• آخر تحديث: الاثنين 19 اكتوبر 2026 - الساعة:17:00:15
آخر الأخبار
أخبار محلية
مواجهة الحوثي لا تعني تأجيل استعادة الدولة.. منتدى الجنوب لتنمية الوعي يفتح أخطر ملفات الحرب وموازين القوى
تاريخ النشر: الاثنين 19 اكتوبر 2026 - الساعة 15:47:59 - حياة عدن / فلاح المانعي :

لا شيك على بياض في المعركة.. مشاركون يطالبون بضمانات سياسية وعسكرية واضحة

السفير قاسم عسكر: القضية الجنوبية ليست ملفًا قابلًا للتأجيل

حماية الجنوب تبدأ بتعزيز الحشد الشعبي والقوات المسلحة الجنوبية

تحولات المنطقة تفرض قراءة جديدة لموازين القوى ومشاريع الأطراف

دقة توصيف الحرب مدخل لفهم الأزمة وصياغة المواقف

سياسيون وعسكريون: لا يجوز أن تتحول الجبهات إلى بوابة لتأجيل استحقاقات الجنوب

هل يُراد للجنوب أن يقاتل بينما تُرحّل قضيته إلى المجهول؟

لماذا يتمسك الجنوبيون بضمانات سياسية قبل أي تعاون عسكري جديد؟

كيف يحمي الجنوب قضيته الوطنية وسط تشابك مشاريع الحرب؟

ماذا ينتظر الجنوب بعد توقف الحرب.. استعادة الدولة أم تسوية مؤجلة؟

كيف تؤثر حسابات الإقليم في مستقبل الجنوب وموقعه على طاولة التسوية؟

من يضمن ألا تتحول تضحيات القوات الجنوبية إلى مكاسب للآخرين؟

 

 

عقد منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي، يوم الخميس، جلسة نقاشية موسعة، تناولت طبيعة الحرب الدائرة في ساحتي الجنوب العربي واليمن، وأهدافها السياسية والعسكرية والفكرية، وموازين القوى المحلية والإقليمية والدولية، وانعكاساتها على مستقبل القضية الوطنية لشعب الجنوب العربي، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

 

وجاءت الجلسة في إطار جهود المنتدى الرامية إلى تعزيز الوعي السياسي والاجتماعي، وتوسيع مساحة الحوار المسؤول، وتطوير قراءة استراتيجية لتطورات الصراع، تربط بين الوقائع الميدانية ومصالح الأطراف المتداخلة، وتستشرف التداعيات المحتملة للحرب على الجنوب وقضيته الوطنية.

 

واستهل رئيس المنتدى، السفير قاسم عسكر جبران، الجلسة بكلمة افتتاحية هنّأ فيها شعب الجنوب العربي بالذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر، مشيدًا بالحضور الجماهيري الذي شهدته الفعاليات المقامة في العاصمة عدن ومحافظات شبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى، معتبرًا أن هذا الحضور يعكس تمسك قطاعات واسعة من أبناء الجنوب بقضيتهم الوطنية وتطلعاتهم السياسية.

 

وتطرق جبران إلى مضامين خطاب الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، مشيرًا إلى أربعة مسارات رئيسية تتمثل في تعزيز الحشد الشعبي، ودعم القوات المسلحة الجنوبية، وتقوية الجبهات الحدودية، والتمسك بهدف استعادة دولة الجنوب. وأكد أهمية قراءة هذه المسارات في ضوء التطورات العسكرية والسياسية، وما تفرضه المرحلة من تحديات داخلية وخارجية.

 

وشدد رئيس المنتدى على أهمية ضبط المصطلحات المستخدمة في توصيف الصراع، ولا سيما مفاهيم الاحتلال والاستعمار والنزوح واللجوء، والتمييز بين النزوح الناجم عن الصراعات والسياسات القسرية، والنزوح المرتبط بالعوامل المناخية، مؤكدًا أن دقة المفاهيم تمثل مدخلًا أساسيًا لفهم طبيعة الأزمة وبناء خطاب سياسي وإعلامي مسؤول.

 

من جانبه، أدار المدير التنفيذي للمنتدى، الدكتور عارف محمد السنيدي، النقاش، فاتحًا المجال أمام المشاركين لتبادل الرؤى بشأن طبيعة الحرب وأهداف أطرافها، وموازين القوى المحلية والإقليمية والدولية، وانعكاسات الصراع على القضية الوطنية لشعب الجنوب العربي.

