• آخر تحديث: الاحد 13 سبتمبر 2026 - الساعة:20:39:52
آخر الأخبار
أخبار وتقارير
الحوثيون يفرضون سيطرتهم على باب المندب.. والجنوب يرفع الجاهزية لمواجهة أي محاولة للتمدد ..
تاريخ النشر: الاحد 13 سبتمبر 2026 - الساعة 20:39:52 - الأمناء / غازي العلوي :

المعركة تقترب.. والجنوب يغلق أبواب التهاون

بعد المخا وميون.. ما الخطوة الحوثية التالية؟

هل يصبح باب المندب بوابة العبور إلى عدن؟

إلى أين يتجه الحوثيون بعد السيطرة على الساحل؟

هل يعيد الساحل الغربي فتح الطريق إلى عدن؟

لماذا يمثل باب المندب نقطة التحول الأخطر في المعركة؟

«بعد الساحل.. عدن في خطر»

 

الأمناء / تقرير غازي العلوي :

 

دخلت الحرب في اليمن مرحلة جديدة شديدة الخطورة، مع التحول اللافت في مسار العمليات العسكرية على الساحل الغربي، حيث تمكنت جماعة الحوثي خلال الأيام الأخيرة من تحقيق تقدم ميداني سريع باتجاه الجنوب، والسيطرة على مدينة المخا ومناطق ساحلية أخرى، وصولاً إلى ذوباب وجزيرة ميون في نطاق مضيق باب المندب، في تطور يعيد رسم خريطة الصراع ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر حساسية بالنسبة للجنوب والعاصمة عدن.

 

ولا تقف خطورة التطور عند حدود السيطرة على مواقع عسكرية أو مدن ساحلية، فالتقدم الحوثي بات يلامس واحدة من أهم النقاط الجغرافية والاستراتيجية في اليمن والمنطقة، فيما تتجه الأنظار جنوباً نحو المحافظات والمناطق التي تشكل العمق الدفاعي للعاصمة عدن.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه جبهات غرب وجنوب غرب اليمن تصعيداً عسكرياً لافتاً، وسط مخاوف من عودة البلاد إلى مربع الحرب المفتوحة واتساع رقعة المواجهات إلى مناطق جديدة.

 

من الحديدة إلى المخا.. تمدد سريع على الساحل

 

تمثل التطورات الأخيرة على الساحل الغربي تحولاً بالغ الأهمية في ميزان الصراع.

 

فالحديدة وميناؤها كانا منذ سنوات تحت سيطرة الحوثيين، إلا أن التطور الجديد يتمثل في توسيع نطاق السيطرة جنوباً باتجاه مناطق كانت تحت سيطرة القوات المناهضة للجماعة، وفي مقدمتها المخا والمناطق القريبة من باب المندب.

 

ويمنح هذا التقدم الحوثيين موقعاً متقدماً على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويضع مناطق جنوب الساحل الغربي أمام ضغط عسكري وجغرافي غير مسبوق منذ سنوات.

 

كما أن سقوط مواقع متقدمة على الساحل يفتح الباب أمام احتمالات جديدة، خصوصاً إذا تمكن الحوثيون من تثبيت مواقعهم وإعادة ترتيب قواتهم على خطوط التماس الجديدة.

«باب المندب في قبضة الحوثيين.. والمواجهة تتجاوز حدود اليمن»

 

لم يعد باب المندب مجرد جبهة عسكرية يمنية، بل تحول إلى عنوان لصراع إقليمي ودولي واسع.

 

وتكمن أهمية المضيق في كونه حلقة الوصل بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، ويمر عبره جزء مهم من حركة التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

 

ومن هنا، فإن إحكام الحوثيين قبضتهم على المناطق المطلة على المضيق لا يمثل مكسباً عسكرياً داخل اليمن فحسب، بل يمنح الجماعة ورقة ضغط استراتيجية على الملاحة الدولية، ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المتوتر أصلاً.

 

كما أن السيطرة على مواقع وجزر استراتيجية في محيط باب المندب تعني أن المعركة لم تعد مرتبطة فقط بالسيطرة على الأرض، وإنما أصبحت مرتبطة أيضاً بالتحكم في خطوط الملاحة وممرات الإمداد ذات الأهمية الدولية.

 

تعز.. بوابة أخرى نحو الجنوب

 

بالتوازي مع التقدم على الساحل، شهدت محافظة تعز تحركات عسكرية حوثية باتجاه مناطق وطرق استراتيجية.

 

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن الجغرافيا العسكرية في جنوب غرب اليمن مترابطة؛ فالتقدم من الساحل باتجاه الداخل، والسيطرة على طرق الإمداد، يمكن أن يخلق ضغطاً متزامناً على أكثر من جبهة، ويجعل المناطق الجنوبية أمام احتمال فتح محاور جديدة للقتال.

