
إن الغدر ليس مجرد سقطة أخلاقية، بل هو كبائر الذنوب وجريمة يبرأ منها الدين وتأنفها النفوس الشريفة. وما حدث للقائد الشيخ أسامة الردفاني ورفاقه الأبطال لم يكن إلا تجسيداً حياً لـ "مطارح الغدر" التي تجرّدت من سلوك العرب وأخلاق الإسلام، لتستهدف رجالاً لبّوا داعي النخوة وما حملوا في قلوبهم إلا الوفاء والشهامة.
قال الله تعالى في محكم كتابه: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} [الأنفال: 58]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرْفَعُ لَهُ بِقَدْرِ غَدْرِهِ».
إن ما تعرّض له الشيخ أسامة ورفاقه يفتح الجراح من جديد، ويؤكد حقيقة مريرة عاشها أبناء الجنوب؛ غدرٌ شماليٌّ متواصل لا ينتهي مهما قُدّم لهم من طيّب الموقف وكرم الضيافة. أثبتت الأيام أن الغدر منهجٌ تسير عليه شرائح عريضة هناك—سواء كانت قبائلهم، أو أحزابهم، أو سلطاتهم، بل وحتى مواطنيهم:
يأكلون ويشربون من خيرات أرضك ووطنك، وفي لحظة طعن الخيانة، يغدرون بك.
يقابلون اليد الممتودة بالخير بالخناجر المسمومة في الظهر.
أمام هذه الممارسات الغادرة والأعمال المشينة، يبرز السؤال الذي يفرض نفسه بقوة على كل ذي عقل: كيف تريدون منا أن نتعايش مع مثل هؤلاء القوم؟ وكيف تفكرون أن نجتمع معهم مرة أخرى على طاولة واحدة؟
إن دم الشهداء والأبطال يصرخ في وجه كل محاولة لفرض تعايش زائف. لقد رُفعت الأقلام وجفّت الصحف؛ فلا عهود تُقطع مع من يمرق من العهد، ولا طاولات تجمع الأحرار بمن يتخذون الخيانة عقيدة وسلوكاً.
رحم الله القائد الشيخ أسامة الردفاني ورفاقه الأبرار، وأسكنهم فسيح جناته مع النبياء والصديقين والشهداء. وسيعلم الذين ظلموا وغدروا أي منقلب ينقلبون.