 

وتوزعت المداخلات على محاور عسكرية وسياسية واستراتيجية واقتصادية وإنسانية، مع تركيز خاص على مستقبل العلاقات العسكرية بين القوات المسلحة الجنوبية والقوى اليمنية، والخيارات المتاحة أمام الجنوب في ظل استمرار الحرب، والضمانات اللازمة لحماية مصالحه الوطنية في أي ترتيبات سياسية أو عسكرية مقبلة.

 

أولًا: أطراف الحرب وموازين القوى المحلية والإقليمية والدولية

 

ناقش المشاركون خريطة القوى الفاعلة في الحرب، وطبيعة أدوارها ومصالحها، وتأثير الدعم الإقليمي والدولي في موازين القوى على الأرض. وأكدت المداخلات ضرورة التمييز بين الأطراف المحلية المنخرطة مباشرة في المواجهات، والقوى الإقليمية والدولية المؤثرة في مسارات الصراع من خلال الدعم السياسي والعسكري والاقتصادي، أو عبر المبادرات والضغوط الدبلوماسية.

 

وتناول النقاش أدوار القوات المسلحة الجنوبية، والقوات التابعة لما تسمى بالحكومة اليمنية، وجماعة الحوثيين، إلى جانب مواقف المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة وإيران والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والأمم المتحدة، وما يرتبط بهذه الأطراف من حسابات ومصالح متباينة.

 

وفي هذا السياق، استعرضت المداخلات طبيعة الانتشار العسكري ومناطق السيطرة في جبهات مأرب والجوف، في ظل استمرار المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين. وطرح عدد من المشاركين تقييمات نقدية لأداء القوات الحكومية في تلك الجبهات، معتبرين أن النتائج العسكرية المحققة لم تتناسب مع حجم الإمكانات والدعم المتاحين، وأنها لم تُفضِ، منذ اندلاع الحرب، إلى تقدم عسكري حاسم باتجاه صنعاء.

 

وفي المقابل، عبّر بعض المشاركين عن مخاوفهم من أن تنصرف جهود أطراف يمنية إلى تكريس نفوذها في المحافظات الجنوبية، بما فيها المناطق ذات الأهمية النفطية، بدلًا من تحقيق الأهداف المعلنة للحرب. وشدد النقاش على أهمية إخضاع هذه التقديرات للمتابعة الميدانية والتحقق من الوقائع، وربطها بالأهداف المعلنة والممارسات الفعلية للأطراف المعنية.

 

وأكد المشاركون أن فهم موازين القوى لا يقتصر على مقارنة القدرات العسكرية أو مساحات السيطرة، بل يستلزم تحليل المصالح السياسية والاستراتيجية التي تحكم سلوك الأطراف، ومدى توافق أهدافها أو تعارضها، فضلًا عن دراسة أثر التفاهمات الإقليمية والدولية في فرص التصعيد والتهدئة والتسوية.

 

ثانيًا: طبيعة الحرب وأهدافها السياسية والفكرية والاستراتيجية

 

تناول النقاش طبيعة الحرب الدائرة في الجنوب العربي واليمن، وأبعادها العسكرية والسياسية والفكرية والاستراتيجية، مع التأكيد على ضرورة عدم اختزال الصراع في المواجهة المسلحة وحدها، أو التعامل مع جميع أطرافه باعتبارها تتحرك وفق مشروع سياسي واحد.

 

وركزت المداخلات على التباين بين المشروع الوطني لشعب الجنوب العربي، القائم على استعادة دولته، وبين المشاريع الأخرى المرتبطة بالصراع على السلطة في صنعاء، والمشروع السياسي والعقائدي لجماعة الحوثيين، إلى جانب توجهات بعض الحركات الإسلامية الأخرى.

 

واعتبر المشاركون أن هذا التباين يفرض قراءة مستقلة لأهداف كل طرف ووسائله ومصالحه، بما يساعد على تحديد طبيعة التحديات التي تواجه القضية الوطنية لشعب الجنوب، وتجنب الخلط بين الأهداف العسكرية الآنية والغايات السياسية بعيدة المدى.

 

كما ناقش الحاضرون العلاقة بين الأهداف المعلنة للأطراف والأهداف الاستراتيجية المحتملة، وأهمية التمييز بين المبررات السياسية والإعلامية التي تُطرح لتفسير الحرب، والمصالح التي قد تسعى القوى المختلفة إلى تحقيقها على المدى البعيد.

