• آخر تحديث: الخميس 16 يوليو 2026 - الساعة:21:31:20
آخر الأخبار
آراء واتجاهات
لحج... صوت الجنوب الذي لا يُكسر
تاريخ النشر: الخميس 16 يوليو 2026 - الساعة 21:31:20 - حياة عدن / بقلم / انيس عبادي العجيلي 

تقف لحج اليوم كما اعتادت أن تقف دائماً في مقدمة الصفوف، لا بوصفها محافظة من محافظات الجنوب فحسب، بل بوصفها ضميراً حياً وذاكرة نضالية لا تهدأ. خرجت الجماهير الحاشدة أمام مبنى السلطة المحلية في مشهد مهيب يعيد للأذهان أن إرادة الشعوب حين تستيقظ لا تعرف طريقاً للتراجع، وأن الصوت الذي ينبع من الميدان أصدق من كل البيانات وأبلغ من كل الخطابات.

إن هذه الوقفة الاحتجاجية والمسيرة الجماهيرية لم تأت اعتباطاً، ولم تكن مجرد تعبير عابر عن الغضب. إنها حلقة متقدمة في مسار التصعيد السلمي الذي أقرته قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ، وتتويج لحالة الرفض الشعبي المتصاعد لكل أشكال الوصاية المفروضة على الجنوب، ولكل السياسات التي تمعن في إذلال الإنسان وتجويعه وتحويل معاناته إلى أداة ضغط سياسي. خرج أبناء لحج ليعلنوا أن زمن الوصاية قد ولى، وأن قرار الجنوب يجب أن يظل جنوبياً خالصاً، ينبع من إرادة أهله ولا يُملى عليهم من خارج حدودهم.

لقد جسد الحضور الجماهيري اليوم تطلع شعب الجنوب إلى الحرية والكرامة والاستقلال. جسد رغبة أكيدة في بناء دولة مدنية عادلة، دولة لا تسرقها الأزمات ولا تخنقها المحاصصات، دولة تحفظ الحقوق وتصون السيادة وتليق بدماء الشهداء الذين سقطوا على دروب التحرير. هذه الدولة التي نحلم بها ليست شعاراً نرفعه في المناسبات، بل هي بوصلة نضالنا اليومي، وهي الهدف الذي ننذر له الصبر والوقت والتضحية.

وفي الوقت الذي نرفع فيه صوتنا عالياً بالمطالب المشروعة، فإننا لا نستطيع أن نغض الطرف عن حالة التدهور المتعمد في الأوضاع الخدمية والمعيشية. إن انقطاع الكهرباء وتردي الخدمات وانهيار العملة ليست حوادث عارضة، بل هي سياسات مقصودة تستهدف كسر إرادة الناس وتركيعهم. ومن هنا نحمل سلطة الوصاية المسؤولية الكاملة عن هذه المعاناة، ونطالبها بالتوقف الفوري عن العبث بحياة المواطنين والقيام بواجباتها التي تخلت عنها منذ زمن.

كما أننا نعلن إدانتنا الصريحة لحملات القمع والاعتقالات التي طالت قيادات المجلس الانتقالي والنشطاء والإعلاميين الجنوبيين، ونرفض أي محاولات لاستهداف القيادات العسكرية والأمنية الجنوبية التي كانت وستظل السند الحقيقي لأمن واستقرار الجنوب. ونؤكد في السياق ذاته رفضنا القاطع لما يسمى بمجالس التنسيق التي تحاول سلطة الوصاية فرضها كبديل عن الممثل الشرعي لشعب الجنوب، ونعتبرها التفافاً مكشوفاً على إرادة الجماهير. كذلك نرفض رفضاً مطلقاً أي مساعٍ للإفراج عن العناصر الإرهابية المدانة في قضايا الاغتيالات والتفجيرات، لأن دماء الأبرياء ليست قابلة للمساومة ولا للتفاوض.

إننا في لحج ندرك أن الطريق طويل، وأن النضال السلمي يحتاج إلى نفس طويل وإلى صبر المقاومين. ولهذا نؤكد أن احتشادنا ومسيراتنا ستستمر في كل المديريات حتى تحقيق كامل أهداف شعبنا. لن تثنينا محاولات التضييق، ولن تكسرنا سياسات العقاب الجماعي، لأننا نعلم أن الحرية لا تُوهب وإنما تُنتزع. ونعلم أيضاً أن الضامن الحقيقي لانتصار إرادتنا هو وحدة الصف الجنوبي وتماسك جبهتنا الداخلية، فبها ننتصر وبها نحمي انتصاراتنا.

من ساحة لحج اليوم نبعث برسالة واضحة إلى الداخل والخارج: شعب الجنوب قرر أن يمضي، وقرر أن لا يعود إلى الوراء. قرر أن يكتب مصيره بيده، وأن يبني دولته بعرقه ودمه. فإما أن يحترم العالم خيارنا، وإما أن يشهد فصولاً أخرى من الصمود الذي لا يعرف الهزيمة.

عاشت لحج الصامدة  
عاش الجنوب حراً أبياً مستقلاً

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الصحافة الآن