• آخر تحديث: الخميس 03 سبتمبر 2026 - الساعة:21:20:39
آخر الأخبار
آراء واتجاهات
لماذا يخشى الإخوان والحوثيون عبدالرحمن المحرمي؟.. حين يصبح الميدان أقوى من حملات التشويه
تاريخ النشر: الخميس 03 سبتمبر 2026 - الساعة 16:59:36 - حياة عدن/ كتب / العميد عرفات سعيد عبدالله أبو عبدالله

يتعرض القائد العام للقوات المسلحة الجنوبية وعضو مجلس القيادة الرئاسي، القائد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي، خلال هذه الأيام لحملة إعلامية ممنهجة تقودها منابر محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين والحوثيين، في محاولة للنيل من مواقفه الوطنية، والتشويش على حضوره ودوره، على خلفية مواقفه المعبّرة عن اعتزازه بتاريخ القوات المسلحة الجنوبية وذكرى تأسيسها.

لكن بعيدًا عن ضجيج المنابر وحسابات المزايدة السياسية، من الإنصاف أن نتوقف أمام السؤال الأهم: لماذا يستهدف عبدالرحمن المحرمي تحديدا؟

الإجابة لا تحتاج إلى كثير من البحث، فالرجل لم يصنع حضوره من خلف الشاشات، ولم يبنِ مكانته من خلال البيانات والخطابات، وإنما صنعها في الميدان، وفي أكثر المراحل صعوبة وخطورة.

 

نعرف القائد عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي حق المعرفة، ونعرفه رجل أفعال قبل أن يكون رجل أقوال، وشخصية قيادية جمعت بين الكفاءة العسكرية والحنكة الإدارية والقدرة على اتخاذ القرار في ظروف بالغة التعقيد.

وفي مراحل المواجهة التي شهدت انكفاء كثير من القيادات وفراغ العديد من الساحات، كان أبو زرعة حاضرا في الميدان، يعمل على لملمة الصفوف، وإعادة بناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الجنوبية من أبناء المقاومة، والسعي إلى تأسيس قوة أكثر تنظيمًا وانضباطًا وقدرة على مواجهة التحديات.

وقد ارتبط اسمه بمراحل مهمة في بناء وتطوير التشكيلات العسكرية والأمنية، وفي مقدمتها قوات الحزام الأمني وقوات التدخل السريع، قبل أن يتولى لاحقًا مهمة تشكيل ألوية العمالقة الجنوبية، التي أصبحت من أبرز التشكيلات العسكرية الفاعلة في مواجهة مليشيات الحوثي المدعومة من إيران.

ولم تتوقف مشاركة ألوية العمالقة عند حدود الجنوب، بل امتدت إلى جبهات الساحل الغربي، حيث شاركت في عمليات عسكرية واسعة أسهمت في تحرير مناطق عدة والوصول إلى مشارف مدينة الحديدة، قبل أن يتوقف التقدم العسكري في جبهة الساحل الغربي عقب اتفاق ستوكهولم عام 2018.

 

هذه ليست شعارات تكتب على صفحات التواصل الاجتماعي، ولا روايات تحتاج إلى حملات إعلامية لإثباتها؛ فالميدان كان شاهدًا على حضور الرجال، كما كانت دماء الشهداء شاهدة على حجم التضحيات التي قدمت في مختلف الجبهات..

ولهذا فإن استهداف أبو زرعة المحرمي اليوم يبدو، في تقديري، أكبر من مجرد خلاف حول تصريح أو موقف.

فالرجل يمثل تجربة عسكرية جنوبية تشكلت في الميدان، وأسهمت في بناء قوات منظمة، وخاضت معارك حقيقية ضد المشروع الحوثي، ولذلك فإن محاولة التشكيك في مواقفه أو تاريخه لا تنفصل عن صراع أوسع حول مستقبل القرار العسكري والسياسي في الجنوب.

 

إن من يريد إعادة تعريف الوطنية وفق مصالحه الحزبية، أو يريد للجنوب تاريخًا بلا أهله، وتضحيات بلا أصحابها، وقرارًا بلا أبناء الأرض، لن يجد أمامه أفضل من حملات التشويه والمزايدة.