 

وأكد النقاش أن أي تحليل جاد للصراع ينبغي أن يأخذ في الاعتبار الخصوصية التاريخية والسياسية للقضية الوطنية لشعب الجنوب العربي، وألا يتعامل معها باعتبارها مجرد ملف مؤجل ضمن الأزمة اليمنية، أو قضية يمكن معالجتها بمعزل عن تطلعات أبناء الجنوب ومطالبهم السياسية.

 

 

وشدد المشاركون على أن فهم طبيعة الحرب يقتضي تحليل المشاريع المتنافسة، ومتابعة التحولات في مواقف الأطراف، واستشراف انعكاساتها على مستقبل الجنوب، بما يتيح صياغة مواقف تستند إلى قراءة واقعية لموازين القوى، دون التفريط في الأهداف الوطنية أو إغفال المخاطر المحتملة.

 

ثالثًا: الجبهات الحدودية والأهمية الجيوسياسية للجنوب العربي

 

احتلت الجبهات الحدودية والموقع الجغرافي للجنوب العربي حيزًا مهمًا من النقاش، بالنظر إلى ارتباطهما بحماية أراضي الجنوب، وتأمين السواحل والمنافذ البحرية، وأهمية المنطقة في حركة التجارة والملاحة الدولية.

 

وأكد المشاركون أن حماية الحدود والأراضي الجنوبية تمثل أولوية عسكرية وأمنية، وأن التعامل مع التطورات في المناطق الحدودية ينبغي أن ينطلق من تقدير واضح للمخاطر المباشرة والتهديدات المحتملة، مع مراعاة المصالح الوطنية لشعب الجنوب العربي.

 

كما تناولت المداخلات الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب وجزيرة ميون والممرات البحرية المحيطة بهما، في ضوء تأثير أي تصعيد عسكري أو أمني في حركة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد والتجارة العالمية.

 

وأشار النقاش إلى أن الموقع الجغرافي للجنوب يمنحه أهمية تتجاوز محيطه المحلي، ويجعله حاضرًا في حسابات القوى الإقليمية والدولية المعنية بأمن البحر العربي والبحر الأحمر وخليج عدن، الأمر الذي يفرض ضرورة الربط بين المتغيرات العسكرية والأمنية في المنطقة والمصالح الاستراتيجية لشعب الجنوب.

 

وفي هذا الإطار، شدد المشاركون على ضرورة بلورة رؤية وطنية للأمن البحري والحدودي، تقوم على تحديد الأولويات والمخاطر، وتعزيز القدرات الدفاعية، ومتابعة التحولات الإقليمية والدولية التي قد تؤثر في أمن الجنوب ومصالحه الاستراتيجية.

 

كما أكدوا أهمية التعامل مع الموقع الجيوسياسي للجنوب باعتباره عنصرًا مؤثرًا في معادلات الأمن الإقليمي والدولي، بما يستدعي تطوير أدوات سياسية ودبلوماسية قادرة على حماية المصالح الوطنية ومواكبة التحولات المتصلة بالممرات البحرية الحيوية.

 

رابعًا: الثقة والتعاون العسكري بين القوات الجنوبية والقوات اليمنية

 

ناقشت الجلسة إشكالية الثقة بين القوات المسلحة الجنوبية والقوات التابعة للأطراف اليمنية، وإمكانات التعاون العسكري المشترك في ظل الإرث المتراكم من الحروب والصراعات والخسائر والتجارب السياسية السابقة.

 

وأظهرت المداخلات حذرًا في تقدير فرص بناء الثقة، إذ ربط عدد من المشاركين إمكان قيام تعاون عسكري حقيقي بوجود ضمانات سياسية وعسكرية واضحة، واحترام خصوصية القوات المسلحة الجنوبية وأهدافها الوطنية، والاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية في بناء التفاهمات والشراكات بين الأطراف التي تتباين مشاريعها السياسية.

 

واستعاد بعض المشاركين تجارب سابقة وصفوها بالغدر والخذلان، معتبرين أنها تركت آثارًا عميقة في الوعي السياسي والعسكري الجنوبي، وأسهمت في إضعاف فرص بناء شراكات مستقرة تقوم على الثقة المتبادلة والالتزام الواضح.

 

وأكدت المداخلات أن الدعوة إلى مواجهة خصم مشترك لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتأجيل المطالب الوطنية لشعب الجنوب أو تجاوزها، محذرة من أن استخدام شعارات مواجهة التمدد الحوثي أو الخطر الإيراني لتبرير تأجيل القضية الجنوبية قد يؤدي، من وجهة نظر المشاركين، إلى إطالة أمد الخلافات وترحيل الاستحقاقات السياسية.

