
أثارت القرارات الجمهورية الأخيرة التي تصدرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي الخاصة بالتعيينات العسكرية والأمنية موجة من الجدل والانتقادات الواسعة ، بعد أن تضمنت ترقية اللواء الطيار راشد ناصر علي الجند إلى رتبة فريق وتعيينه مستشارًا لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى جانب تعيين عدد من القيادات المنحدرة من محافظات مأرب وتعز وذمار في مناصب عسكرية وأمنية رفيعة، في حين اعتبر عسكريون جنوبيون أن القيادات العسكرية الجنوبية جرى تهميشها واقتصرت تعييناتها على مناصب أقل أهمية.
ويعد اللواء راشد ناصر علي الجند، المنتمي إلى مديرية وصاب بمحافظة ذمار، من أبرز الأسماء التي شملتها قرارات رشاد العليمي، إذ سبق أن عُين عام 2012 قائدًا للقوات الجوية والدفاع الجوي خلفًا لمحمد صالح الأحمر.
وتشير تقارير عسكرية إلى أنه خلال فترة توليه قيادة القوات الجوية والدفاع الجوي، وتحديدًا من عام 2012 إلى عام 2015، جرى تسليم ثلاث طائرات عسكرية من طراز "سوخوي" كانت موجودة في ميناء الحديدة إلى جماعة الحوثي، قبل أن يتم نقلها إلى محافظة صعدة.
وبحسب تلك الرواية، فإن الطائرات الحربية الثلاث كانت قد وصلت إلى ميناء الحديدة ضمن صفقة أبرمت بين اليمن وجمهورية روسيا البيضاء في نوفمبر 2009، وظلت في الميناء حتى اندلاع حرب عام 2015 لاستكمال الإجراءات القانونية مع الجهات المختصة، قبل أن تسليمها لجماعة الحوثي ونقلها مباشرة إلى القاعدة الجوية المخصصة لها في محافظة صعدة.
كما تضمنت القرارات الجمهورية تعيين العميد يحيى كزمان، القيادي في حزب الإصلاح (جماعة الإخوان المسلمين) الذي ينتمي إلى محافظة مأرب، وكيلًا للأمن الداخلي في جهاز أمن الدولة، بعد أن كان يشغل رئاسة الوفد الحكومي في ملف المحتجزين.
وشملت القرارات أيضًا تعيين اللواء الطيار عبدالعزيز سعيد هزاع المحيا، المنحدر من محافظة تعز، قائدًا للقوات الجوية والدفاع الجوي.
ويرى يرى عسكريون جنوبيون هذه القرارات أنها تعكس استمرار تمكين قيادات عسكرية من أبناء محافظات مأرب وتعز وذمار اليمنية والتي تسيطر عليها مليشيات الحوثي في أبرز المواقع العسكرية والأمنية، مقابل اقتصار تعيين القيادات الجنوبية على منصبين عسكريين وصفوهما بأنهما أقل أهمية، معتبرين أن ذلك يمثل تهميشًا للكوادر العسكرية الجنوبية التي شاركت في مواجهة الحوثيين وتحرير محافظات الجنوب.
كما يؤكد عسكريون أن هذه التعيينات تأتي في إطار تعزيز نفوذ رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، لاستمرار احتلال الجنوب بالقوة العسكرية في ظل ما وصفوه بصمت نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي تجاه تلك القرارات، وانشغاله خلال الفترة الأخيرة بعقد لقاءات مع إعلاميين وناشطين دعا خلالها إلى رفع مستوى الوعي ودعم جهود الدولة برئاسة مجلس القيادة الرئاسي وتلميع تحركاتهم المشتركة في الجنوب ومهاجمة المعارضين لهم .
ويختتم عسكريون موقفهم بالقول إن ترقية شخصيات عسكرية شمالية كانت تتحمل مسؤولية تسليم محافظات الشمال وجميع المعسكرات والالوية والأسلحة لمليشيات الحوثي دون قتال عام 2015 ومنحها اليوم مناصب رفيعة، بالتزامن مع تهميش قيادات جنوبية شاركت في القتال وحررت جميع محافظات الجنوب من مليشيات الحوثي ذراع إيران باليمن ، يمثل خيانة عظمى ونسف اي شراكة بين الجنوب والشمال وهي رسالة سياسية وعسكرية تستدعي مراجعة شاملة لسياسات التعيين داخل مؤسسات الدولة والتي تهدف إلى استهداف القوات الجنوبية في المرحلة القادمة وفرض الاحتلال بالقوة.