• آخر تحديث: الثلاثاء 30 يونيو 2026 - الساعة:13:46:16
آخر الأخبار
أخبار محلية
عودة "هنت" الأمريكية إلى اليمن.. هل تمهّد لاستئناف تصدير النفط؟
تاريخ النشر: الثلاثاء 30 يونيو 2026 - الساعة 13:46:16 - حياة عدن / عبداللاه سُميح :

بعد أكثر من عقدين على مغادرتها، تعود شركة "هنت" النفطية الأمريكية إلى واجهة المشهد الاقتصادي اليمني، في تحرك يعيد إحياء الحديث عن مستقبل قطاع الطاقة، لكنه يثير في الوقت ذاته تساؤلات عن مدى اقتراب الحكومة من كسر الجمود المفروض على الصادرات النفطية، في ظل عدم اتضاح أفق التسوية.

وجاءت هذه الخطوة عقب استقبال رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، الاثنين الماضي، وفدًا رفيع المستوى من شركة "هنت" لبحث فرص استئناف نشاطها في إنتاج وتصدير النفط، في أول تواصل رسمي بين الجانبين منذ خروج الشركة من البلاد قبل أكثر من عشرين عامًا.

ويكتسب اللقاء أهمية خاصة، إذ يأتي في مرحلة تسعى من خلالها الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين وإحياء القطاعات الإنتاجية، بالتوازي مع مساعٍ للحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية المتفاقمة منذ توقف صادرات النفط الخام عقب الهجمات الحوثية على موانئ التصدير أواخر العام 2022، وهو ما حرَم الدولة من أهم مصادرها السيادية وفاقم الضغوط على المالية العامة والعملة المحلية.

ويرى مختصون أن عودة شركة بحجم "هنت" قد يعكس استناد الحكومة إلى معطيات جديدة منحتها هامشًا أوسع للتحرك نحو استئناف إنتاج وتصدير النفط، رغم أن الظروف السياسية والأمنية اللازمة لعودة عمل الشركات الأجنبية لا تزال غير متوافرة. 


تفاهمات مع الحوثيين
وفي قراءته لهذا التحرك، يقول الباحث الاقتصادي ماجد الداعري، إن دعوة الشركة النفطية الأمريكية لإعادة نشاطها السابق، تبدو متصلة بالمسار السياسي والإقليمي المحيط بالملف اليمني، مرجحًا أن تكون معالجة ملف استئناف النفط انعكاسًا لوصول التفاهمات الاقتصادية غير المعلنة مع الحوثيين إلى مراحل متقدمة.

وأشار في حديثه لـ"إرم نيوز" إلى أن مجرد قبول شركة نفطية عالمية ببحث العودة إلى اليمن يوحي بوجود مؤشرات إيجابية بشأن مستقبل القطاع، وربما يمهد لترتيبات يجري العمل عليها لمعالجة الخلاف حول عائدات النفط المالية، في ظل مطالبة الحوثيين بالحصول على نسبة كبيرة منها، استنادًا إلى سيطرتهم على المناطق الأكثر كثافة سكانية.

وأوضح الداعري، أن مثل هذا القرار لا يصدر عادة بمعزل عن معطيات سياسية وأمنية تحظى بمتابعة دولية، مضيفًا أن شركات النفط لا تخاطر بالاستثمار في بيئات مضطربة ما لم تتوفر ضمانات توقف احتمالات التصعيد وتؤمن استمرار عملياتها.

وبرأيه، فإن استئناف نشاط شركات النفط الأجنبية سيظل مرهونًا بالتوصل إلى تفاهم مع الحوثيين، في ظل استمرار الجماعة في التلويح باستهداف المنشآت النفطية ورفض أيّ عملية استئناف للتصدير قبل التواصل إلى اتفاق بشأن العائدات.

مؤكدا أن هجمات الجماعة السابقة على موانئ تصدير النفط في حضرموت وشبوة، عزَّزت حساسية الشركات الأجنبية تجاه المخاطر الأمنية؛ ما يجعل توفير بيئة آمنة وضمانات مستقرة شرطًا أساسيًّا لعودة هذا النوع من الاستثمارات إلى البلد. 


مرحلة استكشاف
في المقابل، يقدّم المحلل الاقتصادي وحيد الفودعي، قراءة أكثر تحفظًا، معتبرًا زيارة وفد "هنت" تحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمّة، لكنها لا تعني بالضرورة تحسّن بيئة الاستثمار أو اقتراب استئناف النشاط النفطي بصورة فعلية.

ويشير الفودعي في حديثه لـ"إرم نيوز"، إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الخطوة تكمن في رمزية الشركة نفسها، باعتبارها من أوائل الشركات التي أسهمت في اكتشاف وتطوير الصناعة النفطية في اليمن، وهو ما يعكس رغبة الحكومة في إعادة التواصل مع المستثمرين الدوليين وإبقاء قطاع النفط حاضرًا ضمن أولويات مرحلة التعافي.

ورغم ذلك، يرى أن ما يجري حتى الآن لا يتجاوز مرحلة استكشاف الفرص "وجسّ النبض"، في ظل غياب أي إعلان رسمي عن استثمارات جديدة أو خطة زمنية واضحة لاستئناف عمليات الإنتاج.

مؤكدًا أن الشركات النفطية العالمية لا تستند في قرارات على الاعتبارات السياسية وحدها، بل تعتمد على توفر منظومة متكاملة من الضمانات الأمنية والقانونية، تشمل حامية الحقول والمنشآت، وتأمين خطوط النقل وموانئ التصدير، فضلًا عن استقرار البيئة التشريعية وضمان استمرار عمليات الإنتاج والتصدير دون تهديدات.

واختتم الفودعي حديثه بالإشارة إلى أن هذه الشروط لا تزال بعيدة عن التحقق في اليمن، في ظل استخدام الحوثيين للمنشآت النفطية اليمنية كورقة ضغط؛ ما يجعل قدرة الحكومة على توفير الحماية الكاملة لسلسلة الإنتاج النفطي العامل الحاسم في أيّ قرار قد تتخذه الشركات الأجنبية بشأن عودتها للاستثمار.
 

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الصحافة الآن