• آخر تحديث: الاربعاء 02 سبتمبر 2026 - الساعة:21:40:21
آخر الأخبار
آراء واتجاهات
عدن تصنع القرار في الذكرى 55لتاسيس الجيش الجنوبي 
تاريخ النشر: الاربعاء 02 سبتمبر 2026 - الساعة 21:40:21 - حياة عدن / متعب قريقوش  :

في الذكرى الخامسة والخمسين لتأسيس الجيش الجنوبي العربي، لم يأتِ الجنوب إلى ساحة العروض ليستذكر ما مضى، بل جاء ليؤكد ما هو كائن وما سيكون. جاء ليقول إن العلاقة بين الشعب ومؤسسته العسكرية ليست علاقة مناسبات تُحيى ثم تُطوى، بل هي علاقة مصير مكتوبة في الوجدان قبل أن تُكتب في الدساتير. 

من يافع وردفان والصبيحة وكرش ولحج وأبين وشبوة والضالع توحدت الطرق إلى نقطة واحدة، لأن الرسالة واحدة. الرسالة أن السيادة لا تُمنح، وأن الكرامة لا تُستعار، وأن المستقبل لا يُفاوض عليه من موقع الضعف. لذلك رُفعت الأعلام، وحُملت صور الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، وارتفعت صور الشهداء، لا كزخرفة احتفال بل كشهادة حية على أن هذا الطريق محفوف بالدم وأنه لا عودة عنه.

كان حضور الأمين العام للمجلس الانتقالي الأستاذ وضاح الحالمي، والمرجعية الجنوبية الشيخ عبد الرب النقيب، والى جانبهما عدد من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي العربي ، تأكيداً على أن المعادلة الجنوبية مكتملة الأركان. قيادة تقرأ الواقع، ومرجعية تحرس الثوابت، وشعب حي يصنع الزخم. وعندما تلتقي هذه الثلاثة في ميدان واحد، فإن أي محاولة لفهم الجنوب خارج هذا الإطار تصبح قراءة ناقصة.

إن قيمة هذه المليونية لا تكمن في الزحام الذي ملأ الساحة، وإن كان الزحام بحد ذاته رسالة، وإنما تكمن في المعنى الذي حمله. للداخل قالت إن وحدة الصف ليست شعاراً بل فعلاً يومياً، وأن مشروع الاستقلال لا يزال البوصلة التي لا تحيد. وللخارج قالت إن إرادة الشعوب لا تُقاس بما ينقصها من خدمات، بل بما يزيدها من عزيمة، وأن أي ترتيبات قادمة للمنطقة ينبغي أن تبدأ من الاعتراف بحقيقة أن هنا شعباً قرر أن يكون صاحب قراره.

ويمكننا القول إن الأول من سبتمبر 1971 لم يكن مجرد تأسيس لمؤسسة، كان إعلان ولادة هوية. واليوم تثبت الذكرى أن هذه الهوية لم تذبل ولم تتقادم، بل تجددت في وعي الأجيال التي ورثت العهد وحملت الأمانة. اختتمت الفعالية بالنشيد الوطني وقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء وبيان ختامي جدد الالتزام، لكن الختام الحقيقي كان في ذلك الإصرار الصامت الذي خرج به الناس من الساحة.

هكذا ختمت عدن يومها بإعلان واضح أن صاحب الأرض لا يزال هو صاحب الكلمة، وأن الجنوب حين يتحرك لا يتحرك للاحتفاء بالماضي بل لصناعة الغد. وجدد أبناء الجنوب قسمهم مع جيشهم، قسم وفاء لا يعرف الشيخوخة، وقسم انتصار لا يعرف التراجع.

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الصحافة الآن