• آخر تحديث: السبت 19 سبتمبر 2026 - الساعة:23:33:27
آخر الأخبار
أخبار عدن
شكري باعلي: إعادة الجنوب إلى موقعه كشريك سياسي وعسكري شرط لبناء تحالف قادر على مواجهة الحوثيين
تاريخ النشر: السبت 19 سبتمبر 2026 - الساعة 23:33:27 - حياة عدن / خاص:

أكد القائم بأعمال رئيس الهيئة السياسية بالأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، شكري باعلي، أن إجراءات يناير لم تكن مجرد إعادة ترتيب سياسية وعسكرية داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وإنما طالت بنية الشراكة التي قامت عليها أبرز النجاحات العسكرية منذ عام 2015.

وأوضح باعلي، في قراءة سياسية، أن المجلس الانتقالي الجنوبي العربي والإمارات العربية المتحدة شكّلا ركيزتين أساسيتين في التحالف، لما يمتلكانه من حضور سياسي وقدرات عسكرية وأمنية وخبرة في التعامل مع البيئة المحلية، مشيرًا إلى أن معالجة الخلافات داخل هذه الشراكة كان يمكن أن تتم عبر إعادة تنظيم العلاقة بين أطرافها، بدلًا من الاتجاه نحو إضعاف المجلس وإعادة هيكلة القوات الجنوبية بعيدًا عن قيادتها وتقليص الدور الإماراتي.

وقال إن هذه الإجراءات لم تنتج، بحسب تقديره، تحالفًا أكثر تماسكًا، وإنما أدت إلى تفكيك بنية قائمة قبل بناء بديل قادر على أداء وظائفها، محملًا الجانب السعودي مسؤولية رئيسية عن هندسة هذه الإجراءات وإعادة صياغة موازين القوى داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

وأضاف باعلي أن التعامل مع الشركاء الذين يمتلكون قرارًا سياسيًا أو عسكريًا مستقلًا باعتبارهم أطرافًا ينبغي تحجيمها، والسعي إلى تحويل تحالف متعدد الأطراف إلى منظومة أكثر ارتباطًا بمركز واحد للقرار، أسهما في إضعاف تماسك المعسكر، وانعكسا على نتائجه السياسية والعسكرية.

وأشار إلى أن التحالفات العسكرية لا تُبنى بالأوامر الإدارية وحدها، مؤكدًا أن جمع القوات تحت مسمى واحد أو تغيير قياداتها لا يصنع تلقائيًا وحدة عسكرية حقيقية، إذ تحتاج القوة الفاعلة إلى الثقة ووضوح الهدف وتماسك القيادة ووجود مصلحة سياسية مشتركة.

ولفت باعلي إلى أن أحزاب السلطة اليمنية تعاملت مع إجراءات يناير باعتبارها فرصة لإعادة ترتيب موازين القوى لمصلحتها، من خلال إنشاء مكونات بديلة وإضعاف التمثيل السياسي الجنوبي وإعادة توزيع النفوذ، معتبرًا أن ذلك أسهم في تحويل جزء من جهود المعسكر من مواجهة الحوثيين إلى صراعات داخلية على النفوذ والقرار.

وبيّن أن جانبًا مهمًا من جهود المعسكر المناهض للحوثيين استُهلك في إعادة ترتيب القوات، وضبط مناطق الجنوب، وإدارة الرفض السياسي والشعبي، ومحاولات فرض مكونات بديلة وإعادة توزيع النفوذ، في حين تمكن الحوثيون من مراقبة نقاط الضعف والاستعداد لاستغلالها.

وأكد أن التطورات العسكرية اللاحقة كشفت أن السيطرة الشكلية على القرار لم تنتج بالضرورة تنسيقًا ميدانيًا فعالًا، موضحًا أن الاختبارات الميدانية أظهرت فجوات في القيادة والدعم وتبادل المعلومات، وعجز بعض التشكيلات عن التحرك كقوة واحدة.

وقال باعلي إن نجاحات الحوثيين لا يمكن قراءتها بمعزل عن حالة التفكك داخل المعسكر المقابل، مشيرًا إلى أن الصراع على النفوذ والولاءات أتاح للحوثيين فرصًا للاستفادة من نقاط الضعف والانقسامات.

وشدد على أن أحد أبرز الأخطاء تمثل في التعامل مع المجلس الانتقالي الجنوبي العربي باعتباره تشكيلًا يمكن تفكيكه وإعادة توزيع قواته، بدل التعامل معه باعتباره طرفًا سياسيًا يحمل قضية جنوبية ويستند إلى قاعدة جماهيرية واسعة.

وأضاف أن مطالبة القوات الجنوبية بالانخراط في مواجهة مفتوحة ضد الحوثيين، بالتزامن مع تهميش القضية الجنوبية ومحاولة تجاوز ممثلها السياسي، تمثل، بحسب رؤيته، تناقضًا لا يمكن تجاهله، مشيرًا إلى أن القوات الجنوبية شاركت إلى جانب تحالف دعم الشرعية في معارك حاسمة ضد الحوثيين، دفاعًا عن أرض الجنوب وأمنه، وبالتوازي مع تطلعات شعب الجنوب السياسية والوطنية.

وأكد باعلي أن استخدام القوة الجنوبية في المواجهة العسكرية لا يمكن فصله عن معالجة القضية السياسية الجنوبية، مشددًا على أن حقوق شعب الجنوب ومطالبه لا يمكن تأجيلها إلى ما بعد انتهاء الحاجة إلى قواته في المعارك.

ودعا إلى مراجعة إجراءات يناير وإعادة النظر في نتائجها، مؤكدًا أن استعادة فاعلية المعسكر المناهض للحوثيين تتطلب تجاوز منطق الإقصاء والتفكيك، وإعادة الاعتراف بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي طرفًا سياسيًا مستقلًا، والتعامل الجاد مع القضية الجنوبية التي يحملها.

وأوضح أن تصحيح المسار يتطلب كذلك التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن شكل الشراكة والقيادة ومستقبل القوات الجنوبية وموقع الجنوب في أي تسوية سياسية قادمة، إلى جانب إعادة بناء الشراكة مع الإمارات باعتبارها طرفًا فاعلًا في التحالف وصاحبة إسهامات عسكرية وأمنية في مواجهة الحوثيين.

وأكد باعلي أن المطلوب ليس استعادة الماضي كما كان، وإنما بناء تحالف يقوم على الاعتراف بأطرافه ومصالحهم، ويوازن بين وحدة المواجهة واستقلال الشركاء، مشيرًا إلى أن تحقيق انتصارات مستدامة ضد الحوثيين يتطلب توحيد الجبهة على أساس الشراكة، وليس عبر تفكيك القوى التي واجهتهم.

واختتم باعلي بالتأكيد على أن ما جرى في يناير لم يقتصر أثره على المجلس الانتقالي وحده، وإنما طال صيغة التحالف التي أسهمت في تحقيق الانتصارات السابقة، معتبرًا أن إصلاح هذا الخلل يبدأ بإعادة الجنوب إلى موقعه كشريك سياسي وعسكري كامل، وليس كساحة للمواجهة أو مصدر للقوة العسكرية عند الحاجة ثم استبعاده من دوائر صناعة القرار.

التعليقات
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الصحافة الآن