وللمزايدين على تضحيات وجهود القائد أبو زرعة المحرمي من القوى الحزبية، نقول بوضوح:

كيف تريدون من قائد وقف إلى جانبكم، ومن جنود وقفوا معكم في مختلف الجبهات، أن يتخلى عن أرضه وتاريخه ومشروعه، أو أن يقبل بإعادة إنتاج ممارسات الاستحواذ الحزبي والوصاية على قرار الجنوب ومصيره؟

كونوا غيورين على المعركة الحقيقية، ووجّهوا جهدكم السياسي والإعلامي نحو العدو الحوثي، لا نحو قائد يقف في الصف نفسه في مواجهة مشروع المليشيات.

 

ومن المفارقات أن بعض الأصوات التي تهاجم القيادات العسكرية الجنوبية تفعل ذلك من بعيد، بينما يتحمل الرجال في الميدان كلفة المواجهة، ويقدمون التضحيات، ويقفون في خطوط النار.

لا أحد يطلب من المختلفين سياسيا أن يتخلوا عن آرائهم، فالاختلاف حق، وتعدد الرؤى أمر طبيعي في المجتمعات.

 

لكن تحويل الاختلاف السياسي إلى حملات تخوين وتشويه واستهداف للرموز العسكرية التي كان لها حضور في ميادين القتال لا يخدم سوى الخصم، ويمنح الحوثي فرصة ثمينة لاستثمار الخلافات الداخلية فالعدو الحقيقي واضح، ولا يحتاج إلى تعريف..

 

إن الجنوب الذي دفع أثمانًا باهظة من دماء أبنائه لا يحتاج إلى خصومات مفتعلة، بقدر ما يحتاج إلى توحيد الصفوف، واحترام التضحيات، والحفاظ على ما تحقق، وبناء مؤسسات عسكرية وأمنية قادرة على حماية الأرض وصون كرامة أبنائها..

 

إن احترام تاريخ الكوادر العسكرية وتقدير رموز النضال الذين قدموا التضحيات وقوافل الشهداء لا ينبغي أن يكون محل مزايدة أو تجاذب حزبي،فالتاريخ لا يُكتب عبر المنصات الإعلامية، ولا تصنعه العناوين المليئة بالاتهامات؛ وإنما تكتبه المواقف، وتحفظه التضحيات، وتشهد عليه ميادين القتال.

 

ومن أراد تقييم أي قائد أو مؤسسة عسكرية، فعليه أن ينظر أولًا إلى ما قدمته على الأرض، وإلى الرجال الذين وقفوا في الصفوف الأولى عندما كانت الكلفة مرتفعة والخطر حاضرًا، لا أن يبحث عن مواقف انتقائية ويوظفها في معركة إعلامية عابرة.

 

وفي نهاية المطاف، فإن حملات التشويه والتحريض والسب لن تمحو ما تحقق على الأرض، ولن تغير حقيقة يعرفها الميدان قبل أن تعرفها المنابر.

قد تختلف الآراء، وقد تتباين الاجتهادات، لكن ما ينبغي ألا يختلف عليه اثنان هو أن مواجهة المشروع الحوثي تستدعي توحيد الجهود، وأن حماية الجنوب تستدعي احترام إرادة أبنائه وحقهم في تقرير مستقبلهم، وأن الدماء التي سالت في ساحات القتال ليست مادة للمزايدة السياسية، بل أمانة في أعناق الجميع.

وفي زمن تكثر فيه الأصوات التي تحاول خلط الأوراق، يبقى الميدان هو الحكم، والتضحيات هي الشاهد، والتاريخ هو القاضي.

أما الرجال الذين وقفوا في الصفوف الأولى عندما كانت المعركة في أشد لحظاتها، فسيبقى لهم مكانهم في ذاكرة شعبهم، مهما ارتفع ضجيج المنابر، ومهما حاول البعض إعادة كتابة الوقائع من خلف الشاشات.

عبدالرحمن أبو زرعة المحرمي ليس بحاجة إلى حملات دفاع إعلامية؛ فالميدان كتب سيرته، والشهداء الذين سقطوا في المعارك كتبوا جزءًا من تاريخه، والتضحيات التي قدمت ستظل أقوى من كل حملات التشويه.

 

العميد/ عرفات سعيد عبدالله أبو عبدالله

مدير الإدارة العامة للتوجيه المعنوي لقوات الأمن الوطني

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الصحافة الآن