 

وشدد المشاركون على أن أولوية الجنوب تتمثل في ضمان الاعتراف بمشروعه السياسي وتطلعات شعبه، وفي مقدمتها استعادة دولته، مؤكدين أن أي تعاون عسكري ينبغي أن يستند إلى تفاهمات واضحة تحدد الأهداف والالتزامات والنتائج المتوقعة، وتحمي المصالح الوطنية لشعب الجنوب العربي.

 

ومن هذا المنطلق، دعا عدد من المشاركين إلى إعادة تقييم طبيعة المشاركة العسكرية الجنوبية في الجبهات الواقعة خارج نطاق الجنوب، وعدم الانخراط في ترتيبات عسكرية مشتركة ما لم تتوافر ضمانات سياسية وعسكرية كافية، تحول دون توظيف تلك المشاركة بما يتعارض مع الأهداف الوطنية الجنوبية.

 

كما برزت دعوات إلى إعطاء الأولوية لحماية أراضي الجنوب وحدوده، وتوجيه قدرات القوات المسلحة الجنوبية نحو المهام المرتبطة مباشرة بالأمن الوطني للجنوب العربي، مع الاستناد إلى الحدود التي كانت قائمة في 21 مايو 1990 بوصفها مرجعية سياسية وتاريخية يتبناها أصحاب هذا الطرح.

 

وخلص النقاش في هذا المحور إلى أهمية صياغة تصور واضح للعلاقة بين الضرورات العسكرية الآنية والأهداف السياسية بعيدة المدى، بما يضمن عدم تحول متطلبات الحرب إلى بديل عن معالجة القضية الوطنية لشعب الجنوب، أو إلى وسيلة لتأجيل بحث مستقبلها السياسي.

 

خامسًا: انعكاسات الحرب على القضية الوطنية لشعب الجنوب العربي

 

تناول النقاش التداعيات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والإنسانية للحرب على القضية الوطنية لشعب الجنوب العربي، مع التأكيد على أن تأثير الصراع لا يتحدد بنتائجه الميدانية وحدها، بل يمتد إلى موقع الجنوب في أي تسوية سياسية مقبلة، ومدى قدرته على حماية مصالحه وتطلعات أبنائه.

 

فعلى المستوى السياسي، ركزت المداخلات على ضرورة ضمان حضور القضية الوطنية لشعب الجنوب بوصفها قضية ذات خصوصية تاريخية وسياسية، وعدم التعامل معها باعتبارها تفصيلًا ضمن المفاوضات المتعلقة بالحرب في اليمن.

 

وأكد المشاركون أن تجاهل التطلعات الوطنية لشعب الجنوب أو ترحيلها إلى مراحل لاحقة قد يقود إلى تسويات لا تعالج جذور الصراع، وتعيد إنتاج أسباب التوتر وعدم الاستقرار، الأمر الذي يستدعي ضمان حضور هذه القضية في أي مسار سياسي مقبل.

 

وعلى المستوى العسكري والأمني، ناقش الحاضرون الدور الذي تضطلع به القوات المسلحة الجنوبية في جبهات المواجهة، بما في ذلك جبهات الساحل الغربي والمناطق القريبة من باب المندب وجزيرة ميون، إلى جانب دور ألوية العمالقة الجنوبية في العمليات العسكرية.

 

وأكد النقاش أهمية تقييم هذه الأدوار في ضوء الأهداف المعلنة والنتائج المحققة، وما تفرضه من التزامات وتكاليف على الجنوب، مع ضرورة التمييز بين المتطلبات العسكرية المباشرة والاعتبارات المرتبطة بمستقبل القضية الوطنية.

 

أما على الصعيد الاقتصادي والإنساني، فقد تناولت المداخلات الآثار التي تتركها الحرب واضطرابات الملاحة والتجارة على الأوضاع المعيشية، بما في ذلك تراجع قيمة العملة، وارتفاع الأسعار، وتفاقم البطالة، وتدهور الخدمات الأساسية، وزيادة معاناة الفئات الأكثر هشاشة.

 

كما أشار النقاش إلى انعكاسات الصراع على حركة السكان والنزوح واللجوء، وما يصاحب ذلك من أعباء اجتماعية وإنسانية، لا سيما على المجتمعات المضيفة في محافظات الجنوب العربي، وما قد ينشأ عن استمرار الضغوط الاقتصادية والخدمية والسكانية من تحديات إضافية.

