ما أقدمت عليه كتيبة حماية الأراضي بعدن قد تجاوز كل الحدود التي وضعتها تلك النصوص الشرعية والقانونية بأفعال تشكل جرائم يعاقب عليها القانون.
وحيث إن ما تعرضنا له من تعدٍ سافر لا مبرر قانوني لهُ، وبنفس الوقت يشكل جرائم، والظاهر بأن هذا الاعتداء أخذ البعد الإعلامي، وإيضاحًا للحقيقة نؤكد على ما يلي:
أولًا: بكل فخر واعتزاز نتقدم بخالص عبارات الشكر والامتنان والعرفان لكل مشايخ القبائل وأفرادها، وكل الشخصيات العسكرية والاجتماعية والقبلية والوجاهات والعقلاء والكوادر الإعلامية، والجهات والأشخاص التي حددت مواقفها وأعلنت تضامنها الكامل معنا، ورفضها واستنكارها وإدانتها لهذا العدوان السافر. ونؤكد بأننا عند حسن الظن، ولا يسعنا المقام هنا لذكر تلك البيانات التي تجاوزت العشرات، أو كان ذلك عبر المكالمات الهاتفية التي تجاوزت الآلاف ولم نستطع الرد على بعضها، أو تلك التي أتت عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة والتي تدل على نبل أصحابها وشهامتهم وشجاعتهم ومنطقهم العادل الذي يأبى الظلم ويرفع الضيم. ورغم الألم الذي تعرضنا له نكرر الشكر والامتنان ونقول إننا منكم وإليكم، وموقفنا موقفكم ورأينا رأيكم، ولنا حديث بهذا في قادم الساعات.
ثانياً: الوقائع أن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها والثابتة بالأدلة القانونية المحفوظة لدينا، هي أننا نقيم في منزلنا الكائن في مدينة الشعب منذ عشرات السنين، ولدينا الوثائق الخاصة بالملكية وبدون منازع. وعند رغبتنا في تشييد الدور الثاني، تقدمنا إلى الجهات المعنية وعلى رأسها مدير عام مديريتي المنصورة والبريقة أ. أحمد علي الداؤودي، والذي تفضل مشكوراً بالتوجيه إلى كتيبة الأراضي بمنحنا الترخيص بذلك. وتم إصدار ترخيص مؤرخ 2026/5/6، إلا أنه نظراً لعدم إنجاز العمل بسبب إجازة عيد الأضحى، مما اضطرنا إلى تقديم طلب آخر مؤرخ 2026/6/22 إلى المدير العام أ. أحمد علي الداؤودي، والذي تكرم مشكوراً بتوجيه وحدة حماية الأراضي بالأمر الصريح ومضمونه (يتم تمديد الترخيص) والمذيل بتوقيع وختم المدير. وعلى الرغم من صراحة الأوامر، ظلت كتيبة الأراضي تماطلنا حتى تعرضت بعض المواد إلى التلف بما فيها الإسمنت والحديد وكذلك الألواح الشمسية المركونة في حوش المنزل. وبعد كل هذا العناء تم إصدار التصريح المؤرخ 2026/6/25، وعند مباشرتنا العمل إلا أننا نتفاجأ بحدود الساعة الرابعة عصراً بقدوم طقم يتبع كتيبة الأراضي وعلى متنه ثمانية أفراد.
يرتدون الزي العسكري، وفور وصولهم قاموا بالانتشار في حوش المنزل بصورة تبعث الخوف والذعر والفزع، وكأن هناك قاتل يسكن المنزل. وعندما حاولت التفاهم مع قائد الحملة المدعو زياد بن سبعة، رفض التفاهم. وعرّفته بصفتي القاضي حنش عاطف الداعري، وأن لدي تصريحًا رسميًا، إلا أنه لم يتجاوب معي وأمر الجند بالانتشار والقبض علينا جميعًا أنا وعمالي. وأثناء ذلك، تم التواصل مع أحد قيادة الكتيبة وهو المدعو ناصر الحالمي، وإعطاء الهاتف لقائد الحملة، إلا أنه صرح بعبارة قائلًا: "ما أعرفه"، ويقصد ناصر الذي كان على خط المكالمة. واستمر في أخذ العمال ودخول من بوابة المنزل الرئيسية والصعود إلى سطح المنزل وإنزال العمال من على السطح وتفتيش الممتلكات المركونة في داخل بيت الدرج. وعندما كررت الحديث معه بكل أدب على أمل أن يتفاهم معي، إلا أنه قال: "خذوه فوق الطقم ونتفاهم في مقر الكتيبة". وبعدها قلت له سوف أحضر بسيارتي، وأمر الجند المسلحين بالصعود على متن سيارتي الخاصة وتوجهوا بي فورًا إلى مقر الكتيبة، وتم حجز حريتي هناك قرابة ساعة من الزمن. وبعدها تلقينا الأوامر من الجند المتواجدين هناك بالخروج بإذن من الكتيبة، وتم إسعافنا.
توقفنا في البوابة حتى تم التحقق من الإفراج عنا وغادرنا مرة ثانية إلى منزلنا للاطمئنان على حال الأسرة التي كانت مصدومة من هول ما حدث ومصابة بالخوف والهلع. كل هذه التفاصيل على مرأى ومسمع من الجيران الذين آلمهم الحدث الذي تعرضنا له والذي مس مكانتنا بين أوساط من جاورنا قبل أن يشكل جرائم يعاقب عليها القانون.
ثالثًا: إن تلك الأفعال قد خالفت أيضاً نصوص الإجراءات الجزائية التي تنظم عمليات القبض على المواطنين، ناهيك عن قاضٍ يتمتع بالحصانة القضائية.
رابعًا: إن ما نطالب به السلطات المعنية هو سرعة القبض على جميع الأفراد المقتحمين للمنزل وقياداتهم التابعين لها في أسرع وقت ممكن، ونؤكد بأننا سنسلك طريق القانون في حال تسليم الجناة بأسرع وقت ممكن. ما لم يتم ذلك، فإننا نبرئ مسؤوليتنا عن تداعيات ما حدث وسيحدث، ونحمل كافة الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد لا تحمد عقباها، خاصة ونحن نطالع البيانات المتعددة الصادرة عن قبائل ردفان وكل من تضامن معها، أكان قبائل أو أشخاص أو شخصيات وجهات أخرى.
خامسًا: نطالب مجلس القضاء الأعلى ونادي القضاة الجنوبي بالاضطلاع بدورهم في حماية أعضاء السلطة القضائية كي يتمكنوا من أداء رسالتهم العدلية.
ملحوظة: نعتذر عن التأخير بسبب انشغالنا بالرد على المكالمات الهاتفية، وسنطّلع على الرسائل والمحادثات. والشكر والتقدير والاحترام لكل من سأل وتضامن وحدد الموقف، ولكل حادث حديث.
القاضي حنش عاطف حيدرة الداعري، وكيل نيابة الأموال العامة بلحج، رئيس نادي القضاة الجنوبي بلحج .
يوم الاثنين الموافق 2026/6/29م