 

ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار التقدم الحوثي في هذه المناطق إلى تغيير طبيعة المعركة، ونقلها تدريجياً من جبهات الساحل الغربي إلى تخوم المحافظات الجنوبية.

 

الجنوب أمام اختبار جديد

 

في الجنوب، تبدو التطورات القادمة من الساحل الغربي أكثر من مجرد معركة بعيدة.

 

ومع وصول الحوثيين إلى باب المندب وسيطرتهم على ميون وذوباب، تبرز المخاوف من أن تتحول المكاسب التي حققتها الجماعة على الساحل إلى محاولة لفرض واقع عسكري جديد يضع المناطق الجنوبية أمام تهديد مباشر.

ومن هنا بدأت الأصوات الجنوبية ترفع مستوى التحذير والجاهزية، مؤكدة أن أي محاولة للتمدد باتجاه الجنوب أو الاقتراب من العاصمة عدن ستواجه برد عسكري وشعبي واسع.

 

وتبرز في هذا السياق مواقف القوات والتشكيلات الجنوبية التي أعلنت استعدادها للتعامل مع أي تهديد، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى توحيد الصفوف وتعزيز التنسيق العسكري والأمني وحماية الحدود والمنشآت الحيوية.

 

ألوية الدعم والإسناد: أمن الجنوب وحدوده خط أحمر

 

وفي موقف يعكس مستوى الاستعداد في الجبهة الجنوبية، أكدت قيادة ألوية الدعم والإسناد أن حماية الجنوب وأراضيه وحدوده وأمن أبنائه تمثل أولوية ثابتة، معلنة جاهزية قواتها الكاملة للقيام بواجبها والتصدي لأي تهديد يمس الأرض الجنوبية أو أمن المواطنين.

 

وأكدت القيادة وقوفها إلى جانب القيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، مشددة على تأييد أي قرار عسكري مسؤول يهدف إلى إعادة ترتيب وانتشار القوات بما يتناسب مع الأولويات الدفاعية، وتركيز الإمكانات على حماية حدود الجنوب وأراضيه.

 

وشددت الألوية على أن «أمن الجنوب وحدوده خط أحمر»، مؤكدة أن قواتها ستظل في أعلى درجات الجاهزية والانضباط، مع دعوتها مختلف القوات والتشكيلات العسكرية الجنوبية إلى توحيد الصف وتعزيز التنسيق والحفاظ على تماسك الجبهة الجنوبية.

 

وأكدت قيادة ألوية الدعم والإسناد أن موقفها ثابت، وأنها ستبقى إلى جانب شعب الجنوب وقضيته، ملتزمة بواجبها ومسؤوليتها تجاه الأرض والإنسان، وبما يعزز أمن الجنوب واستقراره.

 

العمالقة الجنوبية: معركة وجود وثبات

 

من جانبها، رفعت قيادة ألوية العمالقة الجنوبية من لهجة التحذير، مؤكدة أن مواجهة الحوثيين تمثل بالنسبة إليها معركة دفاع عن الأرض والكرامة، وأن قواتها على أتم الاستعداد لردع أي عدوان وحماية الأراضي الجنوبية.

 

وأكدت قيادة العمالقة أن رجالها مستعدون للتعامل مع أي محاولة لاستهداف الجنوب، مشددة على أن الميدان هو الفيصل، وأن القوات لن تسمح بفرض واقع عسكري جديد على مناطق الجنوب.

 

وقالت القيادة إن معركة الدفاع عن الأرض والكرامة ضد الحوثيين هي «معركة وجود وثبات»، مؤكدة استعداد رجال العمالقة لردع أي عدوان وحماية كل شبر من الأرض.

 

وأضافت أن «الميدان هو الحكم، وأفعال أبطالنا هي الجواب الحاسم»، في رسالة تؤكد أن القوات الجنوبية تتعامل مع التطورات الأخيرة باعتبارها تهديداً يستوجب أعلى درجات الاستعداد.

 

عدن.. ذاكرة 2015 حاضرة

 

في العاصمة عدن، تتعامل قطاعات واسعة من أبناء الجنوب مع التطورات الأخيرة باعتبارها إنذاراً مبكراً يستوجب رفع مستوى اليقظة والاستعداد.

 

وتؤكد قيادات مجتمعية وشبابية أن عدن «خط أحمر»، وأن أي محاولة حوثية للتقدم باتجاه المدينة ستواجه برفض شعبي ومقاومة واسعة.