 

وشدد المشاركون على أن معالجة هذه التداعيات تتطلب توسيع نطاق النقاش السياسي ليشمل حماية المدنيين، وتحسين الخدمات الأساسية، وتخفيف الأعباء الاقتصادية، وتطوير آليات رصد وتوثيق الآثار الإنسانية للحرب، إلى جانب دراسة المخاطر الاجتماعية التي تواجه المجتمعات المضيفة، والعمل على الحد من انعكاساتها.

 

وأكدوا أن أي مقاربة شاملة لمستقبل الجنوب ينبغي أن تجمع بين الاعتبارات السياسية والعسكرية والأمنية، ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، بما يحمي مصالح المواطنين ويعزز قدرة المجتمع على مواجهة تداعيات الصراع.

 

سادسًا: الخيارات الوطنية لشعب الجنوب ومتطلبات المرحلة المقبلة

 

خلصت المداخلات إلى أهمية تطوير قراءة استراتيجية متكاملة للمرحلة المقبلة، تربط بين حماية الأرض، وتحديد الأهداف السياسية، وإدارة العلاقات مع القوى المحلية والإقليمية والدولية، وتعزيز أدوات العمل السياسي والدبلوماسي والإعلامي.

 

وأكد النقاش أن وضوح المشروع الوطني لشعب الجنوب يمثل عاملًا أساسيًا في التعامل مع التحولات المتسارعة، وأن فاعلية الحضور الجنوبي لا ينبغي أن تعتمد على التطورات العسكرية وحدها، بل تتطلب خطابًا سياسيًا وإعلاميًا متماسكًا، وأدوات تفاوضية فاعلة، ومعلومات موثقة، وقدرة على عرض القضية الوطنية لشعب الجنوب وشرح أبعادها في المحافل الإقليمية والدولية.

 

كما شدد المشاركون على أهمية متابعة التحولات في مواقف القوى الإقليمية والدولية، وعدم الاكتفاء بقراءة الأحداث من خلال التصريحات المعلنة، بل تحليل المصالح والخيارات والسيناريوهات المحتملة، مع مراعاة التغير المستمر في موازين القوى.

 

وفي هذا السياق، برزت أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات البحثية والسياسية في إعداد أوراق تقدير الموقف، وتنظيم جلسات الحوار المتخصصة، وتوثيق الرؤى المختلفة، وتحويل النقاشات العامة إلى خلاصات عملية يمكن الاستفادة منها في تطوير السياسات والمواقف الوطنية.

 

وأكد المشاركون كذلك ضرورة تعزيز التكامل بين العمل السياسي والعسكري والدبلوماسي والإعلامي والبحثي، بما يتيح التعامل مع التحديات الراهنة وفق رؤية واضحة للأولويات الوطنية، ويعزز قدرة الجنوب على مواكبة التطورات والاستعداد للسيناريوهات المحتملة.

 

النتائج

 

أسفرت الجلسة النقاشية عن جملة من النتائج والاستنتاجات الرئيسية، أبرزها:

 

1. *تعدد أبعاد الحرب:* أكدت المناقشات أن الحرب الدائرة لا تقتصر على المواجهة العسكرية، بل تتداخل فيها أهداف سياسية وفكرية واستراتيجية، وتتأثر بمصالح القوى المحلية والإقليمية والدولية.

 

2. خصوصية القضية الوطنية الجنوبية: شددت المداخلات على أن القضية الوطنية لشعب الجنوب العربي تستند إلى سياقها التاريخي والسياسي الخاص، وأن مستقبلها يتطلب معالجة واضحة لا تذوب في ترتيبات التسوية المتعلقة بالحرب اليمنية.

 

3. تباين الأهداف السياسية للأطراف: أظهر النقاش أن الاشتراك في مواجهة عسكرية لا يعني بالضرورة تطابق الأهداف السياسية، أو الاتفاق على شكل الدولة وترتيبات مرحلة ما بعد الحرب.

 

4. أزمة الثقة في التعاون العسكري: أبرزت المداخلات وجود تحفظات بشأن فرص التعاون العسكري بين القوات المسلحة الجنوبية والقوات التابعة للأطراف اليمنية، في ظل غياب ضمانات سياسية وعسكرية واضحة، وما وصفه المشاركون بتجارب سابقة أضعفت الثقة.

