
أكد مراقبون أن المعطيات الماثلة على أرض الواقع المتعلقة بملف الأزمة اليمنية وما افرزه من أزمات إنسانية غير مسبوقة لا تزال تعصف بالشعب اليمني شمالاً وجنوباً، تشير إلى فشل سعودي غير معلن في إدارة الأزمة بل تفاقمت وتعدت خطورتها حدود اليمن،
فشل غير مبرر في إستعادة صنعاء من قبضة الحوثيين او إعادة الشرعية إليها.
عشر سنوات عجاف مضت من عمر جيل كامل من أبناء اليمن قضوه بين النزوح والفقر والمرض وبعيداً عن المدرسة والحرمان من أغلب الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه والصحة وانعدام الامن الغذائي وانهيار مرعب في اقتصاد البلد، أزمات مفتعلة شبه مستدامة يراها المراقبون مع تغييب متعمد للحلول المستدامة،
كل ذلك وغيره يراه المراقبون للشان اليمني يعكس فشل السياسة الخارجية السعودية الممسكة بالملف اليمني لأكثر من عشرة اعوام، فالسعودية تحولت من وسيط الى غريم استغلت الأزمة اليمنية لتصفية حسابات قديمة وباتت تطمح في جعل اليمن تحت وصايتها الأبدية،
تعامل السعودية السلبي مع الملف اليمني انعكس سلباً على علاقاتها الإقليمية و الدولية، حيث لعبت بالنار وكادت أن تحرق نفسها وحالياً نراها تلعب دور الضحية.
ما الذي يحدث اليوم ونحن نشاهد دولة بحجم السعودية تتسول للحصول على أمن فقدته بفعل تصرفات طيش صبيانية وفق تساؤلات المراقبين، ففي العام 2015م قال وزير دفاع السعودية حين ذاك الامير محمد بن سلمان إن بلاده لديها القدرة على القضاء على مليشيات الحوثي خلال أسابيع معدودة،
ولكن ذلك لم يحدث بل ازدادت مليشيات الحوثي قوة وصلابة، وعقب مرور أكثر من عشر سنوات على تصريحات بن سلمان تحديداً في العام 2026م تحولت مليشيات الحوثي من وضعية الدفاع إلى الهجوم، ونجحت في إسقاط الكثير من المواقع التابعة للشرعية اليمنية واغتنمت أعداد كبيرة من العتاد العسكري الحديث. ناهيك عن ما حققته من إنجازات ونجاحات خلال الاعوام الماضية في المجالات الاقتصادية والمالية بتثبيت قيمة عملتها المحلية.
وفي الجوانب العسكرية من خلال تعزيز وتطوير قدراتها الصاروخية والمسيرات والسياسية بارغام الجانب السعودي على الجلوس إلى طاولة الحوار وتقديم تنازلات، والاستخباراتية بزرع خلايا المليشيات بعموم اليمن ونجاحها في اختراق الاجهزة الأمنية والعسكرية التابعة للشرعية اليمنية، وغيرها من النجاحات التي لا يتسع المجال لسردها.
قبح أفعال السعودية جعل العالم يدير ظهره لها:
وخلال تقرير أعده موقع وصحيفة النقابي الجنوبي تحت عنوان ( هل أدار العالم ظهره للسعودية وتركها تواجه مصيرها وحيدة أمام الحوثيين) ؟
تحدث إلينا أحد الناشطين السياسيين الجنوبيين طلب عدم ذكر إسمه قائلاً:
من المؤسف أن نشاهد السعودية وهي من أغنى وأكبر بلدان العالم تستجدي دول الجوار والعالم لأجل إنقاذها من مليشيات لا تمثل 5% من تعداد الشعب اليمني ولا تمتلك 1% مما تمتلكه السعودية من أموال وترسانة سلاح بكافة أشكاله، وتابع متسائلاً:
هل لغدر السعودية بالشريك الجنوبي دورًا في هزائمها العسكرية الأخيرة في المخا والساحل الغربي امام الحوثيين؟
وأردف قائلاً: البعض يرى أن هزائم السعودية أمام الحوثيين مفتعلة الهدف منها إطالة أمد الأزمة اليمنية ولاستنزاف القوات الجنوبية لاسيما بقاء الحوثيين يضمن بقاء اليمن تحت البند السابع ويعطي السعودية شرعية دولية للاستمرار في حصار اليمن برًا وجوًا وبحراً إلى ما لا نهاية وهذا ما كانت تحلم به وتبحث عنه في الماضي فأصبح حلمها حقيقة ولن تفرط فيه. فاليمن حالياً يقبع تحت رحمة السعودية ان لم يكن في قبضتها.
