
أكد القائم بأعمال رئيس الهيئة السياسية في الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الأستاذ شكري باعلي، أن الحالة اليمنية أثبتت أن فرض مشروع سياسي واحد على قوى متعددة ومختلفة لا يمكن أن يصنع استقرارًا مستدامًا، ما لم يسبقه توافق حقيقي حول طبيعة الشراكة وأهدافها، وما يترتب على تحقيق الأهداف العسكرية المشتركة.
وأوضح باعلي أن المشكلة تزداد خطورة عندما يجري إضعاف الفصيل الأكثر فاعلية على الأرض وإخراجه من معادلة القوة والقرار، لمصلحة قوى لم تصنع نصرًا ولم تثبت قدرتها على الحفاظ عليه، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل أحد أبرز الاختلالات التي رافقت إدارة الحرب خلال السنوات الماضية، والمتمثلة في إضعاف الأطراف التي تحقق مكاسب عسكرية، ثم تحجيم حضورها في المشهد السياسي.
وأشار إلى أن أحداث يناير شكّلت، من هذه الزاوية، نقطة تحول خطيرة، بعدما أُضعفت التوافقات التي قامت عليها الشراكة، وتم تحجيم طرف كان من أبرز مكونات المواجهة مع الحوثيين، الأمر الذي أسهم، بحسب تعبيره، في تهيئة بيئة استفاد منها الخصم.
وقال باعلي إن إضعاف الطرف الذي حقق مكاسب ميدانية يترتب عليه بالضرورة إضعاف قدرة التحالف على الحفاظ على تلك المكاسب، مؤكدًا أن من يضعف شريكه الفاعل لا يمكنه أن يتوقع من الأطراف الأقل فاعلية أن تؤدي الدور ذاته في حماية ما تحقق.
وفيما يتعلق بالموقف الجنوبي، أكد باعلي أن أبناء الجنوب لم يخوضوا الحرب من أجل العودة إلى واقع سياسي سبق أن قاتلوا لتغييره، وإنما خاضوا المعركة انطلاقًا من هدف استعادة دولتهم، وقبلوا بالشراكة المرحلية استجابةً لضرورات المرحلة وإيمانًا بأهمية التحالف العربي وأمن المنطقة، دون أن يعني ذلك التخلي عن مشروعهم السياسي.
وشدد على أن ذلك يجعل من الصعب مطالبة الجنوبيين بقبول ترتيبات سياسية تُفرض عليهم وتتعارض مع الأهداف التي خاضوا الحرب من أجلها، خصوصًا في ظل تعامل الرياض طوال سنوات بوصفها راعيًا وضامنًا ووسيطًا للشراكة القائمة.
وأكد باعلي أن الإشكالية لم تكن في مبدأ التحالف، وإنما في طريقة إدارته وكسر التوافقات التي قامت عليها الشراكة، موضحًا أن التحالفات لا يمكن أن تستمر عبر إقصاء الطرف الأكثر فاعلية بعد الاستفادة من قوته العسكرية، أو من خلال تجاهل مصالحه السياسية.
وأضاف أن اختلال هذا التوازن لا ينعكس على الطرف الذي جرى تهميشه فحسب، بل يضعف التحالف نفسه، ويحرم منظومته من أحد أهم مصادر قوتها، ويفتح أمام الخصم فرصًا لم يكن قادرًا على انتزاعها عسكريًا بمفرده.