• آخر تحديث: الخميس 23 يوليو 2026 - الساعة:16:43:22
آخر الأخبار
آراء واتجاهات
الجمعية الوطنية.. مسيرة وطنية صنعتها الإرادة وصقلتها التحديات
تاريخ النشر: الخميس 23 يوليو 2026 - الساعة 16:43:22 - حياة عدن / كتبت/ منى قائد

في الثلاثين من نوفمبر 2017م، شهد الجنوب صدور قرار ميلاد الجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي، من قبل رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس بن قاسم الزُبيدي، كأعلى سلطة تشريعية ورقابية ضمن الهيكل التنظيمي للمجلس، لتكون البرلمان الجنوبي الذي يحمل على عاتقه مسؤولية الدفاع عن حقوق الشعب، وصون مقدراته والرقابة على أداء المؤسسات، ومحاسبة كل من يحاول العبث بثروات الجنوب ومكتسباته.

 ومنذ أن وضع اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك، حفظه الله، اللبنة الأولى لهذا الصرح الوطني، انطلقت الجمعية الوطنية في ممارسة دورها البرلماني، بكل مسؤولية واقتدار؛ فكانت صوتًا معبرًا عن تطلعات شعب الجنوب، وحاضرة في كل محطة سياسية ووطنية. ومن خلال دوراتها الدورية الستة، التي كانت تُعقد كل ستة أشهر أو بحسب ما تقتضيه المرحلة، ناقشت أبرز القضايا والتطورات، وأصدرت القرارات والتوصيات التي عكست مواقفها الثابتة ورسخت حضورها في المشهد الجنوبي.

 وعلى امتداد مسيرتها، واجهت الجمعية الوطنية تحديات ومنعطفات سياسية معقدة، لكنها لم تتخلَّ يومًا عن مسؤوليتها الوطنية، بل ظلت تقف إلى جانب شعب الجنوب في مختلف الظروف، مدافعة عن قضيته، وحاملة لهمومه، رغم المحاولات المتكررة من بعض القوى في الداخل والخارج لتحجيم دورها أو إسكات صوتها. إلا أن تلك المحاولات اصطدمت بإرادة صلبة وحنكة سياسية، مكنتها من تجاوز كل العقبات، بثبات واقتدار.

 وفي الرابع من سبتمبر 2023م، دخلت الجمعية الوطنية مرحلة جديدة برئاسة الأستاذ علي عبدالله الكثيري، الذي واصل المسيرة على النهج الذي أرساه اللواء أحمد سعيد بن بريك، محافظًا على حضور الجمعية ودورها الوطني في ظل مرحلة، كانت ولا تزال من أكثر المراحل تعقيدًا.

 لكن السادس من يناير 2026م، سيبقى يومًا عالقًا في ذاكرة كل جنوبي، بعد التطورات الدامية التي شهدتها حضرموت والتي سقط على إثرها خيرة أبناء الجنوب وهم يدافعون عن الأرض والعرض، في أحداث شكلت واحدة من أقسى المحطات التي مرت بها القضية الجنوبية.

 ورغم ألم الصدمة وقسوة تلك الأحداث، وما أعقبتها من تداعيات سياسية وميدانية، أثبتت الجمعية الوطنية أنها من أكثر مؤسسات المجلس الانتقالي تماسكًا. وحتى عندما صدر القرار التعسفي وغير القانوني بإغلاق مقرها ومقار المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، كافة، لم تتراجع الجمعية أو تتوقف عن أداء رسالتها، بل واصلت هيئتها الإدارية وأعضاؤها وموظفوها الحضور اليومي، أمام البوابة الرئيسية للمقر، تحت أشعة الشمس الحارقة، في مشهد جسّد الإيمان بالمبدأ والثبات على الموقف ورسخ رسالة واضحة، بأن الإرادة لا يمكن أن تضعف بقرار، وأن المؤسسة التي قامت على خدمة شعبها ستظل متمسكة برسالتها مهما كانت التحديات.

لقد شكلت تلك المرحلة اختباراً حقيقياً لصلابة المؤسسة وقدرتها على الاستمرار؛ فالشعوب والمؤسسات لا تُقاس قوتها في أوقات الاستقرار، بل في قدرتها على الصمود عندما تشتد الأزمات. والجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي وهيئتها الإدارية، لم تكن بمنأى عن هذه الاختبارات؛ فقد واجهت ظروفًا سياسية وتنظيمية استثنائية، لكنها ظلت حاضرة، محافظة على تماسكها، ومستمرة في أداء دورها ضمن هيكل المجلس، لتؤكد أن قوة المؤسسات، تكمن في رجالها وفي إيمانهم بالرسالة التي يحملونها.

 واليوم، وبعد تسع سنوات من العمل الوطني وما رافقها من تحديات واستهدافات، تظل الجمعية الوطنية واحدة من أبرز الهيئات التي أثبتت حضورها وصمودها، لتستحق هيئتها الإدارية وموظفيها كل التقدير والاحترام، نظير ما قدموه من ثبات وإخلاص وإيمان بعدالة القضية الجنوبية؛ فالتاريخ لا يخلّد إلا أصحاب المواقف، وصاحب الحق، لا بد أن ينتصر، في نهاية المطاف.

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الصحافة الآن