وتابع قائلاً:
نعم لقد أدار العالم ظهره للسعودية بسبب قبح أفعالها، بسبب تورط قيادتها في ارتكاب جرائم جسيمة ضد الإنسانية فروح الصحفي السعودي الشهيد جمال خاشقجي لا تزال تطارد الامير محمد بن سلمان، إلى جانب دماء شهداء غدر وخيانة الأمير السعودي لحلفائه الجنوبيين التي راح ضحيتها أكثر من 1200 بين قتيل وجريح بمحافظة حضرموت مطلع يناير 2026م، ناهيك عن المفقودين والمخفيين قسراً وكذا وضع قيادات الانتقالي الجنوبي تحت الإقامة الجبرية وما لاقوه ولايزالون يلاقونه في العاصمة السعودية الرياض من معاملة يندى له جبين الإنسانية.
أضف إلى ذلك شن السعودية حرب خدمية واقتصادية ضد شعب الجنوب ولقد شاهدنا ولا نزال نشاهد معاناة أهالي العاصمة عدن منذ يناير الماضي حتى اللحظة مع انقطاع التيار الكهربائي 8 ساعات اطفا يقابلها ساعتين تشغيل فقط يومياً في عز الصيف الحارق أجبر الأهالي على افتراش الشوارع وكذا قطع مياه الشرب وتقطير رواتب عقب أن تم افقادها قيمتها الشرائية وافتعال أزمات خانقة في الغاز المنزلي و الوقود البنزين والديزل والقائمة تطول،
واستهجن قائلاً: لقد أغلق بن سلمان في وجوه أبناء عدن البسطاء وعامة أبناء الجنوب كافة أبواب و سبل العيش و الحياة الكريمة وفتح أبواب الجحيم، أبواب جبهات القتال، تلتهم الشباب يومياً مقابل الف ريال سعودي.
وختم قائلاً:
قبح أفعال السعودية جعلها تسقط في الوحل جعلها تسقط من عيون العالم،
تصرفات وسلوك سيئ للغاية بعضها ترقى إلى جرائم حرب ضد الإنسانية يستدعي رفعها إلى محكمة الجنايات الدولية وأعتقد أن ادارة العالم ظهره للسعودية هو أقل ما يفعله في الوقت الراهن وهذا لا يعني إغلاق ملفاتها السوداء بل تظل مفتوحة بانتظار تحقيق العدالة المؤجلة، فالحقوق لا تسقط بالتقادم
حسابات خاطئة:
الأستاذ عوض محمد صائل وهو أحد مؤسسي الحراك السلمي الجنوبي 2007م، تحدث للنقابي الجنوبي قائلاً؛
في حرب ترمب ونتن ياهو على إيران كان المخطط حشر دول الخليج وخصوصاً السعودية في تلك الحرب لتلكون حرب إقليمية شاملة تجني نتائجها إسرائيل، ولكن السعودية احجمت عن المشاركة في الحرب وتحملت ضربات إيران ورفع عنها ترمب غطاء الحماية الأمريكية وتركها تواجه مصيرها أمام إيران و أذرعها في اليمن والعراق كنوع من التأديب لخروجها عن المسار الأمريكي، ورقم محاولات السعودية المتعددة لتشكيل تحالفات بحرية وإقليمية للدفاع عنها إلا أن تلك التحالفات لم تجد نفعًا حتى الآن وتظل يد ترمب ونتن ياهو ممدودتان لبن سلمان لحمايته مقابل قاعدة إسرائيلية في صوماليالاند والإشراف على أمن السعودية بعد توقيعها على الإتفاقية الإبراهيمية وبذلك تتم السيطرة على السعودية واليمن،
وتابع صائل قائلاً؛
وإذا ما عدنا إلى أسباب مايحصل للسعودية فان حساباتها السياسيه كانت خاطئة.
أولاً في اعتمادها على الحماية الأمريكية التي لا تحمي إلا إسرائيل. مهما كان الحليف الآخر سخيًا لابد من تجاوزه عندما يكون الأمر متعلق بإسرائيل.