 

ويربط كثير من أبناء عدن بين المشهد الحالي وذكريات عام 2015، عندما وصلت المعارك إلى قلب المدينة، قبل أن تتمكن القوات الجنوبية والقوات المساندة لها من إخراج الحوثيين منها.

 

ويقول ناشطون وقيادات ميدانية إن الحوثيين يجب أن يدركوا أن «عدن ليست المخا»، وأن أي محاولة للوصول إليها ستعيد إنتاج مواجهة مختلفة تماماً عن المعارك الدائرة على الساحل الغربي.

 

وتحضر في هذا الخطاب ذاكرة التضحيات التي قدمها أبناء عدن والجنوب خلال معارك تحرير المدينة، بوصفها تجربة عسكرية وشعبية تجعل أي محاولة جديدة لاختراقها محفوفة بمخاطر كبيرة على المهاجمين.

 

«بعد الساحل.. عدن في خطر»

 

المعادلة الجديدة التي تفرض نفسها اليوم هي أن سقوط أو تراجع المواقع المناهضة للحوثيين على الساحل الغربي لا يمكن النظر إليه باعتباره حدثاً منفصلاً عن أمن الجنوب.

 

فكلما تحركت خطوط السيطرة الحوثية جنوباً، اقتربت المسافة السياسية والعسكرية بين مناطق نفوذ الجماعة والمناطق الجنوبية.

 

ولهذا، فإن السؤال لم يعد فقط: إلى أين يتجه الحوثيون بعد المخا وباب المندب؟

 

بل أصبح أيضاً: هل يمثل الساحل الغربي بوابة جديدة لمحاولة الضغط على الجنوب وعدن؟

 

ورغم أن الوصول إلى عدن ليس أمراً عسكرياً محسوماً أو وشيكاً بالضرورة، فإن التطورات الأخيرة تجعل احتمال التهديد للجنوب أكثر جدية، خصوصاً في ظل امتلاك الحوثيين خبرة قتالية واسعة وقدرة على استغلال الانقسامات العسكرية والفراغات في خطوط الجبهات.

 

الجنوب يرفع الجاهزية.. والسياسة أمام امتحان

 

التحدي الأكبر أمام الجنوب في المرحلة المقبلة لا يتعلق بالقوة العسكرية وحدها، بل بمدى القدرة على توحيد القرار العسكري والأمني والسياسي أمام أي تطور محتمل.

 

فالتقدم الحوثي السريع خلال الأيام الماضية أظهر أن انهيار جبهة واحدة يمكن أن يؤدي إلى تغييرات واسعة في الخريطة العسكرية خلال فترة قصيرة.

 

ومن هنا، فإن دعوات ألوية الدعم والإسناد إلى توحيد الصف والتنسيق بين مختلف القوات الجنوبية تكتسب أهمية مضاعفة، في وقت تحتاج فيه عدن والمحافظات الجنوبية إلى منظومة دفاعية متماسكة تحول دون انتقال تداعيات معركة الساحل إلى الداخل الجنوبي.

 

معركة الساحل تفتح الباب على سيناريوهات خطرة

 

المشهد اليمني يقف اليوم أمام مفترق طرق جديد.

 

فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي بات يفرض واقعاً عسكرياً جديداً، فيما تظل المعركة مفتوحة على احتمالات متعددة، بينها شن هجمات مضادة لاستعادة المناطق التي خسرتها القوات المناهضة للحوثيين وإعادة ترتيب خطوط المواجهة.

 

وفي المقابل، يراقب الجنوب هذه التطورات بحذر شديد، وسط إعلان تشكيلاته العسكرية الجاهزية للتعامل مع أي تهديد، فيما تزداد المخاوف من أن يؤدي استمرار التراجع في الجبهة الغربية إلى فتح مسار جديد باتجاه المناطق الجنوبية.

 

وبينما لا تزال المعركة مفتوحة على احتمالات متعددة، فإن الرسالة التي تتردد في عدن ومختلف محافظات الجنوب تبدو واضحة:

 

الساحل الغربي لم يعد جبهة بعيدة، وباب المندب لم يعد مجرد مضيق استراتيجي، وأي تحرك عسكري باتجاه الجنوب سيجد أمامه جبهة تقول إن عدن ليست مستعدة لتكرار مشهد 2015.

 

ويبقى السؤال الأكثر إلحاحاً في المرحلة المقبلة:

بعد الساحل.. هل تصبح عدن الهدف التالي؟

 

والإجابة لن تحددها التصريحات وحدها، بل ستحددها طبيعة التحركات العسكرية على الأرض، وقدرة القوى المناهضة للحوثيين على وقف اندفاعهم، وإعادة بناء جبهة متماسكة قبل أن تتحول المكاسب الحوثية على الساحل إلى واقع عسكري يصعب تغييره.

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الصحافة الآن