 

5. الأهمية الاستراتيجية للموقع الجغرافي للجنوب: أكدت المناقشات أن موقع الجنوب العربي، ولا سيما قربه من مضيق باب المندب والممرات البحرية الحيوية، يمنحه أهمية استراتيجية في حسابات الأمن الإقليمي والدولي.

 

6. تفاقم التداعيات الاقتصادية والإنسانية: أظهرت المداخلات أن استمرار الحرب يفاقم الأعباء المعيشية والخدمية والإنسانية، ويزيد الضغوط على المجتمعات المضيفة، ما يستدعي إدراج هذه الجوانب ضمن أي تقييم شامل لتداعيات الصراع.

 

7. الحاجة إلى تطوير أدوات العمل الوطني: خلص النقاش إلى ضرورة تعزيز البحث السياسي والتوثيق الميداني والإعلام المهني والعمل الدبلوماسي، بما يسهم في عرض القضية الوطنية لشعب الجنوب ومتابعة التحولات المؤثرة في مستقبلها.

 

التوصيات

 

في ضوء النتائج التي توصلت إليها الجلسة، أوصى المشاركون بما يأتي:

 

1. العمل على ضمان إدراج تطلعات شعب الجنوب العربي في أي مفاوضات أو ترتيبات سياسية مقبلة، وعدم التعامل مع قضيته بوصفها ملفًا ثانويًا أو قابلًا للتأجيل.

 

2. إجراء تقييم دوري لأهداف القوى المشاركة في الحرب، والتمييز بين مصالحها المرحلية والاستراتيجية، ورصد مدى توافقها أو تعارضها مع الأهداف الوطنية لشعب الجنوب.

 

3. بلورة رؤية واضحة تحدد أولويات مشاركة القوات المسلحة الجنوبية، وأسس التعاون مع الأطراف الأخرى، والضمانات السياسية والعسكرية اللازمة، مع إعطاء حماية أراضي الجنوب وحدوده أهمية مركزية.

 

4. إعداد تقارير دورية بشأن التطورات الميدانية وموازين القوى ومواقف الأطراف الإقليمية والدولية والسيناريوهات المحتملة، بالاستناد إلى معلومات موثقة ومصادر قابلة للتحقق.

 

5. دعم خطاب إعلامي مهني يستند إلى الوقائع والأدلة، ويشرح أبعاد القضية الوطنية لشعب الجنوب وتداعيات الحرب، ويميز بين المعلومات المؤكدة والتقديرات السياسية، بما يعزز المصداقية والقدرة على التأثير.

 

6. توثيق آثار الحرب على المدنيين والخدمات والأسعار وفرص العمل وحركة النزوح واللجوء، والدعوة إلى احترام القانون الدولي الإنساني وحماية السكان والأعيان المدنية.

 

7. مواصلة عقد الحوارات الوطنية الجنوبية، وإعداد أوراق السياسات وتقديرات الموقف بصورة دورية، وتوثيق الآراء والنتائج، وتوسيع المشاركة بما يتيح الاستفادة من الخبرات السياسية والعسكرية والأكاديمية والإعلامية.

 

خاتمة

 

أكدت الجلسة النقاشية أهمية مواصلة الحوار والتحليل المنهجي لطبيعة الحرب وأهداف أطرافها، وفهم المصالح التي تحرك القوى المحلية والإقليمية والدولية، ومتابعة انعكاسات ذلك على مستقبل الجنوب العربي وقضيته الوطنية.

 

وأبرزت المناقشات أن التعامل مع المرحلة المقبلة يتطلب وضوحًا في الأهداف الوطنية، ووعيًا بتعقيدات موازين القوى، وقدرة على التمييز بين مقتضيات المواجهة العسكرية ومتطلبات الحل السياسي طويل الأمد، مع عدم إغفال الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية للصراع.

 

كما أكدت ضرورة تعزيز أدوات العمل السياسي والدبلوماسي والإعلامي والبحثي، وتطوير آليات رصد التحولات الميدانية والسياسية، بما يساعد على بناء مواقف تستند إلى المعلومات والتحليل الاستراتيجي، وتواكب المتغيرات الإقليمية والدولية.

 

وفي هذا الإطار، شدد منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي على أهمية مواصلة جهوده في تنظيم الحوارات السياسية، وتوثيق الرؤى والتقديرات، وإعداد الدراسات وأوراق السياسات التي تسهم في تعميق الوعي بطبيعة الصراع، واستشراف خيارات المرحلة المقبلة، وإثراء النقاش العام بشأن مستقبل القضية الوطنية لشعب الجنوب العربي.

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الصحافة الآن