
كتب / متعب قريقوش :
تقود السعودية منذ سنوات حرباً عبثية في الشمال أرادت من خلالها الزج بأبناء الجنوب في معركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، معركة خاسرة مع الحوثي لا يلوح في أفقها نصر ولا هدف واضح. تدفع بالشباب الجنوبي إلى جبهات مفتوحة بلا غطاء جوي ولا إسناد حقي، بينما تُترك دماؤهم تنزف على أرض لا تخصهم في جغرافيا الجمهورية العربية اليمنية. وما يزيد الطين بلة أن هذه المعركة تُدار بشراكة مكشوفة مع أدوات الغدر والخيانة، فها هي ألوية طارق صالح التي يفترض أنها تقاتل الحوثي تتحرك وفق حساباتها الخاصة، وها هي جماعة الإخوان المسلمين المتمثلة في حزب الإصلاح تشارك في الميدان والإعلام معاً، وهؤلاء أنفسهم من دخل الجنوبيون لتحريرهم من سطوة الحوثي، فإذا بهم يعودون ليتفاهموا معه تحت الطاولة ويبيعون المعركة في لحظة الحسم.
على القوات الجنوبية أن تتنبه جيداً وأن تدرك أن كل خطوة لها داخل أراضي الشمال تفتح عليها أبواب خطر حقيقي، فالنوايا وإن كانت صادقة ومفهومة للجميع إلا أن المخطط الذي يُدار اليوم خبيث بامتياز. الهدف ليس تحرير الشمال ولا إنهاء الانقلاب، الهدف هو استنزاف الجنوب وإنهاكه وإفراغه من رجاله حتى تعود الكفة لصالح مشروع قديم جديد يريد إعادة الجنوب إلى مربع التبعية. إن الخيار الأمثل في هذه المرحلة المفصلية هو العودة إلى تأمين حدود الجنوب الجغرافية والسياسية، والحفاظ على المكتسبات التي تحققت بدماء الشهداء، لأن هناك من يعد العدة لغزو جديد تحت عنوان 26 سبتمبر وبمساعدة ما تسمى بالشقيقة الكبرى التي ترفع شعار التحالف وتطعن في الخاصرة.
لقد سبق أن حاكوا ضد الجنوب مؤامرات كثيرة وظنوا أنهم قادرون على كسره، فبدأوا بمحاولة إحلال المجلس الانتقالي ثم انتقلوا إلى شق الصف، وبعدها فتحوا دكاكين سياسية في عدن وأنشأوا مجالس تنسيقية هنا وهناك، لكن كل ذلك اصطدم بصخرة صلبة اسمها شعب الجنوب. شعب حي وواعٍ ومدرك لكل ما يدور حوله، فأفشل كل تلك المحاولات وأسقط كل الأقنعة. واليوم وبعد فشل الخطة ألف لجأوا إلى الخطة باء، وهي خطة أخطر وأدهى، تقوم على إخماد جذوة النضال الجنوبي عبر سياسة التجويع والإفقار، رغم أن الجنوب يمتلك ثروة هائلة، ويقومون في الوقت نفسه بإعلان معركة في ليلة وضحاها للزج بأبناء الجنوب فيها بينما تقف جيوش الشرعية الضخمة في مأرب وتعز وغيرها ببطون منتفخة ولم تتحرك شبراً واحداً ولم تحقق أي إنجاز على الأرض طيلة أحد عشر عاماً من الحرب.
ها هي الكرة تعود اليوم بنفس الأدوات القديمة ولكن بلباس جديد. ثلاثي الغزو الحوثي والعفاشي والإصلاحي يعود ليحاول غزو الجنوب مرة أخرى، وتحت غطاء شرعية هشة يقودها رشاد العليمي وحكومته وبدعم سعودي واضح. يظنون أننا لا ندرك أنهم يتراجموا بينهم بقطن ويريدوا يقنعونا أنها حجر، وأنهم سيخدعون أبناء الجنوب مرة أخرى بشعارات جوفاء. لكن هذا اللعب المكشوف مصيره الفشل، فالنهاية حتمية لأن الباطل لا يدوم والظلم ظلمات يوم القيامة، والحق هو المنتصر بإذن الله.
كل أبناء الجنوب مشروع شهيد، ولن يسمحوا بتجاوز الدماء التي سالت في كل شبر من أرضهم دفاعاً عن هدف واحد لا مساومة عليه وهو التحرير والاستقلال. وما يحيق المكر السيئ إلا بأهله، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.