ثانيًا إن سياستها مع الدول العربية كانت سلبية وتقوم على أساس من ليس معي فهو ضدي وفيها من الغطرسة والأطماع والتكبر مايكفي لعزوف الآخرين عن كثير من أطروحاتها.
ثالثًا: إعتبار المال هو السبيل لفك كل العقد وشراء المواقف السياسية وقد ثبت فشل ذلك.
رابعًا: الفجور في الخصومة وبناء مواقف سياسية خطيرة على خصومات أفقدت السعودية حلفاء صادقين في اليمن والخليج
خامساً : غياب الإستراتيجية للسياسة السعودية في حربها في اليمن أفرز نتائج سلبية ضدها.
وتسال الأستاذ صائل في ختام حديثه قائلاً :
هل يستطع السيسي ترميم ما خربه بن سلمان وينقذ السعودية من المازق؟ أم أن الأوان قد فات؟
لا توجد لدى السعودية رؤية إستراتيجية للتعامل مع المشكلة اليمنية برمتها:
وكان القيادي بانتقالي العاصمة عدن الأستاذ هشام الجاروني مسك ختام تقريرنا قائلاً: لا توجد لدى السعودية رؤية إستراتيجية للتعامل مع المشكلة اليمنية برمتها.
وتابع قائلاً : لقد قاموا بتجزئة فكرة الحل وفق رؤية قاصرة لا تحمل أي واقعية سياسية وهو أسلوب تميزت بة السياسة السعودية في كل تدخلاتها السابقة ابتداءً من سوريا إلى ليبيا إلى السودان وأخيراً اليمن، السياسة السعودية للاسف سياسة برجماتية يغلفها الغباء بواقعية المشاكل في تلك البلدان وأهم ملامحها هو إنعدام الثقة مع كل الأطراف بسبب تقلباتها ومزاجية الرؤية المستقبلية للحلول،
واستطرد الجاروني قائلاً: أنظر حولك وسمي لنا طرف يثق في المملكة في أي من البلدان التي تدخلت فيها لذلك أعتقد أن تلك السياسات أنتجت عدم ثقة من الأطراف الدولية حتى الحليفة معها مثل تركيا وباكستان مؤخراً، وشاهدنا كذلك الموقف الأمريكي كلها تؤكد أن السياسة السعودية تفتقر إلى القراءة الصحيحة لمتطلبات المجتمع الدولي لتحقيق السلام في المنطقة وأن تقلبات الموقف السعودي لاتحتكم إلى الموضوعية مثل ماحدث مع القوات الجنوبية.
وتابع الجاروني حديثه قائلاً: أن فكرة السلام الإقليمي تحكمة مصالح دولية وليست مصالح سعودية فقط، حرب اليمن أفرزت فصيل يزداد قوة يوماً بعد يوم وقادر على ضرب المملكة في مقتل في حين أن المملكة تمارس الغدر والخيانة مع حلفائها وأولهم الجنوبيين لايوجد تخلي من المجتمع الدولي بل عدم فهم لأهداف السعودية في اليمن وبدون المعرفة الدقيقة لتلك الأهداف ستبقى لوحدها، ومحاولة المملكة اليوم جر مصر إلى مشكلة الملاحة في البحر الاحمر لن تنجح لأن الحوثيين يقدمون التنازلات لكل طرف يريد التدخل إلى جانب المملكة مثل ماحدث مع الامريكان،
ويرى الجاروني ان السعودية وقعت في فخ يمني وبانها هي من تشد أطرافه على عنقها وأن الأطراف الأخرى الدولية والمحلية تحاول أن تخرج بمكاسب من ذلك الصراع.
وختم الجاروني حديثه قائلاً: السعودية اليوم فقدت بوصلة الأمان بعد أن مزقت التحالف العربي والشراكة المحلية في الصراع اليمني وأقصت فصيل كان يحقق للملكة شئ من توازن القوى مع الحوثيين وهو الدور التي ترفض قوات الشرعية اليمنية القيام به لأنها لاتثق بالسعوديين وهو ماشاهدناة في الساحل الغربي وتعز والجوف ومأرب، وهو تكرار للتماهي مع الحوثيين منذ أن كانت قوات الشرعية على أبواب صنعاء.